أشعر بارتياح حين يطلب الإنسان إعفاءه من منصبه القيادي الحكومي بعد أن يقضي فيه سنوات ، كل يوم له فيها سجل نجاح باهر؛ وذلك لشعور هذا الإنسان أنه أدى ما عليه، وأن عليه أن يترجل في ذروة نجاحه لا بعد أن يمل هو، وقد يمل الناس منه، أو يقل عطاؤه

في ظل الأحداث المعاصرة في محيطنا المحلي والعربي ، وامتداداً إلى الأفق العالمي الواسع، جلست أتأمل فيما يبعث السرور في نفسي ، ويخفف من وقع الأحداث المؤلمة أخذاً بحكمة اقتنعتُ بها مفادها أن كل شخص سيلاقي مصيره ، وأن عليه أن يسعى لإيجاد حياة سعيدة ، وأن استغراق المرء في التفكير المؤلم من الأحداث ماضيها وحاضرها سيحد من سعيه وحصوله لحياة هانئة ، وقد وجدت كثيراً مما يبعث على البهجة عندي في هذه الأيام.


أولاً :وجدت أننا في المملكة - بحمد الله - ننعم باستقرار وأمن، وكلما مرت بنا فاجعة لفقد رمز من رموز قيادتنا نتخطاها بسرعة إلى ما يبعث الطمأنينة، ألم يحدث ذلك حين فقدنا ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وحسم خادم الحرمين الشريفين - آنذاك - الأمر بتولي الأمير نايف ولاية العهد. ثم حين وافى الأمير نايف الأجل المحتوم عهد خادم الحرمين للأمير سلمان بهذه المهمة الجليلة؛ وبهذه القرارات الحاسمة السريعة هدأت النفوس، واطمأنت. فرحم الله من فقدناه من رموز الحكم في وطننا، وحفظ لنا القائمين على الأمر ووفقهم وأعانهم.


ثانياً: ويأتي توجيه خادم الحرمين الشريفين باشتراك المرأة السعودية في الأولمبياد الدولية بشير خير بأن مجتمعنا في طريقه إلى التخلص من انغلاق غير مسوغ، دون تفريط في الثوابت من القيم الإسلامية، ويأتي هذا التوجيه السامي تتويجاً لتوجه حميد؛ ذلك القاضي بتشجيع المرأة السعودية على مزاولة الرياضة البدنية المحتشمة واللائقة بها في مدرستها وجامعتها، والنوادي الرياضية المخصصة لها. ذلك لأن الرياضة البدنية ضرورة لسلامة الجسم والعقل، لا كما زعم بعضهم أن ذلك خروج عن القواعد الشرعية. ولقد حمدت الله كثيراً وثبت عندي أنه (لا يصح إلا الصحيح) إذ قد عانيت كثيراً من اللوم والسب والقدح والاتهام بنقص في ديني حين ناديت منذ عقدين من الزمن في كلمة لي أمام منسوبي تعليم البنات بتمكين الفتاة السعودية من مزاولة المناسب لها من التمارين البدنية التي تساعدها على عافيتها ولياقتها.


ثالثاً :وأشعر بارتياح حين يطلب الإنسان إعفاءه من منصبه القيادي الحكومي بعد أن يقضي فيه سنوات ، كل يوم له فيها سجل نجاح باهر؛ وذلك لشعور هذا الإنسان أنه أدى ما عليه، وأن عليه أن يترجل في ذروة نجاحه لا بعد أن يمل هو، وقد يمل الناس منه، أو يقل عطاؤه، وهذا ما أقدم عليه سمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف، ولقد هاتفته قبل شهر من صدور الأمر الملكي الكريم بإعفائه من منصبه كأمين منطقة الرياض بطلب منه وشرح لي وجهة نظره التي أؤيدها، وأرى حكمتها، وسبق لي أن ناديت بأن لا يمكث القيادي في منصبه مدة طويلة، وأنا على ثقة بأن قيادتنا الرشيدة ستستثمر قدرات هذا الرجل صاحب الخلق الرفيع والأدب الجم في منصب قيادي آخر، سيبدع فيه مثل ما أبدع في المركز الذي تركه.

ونجاح الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف في أمانة منطقة الرياض نجاح باهر؛ حتى إن بعض الكتاب الصحفيين طالبوا أمناء مناطق مملكتنا بأن يحذو حذوه؛ فله من مجتمعه الشكر، والعرفان، والدعاء بالتوفيق، وحين يتسلم المهمة المهندس عبدالله المقبل فإن المجتمع يتوقع منه إكمال المسيرة والإضافة إليها ، وهو - بإذن الله - قادر على ذلك بحكم تأهيله وتجاربه الناجحة.


رابعاً: وعلى الصعيد العربي فإن بوادر انفراج أزمة الشقيقة الكبرى مصر بدت واضحة في الأفق، حين تسلم الدكتور محمد مرسي دفة الرئاسة بعد أن اختارته الغالبية من مواطنيه لهذا المنصب، ومما يبعث على الراحة تلك الخطابات التي أعلن فيها توجهاته واهتماماته. لقد كانت كلها خطابات متوازنة دعا فيها إلى وحدة الصف، وأنه مدين بعد الله لشعب مصر الذي بوأه هذه المكانة، وقرر أن عليه واجبات وليس له حقوق، وأن طاعته من شعبه حين يكون في كل أعماله وقراراته مطيعاً لله، قائماً بما ينهض بمصر؛ لتقوم بدورها العربي والأفريقي والعالمي، وكرر أن الشعب هو مصدر السلطة، وأن أبوابه مفتوحة للجميع.

إن صلاح أحوال مصر له أثره الكبير في صلاح أحوال كافة أرجاء الوطن العربي. وإنني لمتفائل - بحكم ما أعرفه عن هذا الرئيس - بأن نظرته إلى المملكة العربية السعودية وتوجهه نحوها يأتي في مقدمة اهتماماته ، ويخالجني إحساس بأن أول زيارة رسمية له خارج مصر ستكون المملكة ، وهذه أحسبها رغبة مشتركة بين القيادتين السعودية والمصرية.


دعونا نتفاءل؛ فلا خير في حياة ليس فيها أمل ورجاء مقرون ذلك كله بعمل وإسهام جاد وفعال من كل مواطن فيما ينهض بالوطن ، ويعلي مكانته، وإنني واثق من أن الله سيعين المخلصين من عباده على تخطي الصعاب، وانفراج كربة المكروبين من أهلنا في سورية وفلسطين ، وسينصرهم على من خذلهم ، وسينفلق فجر نهار مضيء بعد ما غشى الظلام الدامس تلك الأجزاء من وطننا العربي .


وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب ، والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة ، وأمدّنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.