الأقدار يرمن الفتى بالجهاير

وكلٍ إلى ما قدر الله صاير

فلو زانت الدنيا ليالٍ فنكرها

كثير وترمي بالخطا والخطاير

فرد النبا يا طارشٍ قد لفت به

من الهجن وجناً من بعيد المساير

لقيدوم هباس المناعير باللقا

وحمال بالضيقات عنها الكباير

حرٍ فهو مقدم ظعن كل قبيله

منا الضيف في غبر السنين العساير

حليف الندى سعدون بن محمد

حريب الردى يوم احتمال الجراير

ابا اسئلك بالله العظيم الذي بنا

بيتٍ تجيه اكبارها والصغاير

وش الذي تبغيه منا ترى الولي

الى علت يا زبن المراميل غاير

لك الخير مبسوطٍ على جاهد الوطا

ومن لا يراعي الله بالغدر جاير

ترى نجد يا عيد المراميل ما بها

من الفضل الا ما يضيف الخطاير

وخالقك لو نلنا احذاها معيشه

صبرنا ولو سقنا اكبار الخساير

فكم ليلةٍ بتنا مقاوا وجودنا

للاضياف والعاني ندور الستاير

انقاسي بها من سو كل قبيله

ونمرح بسوٍ بين شورٍ وشاير

وغادي ومنحاشٍ وطمعٍ وخايف

وصوعٍ ومصيوعٍ من السو ناير

وبالصبح نفجا الضد منا بغاره

تخلا بها جرد السبايا عقاير

كم واحدٍ منا شجاعٍ مجرب

يخلا على البيدا ولا هوب ثاير

وكم قايد أضعان رميناه والقنا

الى حقت الضيقات يدعى كساير

وياما ذبحنا من مقادم قبيله

الى درهمن الزمل والعقل طاير

الله بحق ايات عما ويوسف

انه يجنبنا جميع النكاير

ويدفع عنا كل سوٍ تريده

يا مزبن الجيران معطي البداير

حنا فلا نجفاك وانت جفيتنا

بلا سبب منا على الناس صاير

وطاوعت فينا كل كلبٍ امبلل

كويناه من حر الضنا بالحظاير

لا عاد شحاذ ٍويبدي صداقه

وهو والولي يدي عليك البشاير

ليتك اتميز يا ذوي الجود والثنا

ومن له بزينات المعالي ذخاير

لما كان تجفانا وتبدي صداقة

لمن هو عدوٍ في عطاياك باير

وحنا هل الفعل الذي تكره العدى

وندقم شبات الضد الى ابدا النكاير

وصبارتٍ بالحرب لو طال هجرته

وللضيف ريفٍ في السنين العساير

وصلو على خير البرايا محمد

عدد ما لعى القمري وما طار طاير

الشاعر:

هو حجيلان بن حمد آل بو عليان التميمي أمير بريدة عام 1196 ه امتاز بالشجاعة وصواب الرأي والحكمة، كان كريما عطوفاً قد جعل من قصره أشبه ما يكون بدار إيواء للضعفاء، كان أحد قادة ألوية الدولة السعودية الأولى المخلصين منذ عهد الإمام عبد العزيز بن محمد وابنه سعود وحتى عهد الإمام عبد الله بن سعود وبعد سقوط الدرعية عام 1233ه أخذه إبراهيم باشا إلى المدينة المنورة وكان شيخاً طاعناً في السن وفيها مات عام 1234ه.

مناسبة القصيدة:

جاء في تقديم النص "قال حجيلان بن حمد أمير بريدة يسند على سعدون بن محمد بن عريعر لما طلب من حجيلان بعض المطالب قصده يجعل عليه رسما سنويا وذلك وقت محاصرته بريدة سنة 1186(ه).... وأقام سعدون على محاصرة بريدة خمسة أشهر ثم رجع عنها دون أن يضفر في شيء.."أقول ويتضمن النص إشارات تؤكد ذلك بذكر اسم سعدون بن محمد صريحاً وان القصيدة موجهة له وكذلك استفسار الشاعر عن سبب الحصار:

ابا اسئلك بالله العظيم الذي بنا

بيتٍ تجيه اكبارها والصغاير

وش الذي تبغيه منا ترى الولي

الى علت يا زبن المراميل غاير

ولكن تاريخ الحصارسنة 1186 ه غير صحيح فقد أجمعت مصادر التاريخ النجدي ما عدا الفاخري كابن غنام وابن لعبون وابن بشر وغيرهم أنه في عام 1196 ه.

دراسة النص:

بدأ الشاعر قصيدته مؤكداً أن الله سبحانه وتعالى قد قدر كل شيء والإنسان معرض لما قدر له من مصائب وإن طاب عيشه واستقر فترة من الزمان فلا بد أن تتغير الأحوال ويتعرض للكثير من المخاطر، ثم يوجه خطابه للرسول الذي قدم على راحلته من بعيد بأن يوصل كلام الشاعر لزعيم القوم سعدون بن محمد ويقسم عليه متسائلاً ما الهدف الذي تريده ؟ وانك وان اعتديت فإن الله يغار على محارمه وإن كنت لا تخشى الله فينا فأنت ظالم تعيش في خير ورغد(يقصد في الاحساء) بينما نجد يعيش أهلها في شظف العيش ليس لديهم فضلاً من مال إلا ما يقدمونه للضيوف ويقسم الشاعر بأنهم لو وجدوا غير ذلك لصبروا ودفعوا له ما يريد وإن كان كبيراً،ثم يصف كيف أنها تمر عليهم الليالي وهم يبيتون جائعين وعطاؤهم إنما هو للضيوف ولقاصديهم من الأقرباء يحفظون به شيمتهم ومروءتهم العربية في إكرام الضيف،ثم يصف حياتهم في نجد بأنها مليئة بالمخاطر والشرور المحدقة بهم ففي كل ليلة هناك من يشير عليهم بآراء وهناك من فقد وهناك من هرب وهناك من هو طامع وهناك من هو خائف ومعتدٍ ومعتدىً عليه هارب،وعندما يأتي الصباح فإنهم يقومون بمفاجأة العدو بهجوم غير متوقع ينجم عنه عقر الكثير من الخيل وقتل الرجال الشجعان ورؤساء القوم وتكسير الرماح ثم يسأل الله جل وعلا أن لايريهم مكروهاً ويدفع عنهم السوء الذي يريده لهم سعدون الذي هو صاحب حمية وكرم مؤكداً له أنهم لم يحصل من طرفهم عداء وإنما هو من ابتدرهم بذلك بعد أن أصغى إلى وشاية العدو الذي يتظاهر بمودة سعدون وفي حقيقته يفرح بأي نازلة عليه ويقدم الهدايا لمن يأتي له بخبرها،ثم يتمنى الشاعر على سعدون الذي هو جواد ذو صيت طيب وله شرف رفيع أن يميز لماذا أختار عداوتهم وصداقة العدو؟ الذي لا يقدر ما يقدمه له،ثم يفتخر الشاعر بأنهم أهل فعل مشرف وأهل صبر في الحرب مهما طالت مدتها وأهل كرم للضيوف في سنوات الجدب.ومصداقاً لهذا المعنى يذكر ابن بشر في تاريخه أن حجيلان تزوج في آخر الحصار فلما سمع سعدون ضرب الدف سأل عنه فقيل له أنه مضروب لعرس حجيلان فعند ذلك ارتحل هو وجنوده.


بريدة قديما