اشتكى لي صديق من معضلة يعاني منها، فهو يبني بيت العمر، اتفق مع مقاول لبناء المنزل على أن يتم الانتهاء منه خلال تسعة أشهر حسب العقد، بدأ المقاول البناء، وبدأ التأخر شهرا بعد شهر، ووصلت مدة التأخير الآن سنتين ونصف السنة ولم ينته المشروع، ويسأل الصديق لمن أشتكي؟ من المرجعية بهذا العقد الموقع مع المقاول الذي ماطل وتأخر ولم يلتزم ببنود العقد؟ قلت له لا عليك حتى مشاريع الدولة تتأخر، ألم تعلم أن هناك مستشفيات لها سنوات وسنوات لم تنته وتسلم بوقتها؟ ومدارس، وأنفاق، وجسور، وطرق، وموانئ، وغيره كثير، فما الذي يحدث بما يخص العقود التجارية والتعاقدات بين الأطراف؟.

هناك خلل واضح لدينا بما يخص العقود والاتفاقات التجارية أياً كانت، ولا يوجد لها فصل ومحاكم خاصة، وهي ضرورية جداً أي وجود المحاكم التجارية والمالية للفصل بالمنازعات، لحفظ الحقوق والتعاقدات، والالتزام بها بحيث يصبح هناك نظام ملزم يحفظ الأموال والحقوق، وتقر الغرامات لكل متأخر، وحين يحدث هذا بوجود القانون والتشريعات والعدالة، سنجد عالماً متغيراً ومختلفاً بحيث يصبح لدينا النظام والالتزام والقانون، وهذا ما نحتاجه كثيراً في كل أعمالنا التجارية والعقود أياً كانت، فلا حلول إلا بوجود محاكم متخصصة وهذا مهم ولكنه مفقود الآن.

نحن بحاجة حقيقة لوجود "قانون وعدل ومحاسبة" في كل أعمالنا التجارية سواءً الأفراد أو الشركات أو حتى المشاريع الحكومية، ولعل هذا ما أوجد بالسوق "الاقتصاد" وجوه تقصير كبيرة لا يمكن السيطرة عليها، ووضع حالة من الفوضى، وضياع كثير من الحقوق للكثير. وأوجد بيئة عمل غير موثوق بها، كما هي حالة المقاولات. نحن بحاجة لعمل من قبل جهات حكومية سواءً وزارة العدل أو التجارة أو البلديات وغيرها لكي تتم صياغة هذه المحاكم، وهذا مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة.