تستمر اعمال العنف في سوريا حاملة يوما بعد يوم مزيدا من الكوارث الانسانية التي تندد بها منظمات حقوق الانسان، في وقت لا يظهر اي افق لحل سياسي، بينما اعلنت موسكو بوضوح امس ان هذه الحلول تصطدم باصرار المعارضة السورية على ازاحة الرئيس بشار الاسد من السلطة.

وندد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف باصرار المعارضة السورية على الاطاحة بالرئيس السوري، وقال في مؤتمر صحافي «كل شيء يصطدم بهوس المعارضين بفكرة الاطاحة بنظام الاسد».

واضاف «طالما ان هذا الموقف غير القابل للمساومة سيبقى معتمدا، لا يمكن ان يحصل اي شيء جيد، ستتواصل المعارك وسيموت الناس باستمرار».

وعبر وزير الخارجية الروسي عن اسفه لعدم قيام الدول الغربية باقناع المعارضين بالتحاور مع السلطة.

وقال «لم تحصل محاولات لوضع اطراف النزاع على طاولة المفاوضات. فقط نحن وشركاؤنا الصينيون وموفد الامم المتحدة (السابق) كوفي عنان وخلفه الاخضر الابراهيمي حاولنا القيام بذلك».

وقال «اولويتنا ليست بلوغ هدف جيوسياسي مثل الاطاحة بنظام الاسد وانما ارساء استقرار الوضع ووقف اراقة الدماء سريعا لانقاذ ارواح السوريين».

وكان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف توقع الثلاثاء ان النزاع في سوريا «قد يطول» وان السلطة لم تفقد السيطرة على الوضع.

في هذا الوقت، وصل حوالى ثمانين روسيا كانوا يقيمون في سوريا صباح امس الى موسكو قادمين من دمشق عن طريق بيروت، في اول عملية اجلاء قامت بها السلطات الروسية لمساعدة رعاياها الهاربين من العنف، ولو انها اوضحت انها ليست عملية اجلاء منظمة او خطة اجلاء تقوم بها الحكومة. وقالت ان هؤلاء المواطنين عبروا عن رغبتهم بمغادرة سوريا وتمت مساعدتهم على ذلك.

وفي ظل ازدياد الاوضاع تدهورا على الارض، شددت بعثة من سبع وكالات انسانية تابعة للامم المتحدة زارت سوريا خلال الايام الماضية على عدم وجود «حل انساني» للمأساة في سوريا، مشددة على وجوب التوصل الى حل سياسي. وقال مدير عمليات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية جون جينغ في لقاء مع الصحافيين مساء الثلاثاء في بيروت لدى عودة البعثة من دمشق، ان «مصير الشعب السوري مرعب»، مضيفا «انها مشكلة سياسية. لا يوجد حل انساني للنزاع».

واوضح انه «يتوجب على المنظمات الانسانية القيام بكل ما يمكنها القيام به لمساعدة الناس للبقاء على قيد الحياة. لكن نداءنا الاول هو الى القادة السياسيين».

ودعت منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة (فاو) في بيان صدر عنها امس الى تقديم «مساعدات عاجلة» الى القطاع الزراعي في سوريا الذي يعتاش منه الكثيرون وتراجع انتاجه الى النصف بسبب النزاع المستمر منذ 22 شهرا.

وقالت الفاو التي شارك ممثل عنها في مهمة البعثة الانسانية الدولية في سوريا ان «النزاع الذي طال أمده في سوريا خلف قطاعها الزراعي في حالة يرثى لها حيث ان الانتاج الزراعي تراجع الى النصف تقريبا ملحقا دمارا هائلا بنظم الري وغيرها من مرافق البنى التحتية».

وذكرت ان 46 بالمائة من مجموع السكان يقيمون في المناطق الريفية ويعتمد 80 بالمائة منهم في معيشتهم على الزراعة. ونقلت عن مدير شعبة الطوارىء وإعادة التأهيل في المنظمة دومينيك بورجون ان المزارعين «في امس الحاجة الى الدعم الزراعي العاجل من البذور والأسمدة والعلف الحيواني والعقاقير البيطرية والدواجن وإعادة تأهيل بنى الري التحتية».

ميدانيا، قتل 21 شخصا امس في حصيلة اولية في اعمال عنف في مناطق متفرقة من سوريا، بينهم خمسة اشخاص من عائلة واحدة فجرا في قصف صاروخي على قرية في محافظة حلب بشمال سوريا، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتجدد القصف من القوات النظامية على بعض احياء مدينة حمص في وسط البلاد، وهو اليوم الرابع من الاشتباكات العنيفة في المدينة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين، وتتركز خصوصا في حيي جوبر والسلطانية (غرب).

في الوقت نفسه، تستمر العمليات العسكرية في ريف دمشق لا سيما في مدينة داريا التي تشهد اشتباكات وقصفا.

في محافظة الحسكة (شمال شرق)، تتواصل منذ ايام الاشتباكات العنيفة في مدينة رأس العين الحدودية مع تركيا بين مقاتلين اكراد وآخرين من مجموعات معارضة للنظام السوري.

وجدد الائتلاف الوطني السوري المعارض في بيان اصدره امس التعبير عن الاسف لهذه الاحداث.

وجاء في البيان ان «النظام يسعى الى اشعال الفتنة بين السوريين، ويحاول استثمارها ليسيء الى الثورة السورية ويحرف الانظار عن كونها ثورة شعب ضد طاغية الى انها اعتداء على المواطنين السوريين لأسباب دينية أو عرقية». ودعا انصار «الثورة» الى عدم مجاراة النظام في ذلك.