منذ أكثر من مائتي عام، لم يفارق صوت مدفع رمضان آذان المصريين، ليظل من أهم الطقوس الرمضانية في البلاد باعتباره الوسيلة المفضلة لإعلان موعد الإفطار لحظة مغيب الشمس معلنا فك الصوم.

وتقوم الإذاعة المصرية والتليفزيون طوال شهر رمضان بإذاعة صوت المدفع يسبقه الصوت الشهير "مدفع الإفطار.. اضرب"، والذي يسبقه صوت قارئ القرآن الشهير محمد رفعت أو عبدالباسط عبدالصمد.

وبموازاة صوت المدفع عبر أجهزة الدولة، فإن الأطفال في كل مكان يحاولون تقليد مدفع الإفطار، بإعداد المفرقعات "يدويا" لإطلاقها لحظة سماع صوت المدفع، لتصبح ظاهرة مصرية جديدة .

ويختلف علماء الآثار المصريون حول بداية تاريخ استخدام هذا المدفع، فبعضهم يرجعه إلى عام 859 هجرية، وبعضهم الآخر يرجعه إلى ما بعد ذلك بعشرات السنين، وبالتحديد خلال حكم محمد علي الكبير.

الإذاعة تنقل دويّ المدفع يسبقه الصوت الشهير: «مدفع الإفطار اضرب»

وقال باحث الآثار محمد النوبى ل"الرياض" إن الصدفة وحدها كانت سبب ظهور مدفع الإفطار الذي أصبح على مر السنين من أهم معالم رمضان في العالم الإسلامي وكان أول ظهور له في مصر، حيث يذكر التاريخ أن بعض الجنود في عهد الخديوي إسماعيل كانوا يقومون بتنظيف أحد المدافع الحربية فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة وبالمصادفة كان ذلك وقت أذان المغرب في يوم من أيام رمضان فاعتقد المصريون أن أمرا من الحكومة صدر بذلك وأنه تقليد جديد للإعلان عن موعد الإفطار إلى جانب الأذان وصار المدفع حديث الناس وأعجبت بذلك الحاجة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل وأصدرت فرمانا بإطلاق المدفع وقت الإفطار والسحور وأضيف بعد ذلك في الأعياد.

وقال إنه من الروايات الأخرى أن محمد علي الكبير والي مصر ومؤسس حكم الأسرة العلوية في مصر من عام 1805 كان يجرب مدفعا جديدا من المدافع التي استوردها من ألمانيا في إطار خططه لتحديث الجيش المصري، فانطلقت أول طلقة وقت أذان المغرب في شهر رمضان، فارتبط صوته في أذهان العامة بإفطار وسحور رمضان، وكان مكانه في قلعة "صلاح الدين الأيوبي".

وفي عهد الخديوي إسماعيل تم التفكير في وضع المدفع في مكان مرتفع حتى يصل صوته لأكبر مساحة من القاهرة، واستقر في جبل المقطم حيث كان يحتفل قبل بداية شهر رمضان بخروجه من القلعة محمولا على عربة ذات عجلات ضخمة، ويعود بعد نهاية شهر رمضان والعيد إلى مخازن القلعة ثانية، وقد تم نقله إلى جبل المقطم بناء على طلب هيئة الآثار المصرية حفاظا على جسم القلعة، ليظل صوته عالقاً في أذهان المصريين مع قدوم الشهر الفضيل مطلقا صوته ثلاث مرات في كل يوم من أيام رمضان بواقع مرة قبل السحور وأخرى قبل الإمساك والثالثة قبل الإفطار.


مدفع رمضان بدأ في مصر ثم انتشر في العالم الإسلامي