تُعد مجموعة شركات العليان من أوائل الشركات التي أدركت أهمية تأسيس إدارة متخصصة بتوطين وتوظيف الشباب السعودي، يشاركنا الأستاذ عبد الكريم عبدالعزيز الرشيد نائب الرئيس ومدير عام إدارة الموارد البشرية في مجموعة العليان المالية في هذا اللقاء في الحديث عن نجاح إدارة التوطين، وعن التحديات والصعوبات التي تجاوزها عبر مجموعة ناجحة من السياسات والضوابط، حيث يقول إن الدراسات أثبتت أن أكثر من 75% من التسرب الوظيفي للسعوديين في القطاع الخاص يرجع بالدرجة الأولى إلى المدير المباشر، بينما تشكل بيئة العمل وظروفه في الشركات والمسببات الأخرى نسبة 25%، مؤكداً أنه لم يكن هدف مجموعة العليان إحلال الموظف السعودي مكان الموظف غير السعودي لمجرد الإحلال فقط؛ بل كانت الأولوية دوماً في توظيف السعوديين الأكفياء وترقيتهم؛ موضحاً عدم صحة مقولة عدم كفاءة الشباب السعودي للعمل، وإليكم نصَّ الحوار:

تُعد مجموعة شركات العليان من أقدم الشركات في المملكة العربية السعودية، متى بدأت الشركة نشاطها التجاري، وما هي الأنشطة التجارية التي تمارسها؟

بدأت شركة العليان نشاطها قبل ما يزيد عن ال 65 عاماً، على يد المؤسس الشيخ سليمان العليان رحمه الله وهي عبارة عن مجموعة من الشركات يبلغ عددها أكثر من 40 شركة، ويبلغ إجمالي عدد الموظفين فيها نحو 15,000 موظف من جنسيات متعددة، ويمثل السعوديون فيها نسبة كبيرة، وقد بدأت المجموعة العمل في المجال الصناعي، ومن ثَم توسعت في أغلب الأنشطة التجارية، مثل: المجال الغذائي، والطبي، والاستثماري... وغيرها من الأعمال، حتى أصبحت أحد أكبر أعمدة الاقتصاد السعودي.

أنتم من أوائل الشركات التي استحدثت قسماً متخصصاً للتوطين يتبع لإدارة الموارد البشرية، من أين نبعت هذه الفكرة؟ وهل حققت النجاح الذي تطمحون إليه؟

نبعت فكرة إنشاء إدارة للتوطين من الإدارة العليا للشركة، وقناعتها بأهمية التوطين، حيث أُنشئ قسم التوطين في عام 2008، وكان يتبع لإدارة التوظيف، ولكنا رأينا فيما بعد أنه من الأجدى أن تستقل إدارة التوطين في إدارة مستقلة، يكون همها الرئيس زيادة الطاقات البشرية السعودية ومساعدتهم على النجاح، حيث يوجد لكل مدير في المجموعة أهداف محددة تتعلق بنسب التوطين وتطوير الموظفين وبيئة العمل الداخلية، كما أننا نعدُّ تقريراً شهرياً منتظماً لكل شركة من شركات العليان يوضِّح نسب التوطين لكل شركة على حدة، والهدف الذي نسعى إليه هو زيادة التوطين حتى نصل إلى النطاق الممتاز لكل شركات مجموعة العليان، وهذا التقرير المنتظم ساعدنا على قراءة واعية لنسب التوطين وفاعلية زيادتها، حتى بالنسبة للوظائف القيادية كنواب الرئيس والمديرين العامين وغيرها من الوظائف القيادية، فنسب السعوديين فيها عالية وتفوق نسبة ال 60%، ولدينا مجموعة من السعوديين الذين ابتدؤوا عملهم معنا بوظائف في أول السلم الوظيفي والآن هم يتقلدون مناصب قيادية في الشركة.

  • وما هي المهام التي تقوم بها إدارة التوطين؟

  • لا يقتصر دورنا في إدارة التوطين على توظيف السعوديين فقط وإنما يبدأ عملنا باختيار الموظف السعودي المناسب، وتأهيله للوظيفة المناسبة، ومساعدته للنجاح وظيفياً، وتزويده بالمهارات المناسبة عبر تدريبه التدريب المناسب؛ ليكون جاهزاً للعمل الموكل إليه، وتأهيله لتسلم وظائف أعلى مستقبلاً (التأهيل للقيادة) وتهيئة الظروف التي تساعده على ذلك، وتؤكد إحدى الدراسات الإحصائية أن أكثر من 75% من التسرب الوظيفي للسعوديين يرجع بالدرجة الأولى إلى المشرف أو المدير المباشر، بينما تشكل بيئة العمل وظروفه في الشركة والمسببات الأخرى أقل من 25%. وإنني أؤكد لكم من واقع خبرتي أن أحد أهم العوامل الأساسية في نجاح التوطين واستمرار الموظف السعودي على رأس عمله هو وجود المدير الناجح الذي يحافظ على نجاح الموظف واستمراره، وفي سبيل تأكيد حرصنا على استمرار التوطين قامت إدارة الموارد البشرية بوضع خطة لتحديد آليات وأهداف للمديرين لدعم مشروع التوطين لكل شركة من شركات العليان، كما قمنا بربط نجاح التوطين في كل إدارة على حدة بالمكافآت السنوية الخاصة بالمديرين، مما أدى إلى وفرة عالية في بقاء الموظفين السعوديين واستمرار التوطين العالي لدينا في المجموعة.

