حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلا آذَنُ ثُمَّ لا آذَنُ ثُمَّ لا آذَنُ إِلا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا" رواه البخاري في صحيحه.

لن أدخل في تفاصيل ان التعدد أمر أحله الله وتبغضه النساء وليس مهماً أن أقول إني مثل كل نساء الأرض أريد أن يكون زوجي لي وحدي وإني أكره التعدد رغم انه مباح، لكني سأقول عن الحالة الوحيدة التي أشعرتني أنني لابد أن أحل بعض العقد عن موقفي هذا وأقبل بل وأسعى إلى أن أظهره لا تحريضاً على الفعل وإنما تحريض ثابت أقر وأعترف به على إعادة النظر والتفكير ..

قال كثيرون في شأن فوائد التعدد ولست هنا بصدد إعادتها أو تفنيدها أو القبول بها فكلها لم تكن تلقى مني أذناً صاغية وكنت أتقبل حكايا التعدد من حولي بلا تعليق وإن كنت إلى رفضها أميل ..

لكن تبين لي أمر صدمني ودفعني إلى إعادة التفكير لأنه أمر شائع وليس خاصاً أو محدوداً، ذلكم هو الرجل الأرمل بعد السبعين، في سن ليس فيه ما يغري على قبوله زوجاً إلا في إطار صفقة ما كأن يكون ثرياً وقدم هو أو من حوله وعوداً موثقة للزوجة الجديدة بنصيب كبير يغريها ويجعلها تغض الطرف عن أشياء كثيرة وتقبل زواجاً كل عملها فيه أن تجلس لتعد على الرجل أنفاسه حتى يلفظها فتستريح وترث..

هذا الأرمل الذي بقي وفياً لزوجة واحدة طيلة عمرها فلما ماتت خوت الحياة من حوله ولم يعد له ونيس أو أنيس إلا زيارات متقطعة من أبناء وأحفاد تشغلهم الحياة وإن لازموه أيضا لن يغنوه عن زوجة تشاركه الفراش وتتلقى شكواه في نفس اللحظة التي يئن بها، تتابع معه برامجه المفضلة وتمده بكأس الزنجبيل كلما قطعت الكحة أنفاسه..

ولن تأتي زوجة الصفقة في نهاية العمر لتشعر به وتضحك لما يضحكه وتحزن لما يحزنه وهي إن وجدت لا تاريخ بينهما ولا رابطة من أمل أو رجاء تجمعهما ولا حتى أبناء تربطهما.. هي امرأة الوظيفة وحتى هذه قلما توجد...

لكن هذا الرجل لو كان قد تزوج بأخرى في وقت هو مازال فيه بصحة ويتمتع بقبول نسبي عمرياً ومادياً وشكلياً فإنه سيكون رابطة مع امرأة لم تتزوجه إتماماً لصفقة وسيكون بينهما من المودة والرحمة ما يغنيهما في آخر العمر...

الإشكالية هي في زوجة أولى يصعب أن تتقبل زوجة ثانية ، وهي إشكالية يحلها المعدد بعدة طرق و يساعده المجتمع كثيراً في تجاوزها ، وفي فرضية معاكسة منطقية وماذا لو مات هو قبلها وصارت هي أرملة في السبعين وهي فرضية تعضد منطق الزوجة الثانية ولا ترفضه لأنهما ستكونان معاً على أرض واحدة وبينهما تاريخ مشترك لراحل عاش معهما ولربما في خضم تبادل الذكريات اكتشفتا كم كانتا مخطئتين في كثير من شئونهما معه ..

المهم ان التعدد صار في نظري حاجة لأجل عيون من نحبهم من كبار السن الذين لا نعرف كيف نرفع عنهم حزنهم واكتئابهم وانتظارهم للموت الذي قد يطول خاصة في ظل عدم وجود ثقافة ما بعد الستين.. فمازال معظمنا ينهي حياته بعد التقاعد مكتفياً بالتلفاز (الذي يرفع الضغط سواء بنشراته أو بمسلسلاته أو بوجوه حسناواته )

أما الزوجات اللواتي سيرفضن فوراً هذا الكلام فعليهن بذل مزيد من الجهد لتوفير شاغل ما لزوجها يفعله إذا ما تقدم به السن فيملأ وقته سواء أكنّ على قيد الحياة أو توفاهن الله ..

وصدقنني مهما فعلتن فليس بمقدار رحمة أن تحيط بزوجك زوجة تقدره لذاته وتواصل معه ما تبقى من حياته في ظل من المودة التي يحتاجها كثيراً كبار السن الذين نحبهم ..