تحقيق "الرياض" اليوم في مهمة التأكيد على أهمية توعية الجيل الجديد من الشباب بخطورة الشعارات، والألوان، وحتى الأقنعة التي يرتدونها، ويستوعبون بموضوعية أن المظهر جزء من الحكم على الشخصية حتى وإن كان يجهل مضمون ما يرتديه، أو يكون التعبير عنه من غير قصد؛ ليبقى دور المدرسة والأسرة والمسجد وحتى وسائل الإعلام الأخذ بيد الشباب إلى حقيقة ما يعتقدون أنه "موضة"، ولكنه في الواقع قد يتحول إلى فعل مخيف، أو لا يليق!.

كما ينبغي في هذا التحقيق تحريض المسؤول لأداء دوره، ومسؤولياته، وأمانته في احتواء الشباب فكراً وممارسة، وتبصيرهم بمهمتهم في الحفاظ على هذا الوطن، ومنجزاته، ووحدته، وعدم تقليد الآخرين عن جهل، وبيان موقفهم، وإعلان قراراتهم بمنع كل ما يسيء إلى الشباب، أو التأثير على وعيهم.

ويتابع كثير من الجنسين ما هو جديد على خطوط "الموضة"، وهو ما يدفع البعض منهم إلى تقليد الآخرين من ملابس، ومكياج، وقصات شعر، دون النظر إلى ملاءمة ذلك لثقافة المجتمع الذي يعيش فيه، مع الاحتفاظ بحق الإنسان أن يرتدي ما يريد، ولا غرابة في أن يتابع "الموضة"، ويقتني ما استهواه منها، لكن من غير المقبول أن يختار ملابس لها دلالات سياسية أو دينية أو اجتماعية تناقض ما يتبناه من أفكار وقيم، حيث يشير ذلك إلى أنّه مجرد مقلّد يجهل حقيقة ما يرمز إليه ما يرتديه، سواء كان "سلسالاً"، أو "سوارة"، أو ملابس تحوي كتابات أو رسومات لتوجه معين، أو حتى ما انتشر اليوم بين الشباب من ارتداء قناع الثائر البريطاني الشهير "فانديتا"!.

وتتصف مرحلة المراهقة بحالة من التمرد، والخروج على النص، والتقلب في المظهر، والبحث عن الجديد، كما يتخللها محاولة تقليد الآخرين، والاهتمام بالإثارة الانفعالية والفكرية، وكل ذلك يعتبره علماء الاجتماع مرحلة طبيعية يمكن أن تصل بالشاب إلى مزيد من النضج، والنمو، والاستقرار، والوضوح، وهو ما يعني أنّ متعلقات "الموضة" لا تزال تعبّر عن ذلك، وتحديداً في شكل الجسم، والثياب، والزينة، والتزين، كما لها جاذبيتها الخاصة بالنسبة للشباب والشابات.

قبول اجتماعي

ودائماً ما يبحث الشباب عن القبول الاجتماعي من الآخرين، وأن يكونوا مصدر اهتمام وانتباه، ومتميزين أيضاً لهم وجودهم الخاص، وهذا أمر طبيعي، حيث يعدّ التميّز صحياً ومطلوباً إذا كان في الحدود المقبولة؛ لأنّ القليل من التغيير في المظهر والشكل لا بأس به ما لم يصبح شاذاً وفرضياً، ولكن هناك من يبالغ كثيراً في التميز لدرجة التطرف، ويصبح شكله شاذاً ومنفراً للأنظار، فهم أحياناً يبتدعون تقليعات لا يعلمون أصلها، حيث يتعلق الشاب أو الشابة بمظهر غريب أو "موضة" جديدة لا يعرف كيف نشأت ولا مصدرها؛ مما يوجب البحث في الأعماق والأسباب الخاصة التي دفعهتم إلى ذلك التعلق؛ فبعض السلوكيات تكون عابرة أو مؤقتة مرتبطة بظرف معين، أو تقليد لصديق، أو تحدٍ لمجموعة من الأصدقاء، أو لإثارة اهتمام شخص من الجنس الآخر، وغيرذلك، وعند البعض يصبح الأمر سلوكيات متكررة وسمة طاغية على الشخص، يستهلك فيها طاقاته وتفكيره باحثاً عن الغرابة في الموضة وصرعاتها.

