ودعت المنطقة الشرقية أمس أميرها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز مستقبلة بقرار ملكي صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز.

والمنطقة التي تحتضن أكبر شركة نفط في العالم حققت أحلامها عبر رؤية الأمير محمد بن فهد على مدى 30 عاماً إلى عاصمة صناعية تضم أكبر المصانع العالمية في مجال البتروكيماويات حتى انه أطلق عليها شعار "عاصمة الصناعات الخليجية"، فكانت على موعد مع التحول الصناعي حين عين سموه في 10 جمادى الثانية 1405 ه الموافق 1985م بقرار من الملك فهد - رحمه الله - أميراً للمنطقة الشرقية.


الأمير محمد بن فهد حقق عبر رؤيته على مدى 30 عاماً تحويل المنطقة «عاصمة الصناعات الخليجية»

وسار سموه قادماً من منطقة الرياض بعد أن كان مساعداً لوزير الداخلية حيث تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في معهد العاصمة النموذجي بالرياض، والتحق بعدها بجامعة كالفورنيا بسانتا باريرا حيث حصل على بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية، وعمل في القطاع الخاص قبل أن يلتحق بالعمل الحكومي عندما عُيِّن مساعداً لنائب وزير الداخلية وبقي في هذا المنصب، حتى جاء مع موعد التحول للمنطقة الشرقية بتوجيهات القيادة الرشيدة للمملكة، لابساً عباءة المسؤولية والتحدي ليحولها عبر رؤية صناعية وقيادية إلى عاصمة متخصصة في الصناعات البترولية.

وبعزيمة سمو الأمير محمد بن فهد وأمانة المسؤولية متبعاً نهج ورؤية وحكمة القيادة الرشيدة استطاع أن يحول المنطقة إلى مصاف الدول العالمية، تلك المنطقة المتربعة على أضخم ثروة نفطية في العالم لينهض بها صناعياً واجتماعياً وتعليمياً عبر استغلال جميع المقومات الطبيعية سياحياً وزراعياً وصناعياً لبناء منطقة تعتبر رافداً من روافد الاقتصاد في المملكة.

وساهم الأمير محمد بن فهد في دفع عجلة التنمية في المنطقة وربطها بالدول المجاورة تجارياً من خلال المساهمة في إنشاء وتطوير المشاريع مثل مشروع مطار الملك فهد بالدمام وكذلك تطوير الموانئ البحرية وتحسين المرافق التعليمية والواجهات البحرية، كان طموح سموه لا يتوقف في كل عام يبادر ببرامج تزيد من المنطقة وهجاً وإشراقاً على مستوى مناطق المملكة حتى أصبحت محط أنظار العالم والاستثمارات المحلية والأجنبية عبر تهيئة البنى التحتية من إنشاء المدن الصناعية وخلق تنافسية بين المحافظات في مجال المشاريع والمبادرات لتصبح منطقة صلبة تنافسية ترتكز على بنية أساسية متينة من الطرق والمواصلات بل تعدى ذلك إلى ارتباط الإنسان " المواطن" بالمكان.

وإيماناً من سموه بالتعليم والتحفيز والتشجيع، قدم المبادرات منها إنشاء جامعة تحمل اسم سموه وكذلك أنشأ جائزة الأمير محمد بن فهد السنوية للتفوق العلمي والعديد من الجوائز في خدمة أعمال البر والأداء الحكومية ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة والدعوة والعناية بالمساجد وكذلك إنشاء البرامج التوظيفية منها برنامج سموه لتوظيف الشباب السعودي.

ولم يستثن سموه المرأة السعودية التي محل اهتمام وتقدير حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حيث منحها سموه اهتماماً وتشجيعاً عبر مبادرة تاريخية تحمل اسم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز- رحمه الله- ليؤسس مشاريعها ويدعمها عبر صندوق الأمير سلطان بن عبدالعزيز لدعم المرأة ليؤسس اللبنة الأولى لتخوض المرأة في المنطقة الشرقية غمار التجارة والصناعة.

وكان أمس الإثنين الثاني من ربيع الأول 1434ه الموافق 14 يناير عام 2013م موعداً مع التغيير بقرار ملكي من خادم الحرمين الشريفين بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أميراً للمنطقة الشرقية خلفاً لسمو الأمير محمد بن فهد.

الأمير سعود بن نايف عايش المنطقة وأهلها وعرفهم عن قرب عندما كان نائباً لأمير المنطقة الشرقية من عام 1412ه إلى عام 1424ه، ولا شك أن سموه سيكمل المسيرة العطرة التي خلفها سلفه سمو الأمير محمد بن فهد ليحقق تطلعات أهالي المنطقة.

وأهالي المنطقة الشرقية يتقدمون بجزيل الشكر والعرفان على ما قدمه الأمير محمد بن فهد خلال السنوات الماضية التي تميزت بالعطاء والتنمية. وأخيراً "وداعاً أمير عاصمة الصناعات الخليجية ومرحباً بقائدها الأمير سعود بن نايف".