هل تحس بالانزعاج من الاصوات والضوضاء من حولك ، هل تتضجر كثيرا من صخب الاطفال ، هل يزعجك ديك الجار الغربي او كلب الجار الشرقي ، هل يقلقك صوت الحمام وهديلها أمام نافذة غرفة النوم ، هل تتأذى كثيرا من ازيز المراوح وأنين المكانس الكهربائية ، هل تحس ان قدرات السمع لديك خارقة ولديها قدرات عالية على السماع ، هل تفتقد الهدوء وتشتكي من التلوث الضوضائي ؟؟!

اعلم حينها أنك لست الوحيد ، واعلم ايضا ان هذا المسمى بالهدوء مطلب لن تحصل عليه في مثل هذا الزمن الذي انقلب ليله الى نهار ، ولا في مثل هذه المجتمعات التي اصبحت لا تراعي حق الجار، ولا تحترم خصوصية الناس وحقهم في التمتع بالهدوء والنوم الهانئ ، ولا وسط هذه التقنيات الحديثة التي اعطت الشخص - حتى ولو لم يكن راشدا –جهازا مستقلا يتحكم به بكل حرية سواء أكان مسجلا ام مذياعا ام تلفازا ام جوالا ام مشغلا إلكترونيا للصوتيات ، فضلا عن منبه السيارة الذي اصبح وسيلة لالقاء التحية واستعجال خروج الاهل وطريقة لتأديب المتجاوز او تنبيه الغافل وهو في الصف الاول عند اشارة المرور ، ولذلك لا تعجب حين تصحو في منتصف الليل مفزوعا من نومك على صوت ابن الجيران يتحدث عبر جواله بصوت يسمع الموتى ويصعق الاحياء وهو يتمشى في الفناء الخارجي ..!!.

وسينصحك العقلاء حينها بالتأقلم مع الضجيج من حولك ، وسيطلب منك الحكماء التطنيش والتجاهل ومحاولة التعايش ، ولكنه - للامانة - تكليف فوق الطاقة ، وأمر فوق المستطاع ..

**فاصلة

هناك نوع من الحساسية تجاه الاصوات يكون عرضاً لحالة من الصداع التوتري الناتج عن الاكتئاب او القلق ، حيث لا يحتمل المريض حينها اي صوت ، بل إن بعضهم يسمع صوت مرور الماء في الانابيب ، وصوت الخطوات في الغرف الاخرى ، ودقات ساعة الحائط ، حيث تتضاعف لديه قوة السمع عشر اضعاف الشخص العادي ، كما هي الحال عند الطفل التوحدي ، فيضع يديه على اذنيه ويتطوى حول نفسه كي يخفف من شدة الصوت الذي يقرع رأسه قرعا !!..

اذهب وابحث في المراجع الطبية والنفسية عمن تحدث عن تفسير ظاهرة حساسية الصوت للمريض بالاكتئاب او القلق او بالصداع التوتري بشكل مفصل ، فلن تجد من تحدث عن ذلك على الاقل فيما لدي من مراجع ورقية او إلكترونية ..!

بعض المرضى يضطر ان يسد اذنيه بالقطن ليستطيع ان يتعايش مع الناس من فرط حساسية السمع التوتري ، ولذلك تجده لا يعرف النوم المستغرق ولا يتلذذ به ، وتؤذيه اصوات الجوالات ورنين الهواتف ، ويفقد سيطرته على غضبه حين يسمع منبه السيارات ، او ضجيج الاطفال في الاجتماعات العائلية ، فيهرب من ذلك للانطواء على نفسه داخل غرفته ، فلا يزيده انطواؤه عن العالم الا عزلة ووحشة في النفس فتزيد لديه الكآبة وتتعاظم لديه المشكلة ، ويتعود على هدوء لن يجده حتما خارج غرفته ، بل سيكون الضجيج بعد تلك العزلة مضاعفا واشد قسوة ، لذلك ينبغي ان يبادر الى البحث عن سبب هذه الحساسية المفرطة للسمع ، ويقارن نفسه بمن حوله ، فإن وجد انه مبالغ في تلك الحساسية ، فليتوجه سريعا الى طبيب الاعصاب او طبيب النفسية فالغالب انه يشتكي اكتئابا وقلقا عصابيا وهو لا يدري بسبب ضغوطات الحياة العصرية ، لذلك فهو دائما مقطب الجبين وضعيف التركيز ومستفز وسريع اشتعال الغضب لايعرف له غاية ولا يهدأ له بال حتى يشد رأسه برباط ، او يسد اذنيه ، او يعرض رأسه للماء الساخن او يطلي جبهته بشيء من الزيوت الدافئة ، كحل مؤقت..

وللحديث بقية ، وعلى دروب الخير نلتقي ..