من المصادفات أن نرى اليمن اليوم يخوض ثلاث حروب متزامنة وفي توقيت واحد.. وهي مسألة قد تبدو صادمة لمن يعرفون أوضاع اليمن ومصاعبه الاقتصادية.. ومحبطة أيضاً للكثير من أبنائه الذين يأملون أن يستعيد بلدهم عافيته وأن يتغلب في أقرب وقت ممكن على كل المحاولات والدسائس التي تريد له أن يبقى ساحة مفتوحة للحروب والنزاعات والاقتتال والأزمات المفتعلة.
أقول هذا وفي ذهني صورة اليمن المثقل بهموم الفقر والبطالة والعوز وشحة الموارد والذي قدر له أن يتعامل مع مشكلاته كما هي لا كما يحلو لنا أن نراها وليس هناك أصعب من أن يجد هذا البلد نفسه يقاتل في عدة جبهات وأن يجابه بإمكانياته المحدودة مشاكل لا تنتهي ففي الوقت الذى عليه أن يعمل اليوم جاهداً من أجل إعادة ترميم أوضاعه الداخلية ولملمة أجزائه المبعثرة وتجاوز تداعيات واحتقانات الأزمة العنيفة التي أحاقت به عام 2011م في إطار ما عرف بثورات (الربيع العربي) عليه أن يواجه أيضاً خطر فصل جنوبه عن شماله وأن يواصل حربه الضروس ضد تنظيم القاعدة الإرهابي الذي نقل الكثير من أتباعه وقياداته من أفغانستان إلى اليمن بغية السيطرة على أهم الممرات المائية في البحر الأحمر وبحر العرب وتهديد التجارة الدولية من محورين متقابلين هما اليمن والصومال.
وعملياً فإذا كان مطلوباً من اليمن معالجة الحالة السياسية المضطربة عن طريق الحوار بين كافة مكونات المجتمع اليمني وبما يفضي إلى خلق توافق وطني وإيجاد الحلول الواقعية والعادلة لمجمل القضايا الخلافية وبما يرسخ قيم التسامح والتصالح والوئام بين جميع أبناء المجتمع ويفتح أمام اليمن أفقاً أوسع للنهوض والتطور والانطلاق صوب المستقبل الأفضل والدولة المدنية الحديثة التى لا مجال فيها لنوازع التشظي والتمزق وبواعث العنف والتطرف.. فلا نجد في المقابل ان بإمكان اليمن لوحده حسم معركته مع الإرهاب من خلال الملاحقات الأمنية والاستعانة بالطائرات الأمريكية بدون طيار إذ انه وبرغم ما تعرض له تنظيم القاعدة في الشهرين المنصرمين من ضربات موجعة استهدفت الكثير من مفاصله وكبار قياداته غير انها لم تشل قدراته بل انه انتقل إلى مرحلة يعتبرها متقدمة حينما وسع من دائرة الحرب مع الجيش اليمني إلى مناطق جديدة كالبيضاء ورداع حيث تمكن هذا التنظيم الإرهابي خلال عام 2012م من تنفيذ عدد من العمليات بواسطة سيارات مفخخة ركز فيها بدرجة أساسية على اصطياد القيادات العسكرية والضباط والجنود والنقاط الأمنية والعسكرية والمنشآت الحكومية مما أدى إلى استشهاد 112 شخصا بينهم على الأقل91 ضابطاً وجندياً من قوات الجيش والأمن.
ولا أظن ان اليمن أو غيره يمكن له احتكار المواجهة مع الإرهاب وحسم معركته مع هذه الآفة الخبيثة دون إسناد وتعاون إقليمي ودولي متعدد الأوجه والجوانب بعد أن أصبح الإرهاب عملاً منظماً وعابراً للقارات وتتوزع جماعته على مناطق مختلفة في العالم مما يعني معه ان الرؤوس المخططة للأعمال الإرهابية قد تكون في بلد ما والممولين لهذه الأعمال في بلد آخر والأذرع المنفذة لها في بلد ثالث وأي تعاون لا يستهدف الفئات الثلاث فإنه يظل ناقصاً أو منقوصاً ولا يمكن أن يؤدي إلى القضاء على الإرهاب..ولذلك نجد قطاعاً واسعاً من اليمنيين لايرون في الحل الأمني المستخدم في المواجهة الدائرة مع العناصر الإرهابية السبيل الأمثل لحسم هذه المواجهة وتطهير الأرض اليمنية من شرور تنظيم القاعدة وأفعاله اإجرامية.