سرعة انتشاره تثير أكثر من علامة استفهام ولم يمنع مثل ما فعلت دولة خليجية

طيحني..!

في فترة من الماضي القريب انتشر بين بعض الشباب بنطلون (low waist) أو كما يسموه "طيحني"، وقلما يزور أحد المجمعات التجارية ولا يجد من يرتديه.. وتعود قصة تلك "الموضة" إلى السجون الأمريكية، حيث مُنع المساجين من ارتداء أحزمة "الجينز"؛ وذلك منعاً لاستخدامها في التعدي على السجانين أو الاعتداء على أحد المساجين بواسطة تلك الأحزمة، أو حتى محاولة الانتحار، ولم تلبث تلك الفكرة حتى انتقلت عن طريق "كليبات" أغاني "الراب"، ومن ثم انتشرت الى المدارس الثانوية، لتصل إلى باقي ولايات "أمريكا".

قناع "فانديتا"

أصبح "طيحني" موضة قديمة، وجاء بعده "بابا سامحني" التي لم تأخذ الحيز الذي أخذته سابقتها.. وفي الآونة الأخيرة قد انتشرت تقليعة جديدة تمثلت في لبس أقنعة "فانديتا" أو "فوكس"، التي يرتديها الشباب في المتنزهات والملاعب؛ جاهلين أنّها ترمز إلى "الثورة والانتقام"، حتى في اليوم الوطني ظهر فيه العديد من المحتفين خلف الأقنعة التي تناهض تماماً قيمة الاحتفالات والولاء، بل تداولت عدة مواقع للتواصل الاجتماعي إعلانات ضخمة تروّج للأقنعة كنوع من الاحتفال، على الرغم من أنّ الأقنعة تشير إلى أنّ مرتديها شخصية ساخطة على حكومتها، واشتملت الإعلانات على أماكن البيع وأسعار الأقنعة التي تشهد إقبالاً ملحوظا من الشباب على شرائها، بدعوى "الموضة" دون دراية بمعنى أو رمز هذا القناع، إذ يتم عرضها بمبالغ متفاوتة بعد تغيير ألوان القناع حسب مناسبة اليوم الوطني أو مباراة المنتخب أو حتى بألوان فريق كرة القدم.

هدم الرقابة

وقناع (Vendetta) مأخوذ من فيلم "خيال" علمي "أمريكي" تدور أحداثه في "لندن"، تم اقتباسه عن قصة مصورة صدرت بالاسم نفسه، تحكي قصة الفيلم عن (V) الشخص الغامض المقنع الذي يسعى إلى تغيير الواقع السياسي في الدولة وفي الوقت نفسه يسعى للثأر والانتقام، ويتخذ الفيلم من تاريخ (5) نوفمبر موعداً هاماً، حيث يتم في بداية الفيلم تفجير مبنى المحكمة الجنائية المركزية في (انجلترا)، والمعروف باسم محكمة (اولد بيلي Old Bailey)، في إشارة إلى هدم الرقابة والسلطوية، ويتم اتخاذ نفس التاريخ بعد سنة من الحدث الأول كميعاد لتفجير قصر (وستمنستر)، ويستمد الفيلم رمزية هذا التاريخ من أحداث حقيقية لمحاولة الانقلاب على الملك (جيمس الأول) بواسطة مجموعة من المتمردين أشهرهم (جاي فوكس) الذي يرتدي بطل الفيلم قناعه معظم الوقت.

وقد حذر محامون ومؤسسات قانونية من دولة خليجية الشباب من تداول أقنعة "فانديتا" باعتبارها رمزاً يسيء للدولة ويحرّض على النظام، معتبرين أنّ ارتداءه فعلاً إجراميّاً يعاقب عليه قانون العقوبات مثل أي رمز أو شعار يحرض على الإخلال بالنظام الأمني، وهو أمر معروف ومتداول في الأنظمة القانونية العالمية كافة، ولا يُعفى الجاهل بهذا الأمر من المساءلة القانونيّة.


زي وطني مع قناع رجل ثائر

اقتباسات «ثورية» على قميص معروض للبيع

شاب يحتفل باليوم الوطني ويرتدي قناع ثائر

قميص "فانديتا" لباس مفضل عند بعض الشباب

ملصق قناع "فانديتا" على إحدى السيارات