أعلنت الوكالة الدولية ستاندرد أند بورز في تقرير حديث لها ومنشور أن الاحتياطات النفطية للمملكة تكفي لفترة 170 عاماً مقبلة أي بعد حوالي قرنين من السنوات والتي تعادل حياة جيلين من البشر تقريباً بمعنى أن الأحفاد وأبناءهم قد يعيشون بدون دخل من البترول ولا بد أن يعتمدوا على إنفسهم في إيجاد مصادر دخل جديدة عجزت خطط التنمية الطويلة أن ترفعها بأكثر من 10% واعتمدنا وسنعتمد على حوالي 90 % من دخلنا على البترول إلى ما شاء الله ونحن على هذه الحال. يقول التقرير إن الاحتياطات المقدرة للمملكه كانت 265 مليار برميل وأن متوسط إنتاجنا من 9 إلى 10 ملايين برميل وأكثر يومياً ستكفي لمدة 80 عاماً حتى تم إضافة الاكتشافات المثبتة وغير المثبتة والتي تقدر ب558 مليار برميل من الاحتياطات تكفي ل170 عاماً.

قبل فتره نُشرت معلومات ولكن لا يوجد توثيق لها بأن المملكة ستصبح دولة مستوردة للنفط في عام 2030م وبالتأكيد هذه معلومات غير منطقية ولا حقيقية قد يكون القصد منها أننا سنستورد منتجات نفطية وليس النفظ نفسه كمادة خام أو أن هناك توسعاً في صناعات بديلة تحتاج مستوردات من منتجات البترول ولا تكفي الصناعة المحلية من توفيرها. وأياً كانت هذه الحقائق يظل النفط مصدرا قابلا للنضوب في أي وقت ولا يمكن لأي اقتصاد في العالم أن يعتمد عليه ونحن بصراحة حالة استثنائية كنا في مشقة معيشية لا يعلم بحال هذه البلاد إلا الله سبحانه وتعالى حتى أكرمنا باكتشاف النفط واستثماره لبناء هذه الدولة والحمد لله. ولكن يظل السؤال مطروحاً ما حالنا بدون هذا المصدر الوحيد للدخل؟ هل نستطيع العيش بدونه؟ هل يمكننا مواصلة البناء وتوفير مستقبل الأجيال بدونه؟ ماذا عن وضع البلاد بعد فترة ال170 عاماً المحددة لنضوب النفظ هل فكرنا بذلك؟ هل لدينا بدائل للتعايش مع هذا الوضع ونحن دولة صحراوية قاحلة؟، إن فكّرنا بالزراعة فالمياه أصبحت أزمة وهي بحد ذاتها نادرة ومشكلة الصناعة لازالت تحبو وليست البديل وما يتوفر لا يشكل ولا 15 % وأغلبها على منتجات النفظ مثل سابك، الموارد الطبيعية موجودة ولكن لم تستغل الاستغلال الأمثل، الخدمات والسياحة كذلك لا يمكن أن تكون بديلا للبترول إذاً ماذا نحن فاعلون؟ هناك دول ليست لها مصادر نفط ولا موارد طبيعية ولكنها بنت اقتصاداتها ببناء قطاع الموارد البشرية والتعليم والابتكار والتطوير ونحن لا زلنا أكثر الدول تأخراً فيه، هناك تجارب سنغافورة وماليزيا وكوريا واليابان ودول أخرى استثمرت في الإنسان وبنت دولها كأفضل النماذج والتجارب ونحن لا زلنا متخوفين مما يسمى بدائل الطاقة المتجددة لا تخطف دخل البترول. لنوقف إنتاج البترول لعام واحد فقط ونجرب ماذا نحن فاعلون هل سنستطيع العيش؟ لا أظن ونحن على هذه الحال. الله يخلي لنا البترول ويطول بعمره إلى أن نعتمد على غيره قولوا آمين.