الوصاية أمر غاية في الالتباس والتعقيد.. واتخاذ قرار فيها أحيانا يساوي مسؤولية كبيرة تقود الى مسالك مجهولة، تتفرع الى طرق سلامة تقرّ عيناً وتمنح فخرا، أو طرق ندامة تقرّح عيناً وتورث ندماً..
الوصاية التي يمارسها البعض فطريا في كل دور يلعبه في الحياة، وعلى كل سامع لهم سواء أكان ابناً او تلميذاً او مرؤوساً، او مصليا، او متلقيا امام وسائل إعلام..
نظام افعل ولا تفعل الذي يعتبر البعض نفسه قيّما عليه وأهلا له فيبدأ في وضع بنوده وتشريعاته وقواعده وفق ما يرى، ووفق ما يوافق اعتقاده وفهمه وميوله العاطفية والنفسية وبحجم تقديره لمساحة الكون، فإن كان في نظره بحجم الغرفة التي يعيش فيها او الشارع الذي يقطنه فهو كذلك لمن تحت وصايته او يجب ان يكون كذلك، وإن كان الكون عنده يساوي الكون ناقصا اعداءه او من لا يوافقونه فيجب ايضا او هكذا يعتقد ان يصبح من هم أذن له نسخة منه يكرهون ما يكره، ويحبون ما يحب..
وحتى عشرة اعوام خلت كانت الامور تقريبا مستتبة للأوصياء حين كانت اوعية المعرفة محدودة وصعبة، وتتطلب جهدا استثنائيا لسبرها والاغتراف منها..
لكن حين اصبحت المعرفة مثل الهواء الذي نتنفسه تأتيك وانت جالس على طاولة الأكل عبر رسالة او تغريدة.. وتأتيك وانت في الطريق بومضة عيٍن واهتزاز جهاز.. اختلت الوصاية وظهر صراع من نوع جديد يتنازعنا فيه أمران:
الاحترام.. ذلك الذي تربينا على ضرورة بذله لمن هو وصيّ علينا بمعنى أو آخر، كيف يمكن ان يظل قائما ويظل صادقا لا تشوبه سخرية في ظل اكتشافنا اليومي لكمّ المغالطات والأكاذيب التي أغرقنا بها اوصياء نحبهم واوصياء كانوا وربما لازالوا مفروضين علينا..
والقناعة.. تلك التي كانت تمنحنا اطمئناناً تسليمياً بأن كل ما نفعله او نقوله قد تم تقييمه واعتماد مصداقيته، وانه، لامحالة، الحق والصدق والعدل واليقين.. ثم جاء طوفان المعرفة البديلة ليهز القناعات ويفتت الاعتقادات، وينزع ثوب الحقيقة المطلقة عن معارفنا لتصبح في مهب الشك والسؤال، وتدخل في باب الرأي والرفض او القبول..
الاحترام والقناعة إذن هما المتربصان العصريان للذين يصرون على لعب دور الوصاية، وللذين على اعتقادهم بأن كل ما يعرفونه هو المطلق وان كل وافد هو تغريب مرفوض حتى قبل أن يمحّص..
الوصاية تعيش الان آخر مرحلتها الانتقالية فإما ان تغير من ادواتها وتتعامل مع الآخر على أنه عقل وفكر ورأي وإرادة، وإما ان تبقى على طبيعتها الباردة تنفخ في قربها المثقوبة لا تتجاوز قواعدها حدود الأذن التي تسمعها، ثم بكل بساطة تهملها بعد ان تشبعها سخرية..
ولأننا نحتاج احيانا بعض الوصاية فإنني أهمس في أذن كل وصيّ أن يراجع نفسه ويترك مساحة اكبر للاستماع للآخرين، وأن يطفئ غضبه من كل معارض له، بوضع نفسه في مكان الآخر، وفهم موقفه ومعرفة دوافعه..
نريد أن نقرب المسافات بين الأوصياء - خاصة الذين نحبهم -، وبين من يسمعهم حتى لا يصبح الوصيّ في واد، وكل من يسمعه في واد آخر..


1
يسن سن سن
2013-02-13 02:50:19بلا أوصياء بلا خرابيط*لدينا التعليم ماخلا شئ*مناهج من دون العالمين(متميزه)بفقه وتوحيد وتفسير وقرآن*فما الداعى للأوصياء؟إنهم يملأون المساجد ضجيجاً بمكبرات صوت المآذن المخصصه للأذان*ولكن الأوصياء يولولون بها*فيشيعون المقت والكراهيه ضدهم؟ثم من يُطلق عليهم المحتسبون*وكذلك منتسبين للأمر والنهى*وغيرهم؟إلى
2
azizsmno
2013-02-12 18:15:05لامستي الجرح ولكن ماذا اقول لكِ اذا كان من يصدر الوصايا الشرعية لا يعرف ما هو الحكم!ومن هو اهلا للوصية؟