تقع في الجهة الشمالية الغربية من المسجد النبوي بين مساكن قبيلة بني ساعدة الخزرجية، وكانت السقيفة داخل مزرعة تتخللها بيوت متفرقة حيث تسكن قبيلة بني ساعدة داخل البساتين المتجاورة، وكان بقربها بئر لبني ساعدة. وتحولت هذه السقيفة فيما بعد إلى مبنى تغيرت أشكاله عبر العصور، وهو الآن حديقة تطل مباشرة على السور الغربي للمسجد النبوي.

وشهدت السقيفة بيعة أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا حتی جئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون، فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، وقال: أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط نبينا. فلما سكت أردت أن أتكلم، فقال قائل من الأنصار: منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش.

فقلت: أبسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار، أما والله ما وجدنا فيما حضرنا أمراً هو أرفق من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإما نبايعهم علی ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فساداً.

وفي هذه الأيام التي تزهو بها المدينة المنورة بزيارة خادم الحرمين الشريفين ومتابعته الأعمال العظيمة التي أمر بها، فإن سقيفة بني ساعدة تحتاج إلی لفتة كريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين خاصة وهي المكان الذي كان له دور مهم في نشأة الخلافة الإسلامية بل دولة الإسلام، وشهدت السقيفة أول اجتماع على البر والتقوى وتمت فيه أول بيعة في الإسلام عند اجتماع المسلمين على بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فيحق لهذا المكان أن يخلد في عصر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بمعلم إسلامي تستفيد منه المدينة المنورة، إنها أمنية لأبناء المدينة المنورة أضعها أمام خادم الحرمين الشريفين حفظه الله.