  • هل واجهتم تحديات وضغوطاً من قبل بعض المديرين غير السعوديين عند عرض التوطين على الإدارات التابعة لهم؟

  • الطريقة التي جرى فيها تقديم برنامج التوطين كانت العنصر الأهم، حيث قمنا في إدارة الموارد البشرية بتصميم البرنامج بالتعاون مع كل المديرين، ومناقشة الأمر مع مدير كل إدارة على حده لمعرفة العوامل التي تساعد على إنجاح التوطين في إداراتهم، كما جرت الاستعانة بالموظفين السعوديين القائمين على رأس العمل في المجموعة لأخذ آرائهم في البرامج التي تستهدف السعوديين، للاستفادة من خبراتهم التي كونوها في محيط العمل وبيئته، وبالإضافة إلى ذلك فإن المجموعة في توسع مضطرد، لذا لم نواجه صعوبة في توظيف السعوديين، غير أنه لم يكن هدفنا أبداً في مجموعة شركات العليان إحلال الموظف السعودي مكان الموظف غير السعودي لمجرد الإحلال فقط، لكن الفكرة هي إعطاء الأولوية دوماً في توظيف السعوديين وتنمية مهاراتهم وترقيتهم بناء على جهودهم التي بذلوها والنجاحات التي حققوها في الأعمال الموكلة لهم، ونحن ملتزمون في مجموعة العليان بسياسات التوطين التي أثبتت نجاحها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

  • عندما تجري ترقية موظف سعودي أو نقله من وظيفة إلى أخرى لداعٍ من دواعي العمل فإن البديل عنه يجب أن يكون سعودياً.

  • في حال أصبحت وظيفية الموظف غير السعودي شاغرة فالأولوية دوماً في إحلالها للموظف السعودي.

نحرص دوماً على توظيف السعوديين وتنمية قدراتهم ومهارتهم حتى يتولوا المناصب العليا في الشركة، وبذلك يكونوا قدوة لكل الشباب السعودي الذي يبدأ بالعمل معنا ثم يترقى في الشركة بناءً على جهوده ونجاحته، وفي ذلك تكريس لمفهوم التوطين وإنجاح له.

ومع تطبيق مثل هذه السياسات فإننا لاحظنا بأننا نحافظ دوماً على نسبة التوطين أو نزيدها، وهذا ساعد في إنجاح التوطين في مجموعة شركات العليان وتخطيها لمعايير واشتراطات وزارة العمل، ونحن نسعى إلى أن تصل نسبة التوطين لشركات المجموعة كافة، إلى ما لا يقل عن 75%، علماً أن جميع شركات المجموعة حالياً في النطاق الممتاز أو الأخضر كحد أدنى.

*لكن من ناحية أخرى يقول بعض رجال الأعمال ومديري الموارد البشرية بعدم كفاءة الشباب السعودي للعمل أو بعدم قدرته على أداء بعض أنواع الوظائف، مثل: المبيعات، وخدمات العملاء، والضيافة وغيرها، فماذا تقولون لهؤلاء؟

  • بخصوص الشق الأول من سؤالك والمتعلق بعدم كفاءة الشباب السعودي فدعني أوضح أن هذه المقولة غير صحيحة على الإطلاق، وقد اختبرنا بأنفسنا وفي جميع الشركات التابعة لنا الشباب السعودي فوجدناهم في معظمهم على مستوى المسؤولية، ولدينا مجموعة كبيرة من الشباب السعودي ممن بدأ بوظائف في أول السلم الوظيفي، واستطاع في مدة ليست بالطويلة الوصول إلى مراكز قيادية في الشركة هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن المستهلك السعودي يمثل النسبة الأعلى والأدوم مقارنة بالجنسيات الأخرى، ومن ثم فإن تمثيل السعوديين في الشركات على مستوى الموظفين يجب أن يُعد توجهاً إستراتيجياً لهذا الأمر، واستثماراً طويل الأمد، والنظر للتوطين على أنه برنامج يهدف إلى توظيف السعوديين والمحافظة عليهم على نحو دائم ومستمر، للمساهمة في بناء المجتمع السعودي واقتصاده، والحمد لله فنحن في بلد الخير وغالبية الشركات السعودية تحقق أرباحاً جيدة، لذا يجب على الجميع بذل أقصى الجهود في تقليص الفارق الكبير في نسب البطالة لدى السعوديين من الجنسين.