ومع ان أحداً لا يشكك في ان تنظيم القاعدة في اليمن قد لحقت به الكثير من الهزائم وان العديد من أتباعه وقياداته صارت إما في السجون أو في القبور لكن لا يستطيع أحد أيضاً أن يزعم من ان هذا التنظيم صار في حالة موت سريري أو انه قد دخل مرحلة الاحتضار فالتنظيم مازال موجوداً وعناصره تنتشر في أماكن متفرقة من المناطق اليمنية.. كما انه لا يوجد ما يؤكد على ان وسائل الدعم قد انقطعت عنه سواء من المركز الرئيسي للقاعدة في باكستان أو أفغانستان أو من أتباعه المنتشرين من الشرق إلى الغرب.. والأنكى من ذلك كله هو تعذر السيطرة على الهاجس الأمني في اليمن بمعزل عن السيطرة على الهاجس الاقتصادي إذا ما علمنا ان 70% من سكان اليمن هم من دون الرابعة والعشرين ويمثلون نحو 13 مليوناً من إجمالي السكان وتبلغ نسبة البطالة بينهم 60% وهذا معناه ببساطة ان هؤلاء ليس لديهم فسحة أمل في الحصول على فرصة عمل تؤمن لهم الحياة الكريمة وهو ما يسهل استقطابهم واستغلالهم من أي طرف كان بما في ذلك تنظيم القاعدة الإرهابي الذي لابد وانه يراهن على الإحباط اليومي والموسمي في حياة هؤلاء.


1
أبو احمد
2013-02-09 07:39:26موضوع جميل وتحليل سليم وكاتب رصين
2
سفران الثمالي
2013-02-07 01:12:07أيران هي الأرهاب هي الحوثنه هي الشر هي من يصدر التشيع هي الطائفيه المقيته برمتها هي من أفسد علاقات الشعوب في المنطقه هي من آذوا الصحابه هي العميله لأمريكا وأسرائيل هي من يتشدق بأنها سوف تحرر الأقصى وهي على النقيض من ذلك هي وهي إلى ملا نهايه أصحاب العمايم العمياء والظلال المبين الا من رحم الله...
3
البطاني
2013-02-06 23:38:48صدقت والله،، الخطر الصفوي الفارسي ?حت?ل اليمن،،وا?سرائيلي،، وا?مريكي،، ومن خلفهم اذنابهم،،، ايران تدعم الجنوبين،، والحوثين،، والقاعدة،،
4
احمد شويل
2013-02-06 21:56:39الوضع الاقتصادى والأمنى فى اليمن متدهور وعلى هذا الوترين تلعب ايران بدعم الحوثيين وتنظيم القاعدة بدعم الارهابيين يجب على دول الخليج الالتفاف الى اليمن وخاصة السعوديه وذلك بمحاولة تحسين الوضع الامنى والاقتصادى لأهله.
5
سي عبيد
2013-02-06 21:38:39ربما اليمن أسرع الخطوات في دروب لم تكن مرضيا عنها في القربة، فكانت القاعدة وغيرها من ذوات الفكر المتشابه لتشده للخلف؛ فأضحى اليمن حمال الاسية
6
Meedovich
2013-02-06 20:24:25علي ناجي الرعوي - من فلول النظام السابق
يحاول الإصطياد في الماء العكر
7
علي منصور
2013-02-06 19:19:33هنالك العديد من الأخطار التي تواجه اليمن والتي نستطيع أن نتعداها وأن نتجاوزها، يترأسها سوء الادارة في التعامل مع هذه الأخطار وكيفية مواجهتها، بالادارة الناجحة سنتغلب على معظم مشكلاتنا الأمنية والاقتصادية والاجتماعية
8
أبوجنى
2013-02-06 17:28:36القاعدة.. القاعدة.. القاعدة..
تواجدهم محدود في اليمن.. ولكن أين من يقف ضد الحوثيين وتمددهم الملاحظ حتى على مستوى السياسي في اليمن.!!
خطر الحوثيين أكبر وأشد من خطر القاعدة.. وفي كلٍ شر.!
9
حسن اسعد سلمان الفيفي
2013-02-06 16:00:34الخطر من القاعدة ومن احتلال أمريكا لليمن طائراتهم من دون طيار وأساطيلهم تتصيد العصافير والغزلان
والخطر من احتلال الإيراني الحوثي ومن الشاوبش على صالح وأولاده وأنسابه وملاعبة الأفاعي
والخطر اليمن الجنوبي يريد الاستقلال
والخطر من 5 مليون إثيوبي يتسللون من اليمن للملكة والكل يغني على ليلى
10
عبدالعزيز
2013-02-06 14:45:06السيطره على باب المندب هو الهدف واسرائيل وامريكا وايران مثلث الشر في اليمن , واضعاف اليمن والتدخل في شئونه الداخليه وجعله بلدا مشتت
11
الشاي العدني
2013-02-06 13:32:04صدقت اخي فهد
12
فهد المطيري -السعودية
2013-02-06 10:09:37تنظيم الحوثيين الإرهابي القاعدة انتهت في اليمن الحوثيين هم الخطر والصفويين لأتحاول شيطنة القاعدة لانها تقف ضد أذناب ايران بل المفروض من الدول العربية والإقليمية أن تتحد ضد الحوثيين الإرهابين
13
فهد المطيري -السعودية
2013-02-06 10:06:09تكلم عن الحوثة والخطر الصفوي الارهابين هم الحوثيين ويتسلحون للسيطرة علي باب المندب من قبل ايران