جمودك لا يعني ان الحياة ستتوقف ، إصرارك على أن تبقى مكانك محلك سر لا يعني مهما ادعيت ان الدنيا تفعل مثلما تفعل وتخدع نفسها بما تخدع أنت به نفسك ، قف بكل قوتك في وجه القادم لكنك لن تستطيع منعه من الوصول ولن تحول ذراعاك المنبسطتان على آخرهما بين ان يمر بك القادم ويتجاوزك ويتركك تعلن الرفض فيما يفرض هووجوده ويغرس جذوره مؤكدا ان سنة الله في خلقه هي التطور والمضي قدما وليس الجمود والوقوف على أعتاب الكهوف في زمن يبني الناس فيه قصورهم على سطح القمر ..
إذا كان الجمود مبدأ ، والعناد قضية ، والإصرار على تغييب المنطق بحجة عدم مألوفية الجديد ديدناً ، فان مستقبلاً لا ملامح له ينتظر الجامدين ، مستقبلاً مشوشاً غامضاً يأتي بفعل تعاقب الفصول وليس بفعل الإنتاجية منهم ، مستقبل قفر تصفر بين جنباته الرياح ويفترش الخواء أركانه ، وهو مستقبلهم الخاص الذي ارتضوه لأنفسهم وسينتهي دون ان يترك أثراً ودون ان يصنع فرقاً ودونما رجعة وهذا ما اختاروه فاستحقوه عن جدارة ..
لكن مشكلة الجامدين انهم بجمودهم لا يضرون أنفسهم فحسب ،وإنما يضرون عددا كبيرا ممن يتبعونهم ، أطفالهم ، زوجاتهم ، اخواتهم وحتى آباءهم وامهاتهم كلهم بلا استثناء يتأثرون بموقفهم والتأثر غالبا ما يكن فيه إفراط أو تفريط فإما أن ينساق التابعون انسياقاً أعمى وراءه مقتنعين أو قانعين من مبدأ " الباب الي يجيك منه الريح سده واستريح " أو ان يرفضوه جملة وتفصيلاً فينشئون صراعاً قد تتماهى فيه الثوابت مع المتغيرات وما هو أصيل بذاته مع ما هو متغير بطبيعته ، وهؤلاء قد لا يتأتى لهم ان يفرقوا بين ما هو صواب وما هو خطأ لقلة خبرتهم ولصغر سنهم بالاضافة الى صفة الاندفاع في تصرفاتهم باعتبارها صفة تميز الشباب في كل الأجيال .. ولما كانوا يعاصرون جامداً ويتبعونه قهرًا فان محاولة الفكاك منه تكون غالباً عنيفة ومدمرة وبلا عقل تقريبا ..
وفي هذا المقام لست بصدد تقييم فعل الشباب الرافض ، لكنني أُلقي باللائمة على الكبار الذين ضغطوا على الصغار حد الانفجار انتصاراً لفكرهم وتحدياً للمنطق ووقوفاً أمام طبيعة الأشياء ..
فيا أيها الجامدون ما ضركم لو تنازلتم قليلا - ولو بليل - وبادرتم إلى معرفة الآخر وسماع أقواله ووجهة نظره فلعل جمودكم يخف قليلاً وقبضة الانغلاق تنفتح بين أيديكم فتصححون مسارات أنتم حرفتموها وتقيمون معوجاً أنتم السبب في اعوجاجه ..
ولعلكم - وهذا الأهم - تنقذون من يتبعكم من ربقة الشك والخوف والألم والضيق الذي يعتريهم ولا يعرفون له سبباً فإذا قاموا يواجهونه كسروا في طريقهم كل مألوف معروف فالرغبة في المعرفة تعادل في وحشيتها أحيانا الإجبار على الجهل ..


1
التميمي أشدهم على الدجال
2012-07-17 11:24:57ومايضركم لو يحترم هؤلاء ويقل اتهامكم لهم بالجمود وعدم فهم الآخر ويصدق فيكم المثل (رمتني... وانسلت) كفاكم إقصاء واتهام بسلوك مقيت تتصفون به وتركوه به المخالف شكرًا
2
متفائل
2012-07-17 09:55:15أنا سامع واحد يحذر من الانترنت وهو ما يعرف للكمبيوتر (حسب كلامه) ويقول ان صديقه الكتاب، الله لا يبلانا.