تعميم منع بيع منتجات التبغ لمن تقل أعمارهم عن 18 سنة الذي أصدره صاحب السمو الملكي الأمير منصور بن متعب بن عبدالعزيز وزير الشؤون البلدية والقروية لجميع الأمانات والجهات المختصة جاء اخيرا ليضع حدا لمظاهر لطالما تسببت في استنكارنا واستنكار كل من يزورنا من خارج المملكة فرؤية طفل لم يتعد الثماني سنوات وهو ينقد بائعا ثمن حلواه وثمن علبة دخان يثير من الضيق اكثر مما يثير من العجب، ولطالما تساءلت كيف يهون على اب ان يرسل ولده ليشتري له علبة سجائر وكأنه يخبره ان افعل مثلي وانك تملك من خلال مصروفك ان تشتري سجائرك وتبدأ التدخين مبكرا جدا اسوة بي..

اخبرني طفل في الصف الثالث الابتدائي ذات يوم وهو يستعرض مهاراته في معرفة اسعار السلع امامي انه يعرف ثمن مجموعة كبيرة من انواع و اسماء علب السجائر و يفرق بسهولة بين الحمراء و البيضاء والخفيفة والثقيلة ، بل وفاجأني اكثر حين اخبرني عن بلاد منشأ كل نوع و حين استطردت في حواري معه لأعرف الى أي حد وصل علمه في هذا المجال تفاجأت به يخبرني ايضا اين يضع والده دخانه وكيف انه يأخذ من علبته دون علمه ودون ان ينتبه ولما عادت امه وكانت تصنع الشاي غيَّر الصغير مجرى الحديث ببراعة لا يقدر عليها الكبار وعاد ذلك الطفل الوادع الذي لا يعرف الا ما يظن والداه أنه يعرف..

و قبل ايام تداول اهل النت ومواقع التواصل الاجتماعي مشهد تلك الطفلة الصغيرة الجميلة التي تدخن الارجيلة ببراعة منقطعة النظير لمن في مثل عمرها وتتحدث حديثاً يعقد ألسنة الكبار دهشة وذلك في غياب امها عن المشهد والحاحها على من تصورها الا تخبر والدتها !

نحن نتألم لمشاهد الحروب والتصفيات والرعب الحربي الموجه للاطفال تحديدا في كل مكان مضطرب ، نشفق لحال اولئك وندعو على من أقضَّ أمنهم وأفزع ليلهم وأجرى الدموع في عيونهم وأدمى قلوبهم الغضة ان يقتص منهم الله وأن يدير عليهم الدوائر وأن ينزل رحماته على العيون المرعوبة والقلوب الواجفة ..

لكن هؤلاء - رحمهم الله برحمته - نعرف اسباب مغادرتهم الطفولة مبكرا ونعرف انهم مقهورون على الظلم الذي يلحق بهم، لكن مالا نتفهمه ان يعمل بعض الآباء بملء ارادتهم وفي ظل اجواء من الامن والامان على زرع الخربشات في نفوس ابنائهم البريئة وتحويل عقولهم الغضة الى ساحة مناورات واعجب – ولعل غيري يعجب – من سعادة اب أو أم بابن يأتي بأفعال الكبار الخاطئة كأن يدخن أو يشيش أو يرقص بمجون او يقلد كبار العائلة بغير احترام وغيرها من افعال سوف نضربهم عليها لاحقا حينما يكبرون قليلا وكأننا لم نزرعها منذ البداية فيهم ..

ان هذا التعميم الذي ارجو ان يطبق بأسرع وقت ممكن بداية طيبة لمحاربة ومكافحة مظاهر تصحير الطفولة والعبث بالبراءة والتسلي بتجاوزات الصغار حتى يحين وقت الحساب ..