أما ما ذكرتم من إحجام بعض السعوديين عن العمل في بعض الوظائف فنحن في مجموعة شركات العليان قد واجهنا التحديات في عدم وجود سعوديين جاهزين حالياً للعمل في مثل هذه الوظائف التي لا يعمل بها السعوديون كثيراً، حيث كان الحل في استحداث برامج تأهيلية لمثل هذه الوظائف، والمشاركة في بناء شراكة إستراتيجية بين القطاع الخاص والعام لإنشاء المعهد السعودي للإلكترونيات والأجهزة المنزلية.

  • ومن أين نبعت فكرة إنشاء هذا المعهد؟

  • بادرت المؤسسة العامة للتعليم الفني والتقني بطرح الفكرة، وكانت مجموعة العليان من أول الشركات التي تبنت هذه الفكرة، وعملت على المساهمة في تحقيقها وإنجاحها، وفعلاً أسهمت المجموعة في تأسيس هذا المعهد ومعها نخبة من الشركات الكبرى في مجال الإلكترونيات والأجهزة المنزلية التي تحمل الاهتمام والحرص نفسه، مع القطاع الحكومي ممثلاً بالمؤسسة العامة للتعليم الفني والتقني، تبلور عن ذلك إنشاء المعهد السعودي للإلكترونيات والأجهزة المنزلية، وقد أقيم المعهد بإشراف كلية نيبون للهندسة في اليابان والمعهد المهني التقني.

وقد حرصنا جميعا منذ البداية بإنشاء معهد يركز على تخصصات تمكن أكبر عدد من السعوديين من الاستفادة منها والعمل فيها، وبدأنا بتصميم البرامج التدريبية التي تتلاءم مع المعايير الدولية وما يتطلبه سوق العمل السعودي، وفعلاً أحدث المعهد تحت إشراف الشريك الياباني لتأكيد جودة المحتوى التعليمي والتدريبي.

  • ما هي مدة الدراسة في المعهد وما هي التخصصات التي يدرسها الطلاب؟

  • مدة الدراسة في المعهد سنتان، وتهدف رسالة المعهد إلى دعم توطين الوظائف الفنية ومساندتها، وتقديم تعليم وتدريب عالي الجودة في مجال صناعة الإلكترونيات وصيانتها، الكمبيوتر والأجهزة المكتبية، وأجهزة التبريد والتكييف، والأجهزة المنزلية، والأجهزة الصوتية والمرئية، وتقنية المعلومات والاتصالات، ويجري من البداية اختيار المتدرب ويُوقع معه عقد مستقبلي يوظف بموجبه مع مجموعة العليان بعد اجتياز مرحلة التدريب والتأهيل لمدة سنتين، ويعد المتدرب موظفاً في مجموعة العليان منذ بدأ التدريب، ويجري تسجيله في التأمينات الاجتماعية، ويتخلل مدة التدريب تطبيق عملي في بعض شركات العليان التي تعمل في المجالات نفسها، ويتيح للمتدرب فرصة زيارة الشركات على نحو دوري ليتعرف إلى مكان عمله بعد التخرج، كما يتعرف على مديري الشركات الذين سيشرفون على عمله في المستقبل القريب.

  • هل جرى تخريج أي دفعات من المعهد؟

  • نعم، وقد تخريج دفعتان حتى الآن، والدفعة الثالثة على أبواب التخرج، ويصل عدد المتدربين في المعهد إلى نحو 100 متدرب، والتحق عدد كبير من المتدربين معنا في أكثر من شركة من شركات العليان، وهم يباشرون أعمالهم الآن حسب متطلبات العمل.

  • وكيف هي نسبة التسرب من البرنامج أو بعد التخرج؟

  • تُعد نسبة التسرب من البرنامج أو بعد التخرج ضئيلةً جداً ولا تذكر، وهذا شجعنا على تسويق البرنامج ومخرجاته لباقي الشركات في المجموعة؛ لأنه يمثل قصة نجاح التوطين في مثل هذه المهن الفنية، وقد لاحظنا اهتمام كثير من الشركات بمتدربي المعهد لكفاءتهم العالية، مما دعانا إلى مخاطبة المعهد للتفكير في افتتاح فروع له خارج مدينة الرياض، نتيجةَ الطلب الكبير من الشركات على السعوديين الذين يعملون بمثل هذه الوظائف بمخرجات المعهد العالية، ونحن لا نكتفي في أثناء التدريب على مخرجات الوظيفة؛ بل ندرِّب الشباب السعودي على مهارات أخرى كأخلاقيات العمل وأهمية الانضباط والالتزام، التي لو التزم بها الموظف السعودي فإنها ستمنحه سبباً للنجاح والرقي في أي شركة يعمل فيها في المستقبل.

