استكمالاً للمقال الذي نُشر في "الرياض" عدد 16178، نضيف النقاط التالية التي من كتاب Harper’s Biochemistry ، وهو مرجع علمي ومقرر على طلبة الطب. وقد تبدو المعلومات فيه غريبة ومتضاربة مع ما هو سائد، ولذا فهذا المقال، مع المقال الذي نشر قبله، دعوة للمختصين لإعادة النظر في المسلمات المتوارثة. ورد في الكتاب التالي:

تدلنا الكيمياء الحيوية على حقيقة أن فيتامينات أ، د، ك، ه لا تذوب إلا في الدهون، وأن أي نظام غذائي منخفض الدهون يحرم الجسم من هذه الفيتامينات الضرورية. فكيف إذن لا يزال الأطباء والمختصون بالتغذية ينصحون المرضى باتباع أنظمة غذائية منخفضة الدهون؟

أفضل وأصح طريقة لتخفيف الوزن بشكل صحي ومريح هي جعل الجسم يحرق الدهون عن طريق تناول الدهون. ومع ذلك يُنصح البدناء بالتركيز على تناول النشويات المركّبة، وهذا يؤدي إلى نتائج وخيمة.

تؤكد الكيمياء الحيوية على أن الجسم يحتاج تقريباً إلى 35 إلى 55جراماً من البروتينات يومياً [أي ما لا يزيد عن حجم بيضة واحدة]، وزيادة استهلاك البروتينات عن ذلك قد تسبب مشاكل أيض (هضم طعام) خطيرة. ومع ذلك توصي بعض الأنظمة الغذائية بالتركيز على تناول البروتينات!

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن زيادة الجلوكوز مسؤولة عن موت خلايا بيتا الذي يؤدي في النهاية إلى مرض السكري المعتمد على الإنسولين. ومع ذلك يواصل الأهل يومياً ضخ أطفالهم بالنشويات (وهي مصدر للجلوكوز). ويتواصل أثناءها إجراء الأبحاث غير المجدية وإنتاج المزيد من الأدوية للوصول إلى علاج للسكري. ثم يقال إن سبب الانتشار الوبائي لمرض السكري غير معروف!!

تشير فيزيائيات عمليات الهضم إلى أن مقدار الدهون التي يتم امتصاصها طبيعياً محدودة (مقارنة بالنشويات والبروتينات). أي أن من المستحيل امتصاص دهون أكثر مما تسمح به ميكانيكية النقل في الأمعاء. ولذا، إذا أجبرت نفسك على تناول مقادير كبيرة من الدهون فإن جسمك سيتخلص من الزيادة (بصورة طبيعية) عن طريق الاستفراغ أو الاسهال، أما النشويات والبروتينات فيمكنك ان تتناول مقادير كبيرة منها. وعلى الرغم من انه من المعروف ان الدهون التي تسبب البدانة يصنّعها الجسم من زيادة استهلاك النشويات، لا تزال الصناعات الغذائية تدفع بمقادير هائلة من منتجات النشويات إلى الأسواق دون اعتراض من أغلب الأطباء وأخصائيي التغذية.

تؤكد مقررات الكيمياء الحيوية بوضوح تام ان الدهون عديدة عدم التشبّع تخلق الجذور الحرّة التي تدمّر الخلايا مسببة أمراض السرطان ومسرّعة من ظهور أعراض التقدّم بالسن. ومع هذا تزداد التوصيات باستهلاك الدهون عديدة عدم التشبع!

جهاز الهضم لدى الإنسان لا يُنتج الإنظيمات (الإنزيمات) الضرورية لعملية هضم الألياف (السيليلوز) مثلما يفعل الجهاز الهضمي للحيوانات المجترّة. ومع هذا يزداد انتشار التوصيات بتناول الخضروات والألياف (النخالة) على الرغم من الابحاث الحديثة التي وصلت إلى أن تناول الألياف لا يقلل من حدوث سرطان القولون بل قد يحرّضه.