  • هل تقوم شركة العليان بإجراء دورات تدريبية لموظفيها لاسيما السعوديين منهم؟

  • إن من أهم أنواع التدريب ما يسمى التدريب على رأس العمل إذ إننا نهيئ لموظفينا فرصاً للالتقاء بموظفين سعوديين حققوا في المجموعة نجاحات كبيرة؛ ليكونوا لهم قدوة في النجاح، وعدا عن ذلك فإننا نولي التدريب على رأس العمل اهتماماً عالياً حيث ندربهم على بعض المهارات الضرورية والمناسبة لما يقومون به من أعمال وعلى نحو دوري، كما أننا نعد جدولاً تدريبياً في كل سنة يتلاءم مع طبيعة عمل الموظفين، ويوجد لدينا برامج تدريب خارجية ونقوم بابتعاث موظفينا السعوديين للدراسة داخل وخارج المملكة، ويعين المبتعث عند عودته بعد حصوله على المؤهل في المنصب المناسب لمؤهله العلمي، وكل هذه العوامل أسهمت في فاعلية التوطين ونموه لدينا.

  • ما هي أفضل وسائل التوظيف والاستقطاب التي تطبقونها في مجموعة شركات العليان؟

  • نحرص في مجموعة العليان على التواجد في أيام المهن والبرامج التي تستهدف توظيف الشباب السعودي، ونشارك بما لا يقل عن 10 ملتقيات سنوياً وهذا أسهم على نحو كبير في اختيار الكفاءات التي نرغبها، كما نستهدف أيضاً استقطاب الشباب السعودي المبتعث خارج المملكة للدراسة من الجنسين، حيث كان لنا جهود مثمرة مع سفارة المملكة في الولايات المتحدة التي نظمت لنا لقاءات لمقابلة مجموعة من الشباب، حيث قمنا بعرض الفرص الوظيفية المتاحة في المجموعة عليهم في حال تخرجهم، وقد جرى توظيف بعضهم في المجموعة، فقد سعت مجموعة العليان بفضل الله إلى بناء علاقة وطيدة مع الشباب السعودي، وذلك عبر استقطابهم في شركاتها المتنوعة وفي مجالات عدة وفي مناطقة مختلفة، تلبي احتياجات الشباب وطموحاته عبر تخصصات ومهن مختلفة.

كلمة أخيرة لكم؟

  • كلمتي الأخيرة أوجهها إلى الشاب الباحث عن العمل أقدمها في خمس نقاط:

إن الشاب الناجح هو مَن يسعى إلى تحقيق طموحاته وبناء صرح نجاحاته بنفسه، دون تواكل أو اتكال إلا على الله عز وجل.

يجب على الشاب عدم اليأس وعدم الاستعجال وعدم التحجج والتعذر بأسباب واهية، وألا يجعل الفشل مانعاً لتحقيق نجاحات وإنجازات لاحقة.

يبدأ النجاح للشاب في البحث الداخلي عن طموحه الشخصي وفق معايير واقعية وميول داخلية ورغبات حقيقية ثم السعي إلى استكشاف المجالات التي تتفق مع ما يطمح إليه، فبلادنا بخير والفرص متاحة وكثيرة لكلِّ ساعٍ لها.

إن معرفة أهدافك سيسهل عليك الوصول إلى ما تريد تحقيقه وسيمنحك متعة حقيقية في مجال عملك، لكونه لبنة في سبيل الوصول إلى تحقيق طموحاتك.

إن أي فرصة أو عمل تقوم به سيضيف إليك وإلى خبراتك معرفةً جديدة، فاكتسبها وأعطها حقها من الاهتمام والمثابرة، وإذا لم يناسبك المجال الذي عملت فيه فليس من العيب ولا من الخطأ أن تبحث عما يناسبك من الأعمال التي تجد فيها نفسك وتحقق فيها ذاتك وطموحاتك.


السيد طلال العلياني مسؤول التوطين بالشركة يوقع اتفاقية مع صندوق تنمية الموارد البشرية بالرياض

عبدالكريم عبدالعزيز الرشيد مدير الموارد البشرية بشركة العليان القابضة

بيئة العمل الفضلى دفعت الشباب السعودي لطلب الإلتحاق بالمجموعة

شهادات شكر ودورع تقدير لدور الشركة في التوطين

يؤمن معهد سيهاي الكوادر السعودية المدربة في صيانة الألكترونيات والأجهزة المكتبية والمنزلية