اتهمت منظمة "هيومن رايتس وتش" الأميركية امس قوات الأمن السورية بارتكاب انتهاكات خطيرة في حملتها العسكرية بمدينة القصير التي يبلغ عدد سكانها حوالي 40 ألفا والتابعة لمحافظة حمص قريباً من الحدود اللبنانية.

ونقلت المنظمة عن شهود قولهم ان الأحياء السكنية بالمدينة تعرضت لقصف بالمدفعية الثقيلة وأن قناصة يطلقون النار على السكان في الشوارع فيما تشن هجمات على السكان الذين يسعون للفرار من المدينة.

وشددت على ان الأوضاع الإنسانية رديئة، وسجل نقص في الأغذية والمياه إلى جانب انقطاع الاتصالات وعدم توفر مساعدة طبية.

وتحدثت المنظمة إلى عدد من الشهود الذين وصفوا ما تشهده المدينة، مشيرة إلى ان شهاداتهم مشابهة لما تحدث عنه شهود آخرون عن التكتيكات التي اعتمدتها القوات الحكومية السورية في إدلب وحمص، ما يشير إلى اعتمادها سياسة انتهاكات منسقة.

وقالت مدير قسم الشرق الأوسط في المنظمة سارة ليه واتسون "بعد حصارها الدموي لحمص، تطبق قوات (الرئيس السوري بشار) الأسد الوسائل العنيفة عينها في القصير".

وأضافت "بعد رؤية ما حصل في حمص لا بد للحكومة الروسية أن تتوقف عن بيع الأسلحة للحكومة السورية أو تخاطر بالتورط أكثر من انتهاكات حقوق الإنسان".

ودعت المنظمة روسيا والصين إلى التوضيح بأنه إذا لم يستجب الأسد لما ورد في البيان الرئاسي الذي أصدره أمس مجلس الأمن الدولي ، فأنهما ستدعمان إجراءات المجلس.

وحثت مجلس الأمن على فرض حظر على بيع الأسلحة للحكومة السورية وعقوبات على القادة السوريين المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان وإحالة القضية السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وختمت واتسون بالقول انه "مع مرور كل يوم من عدم التحرك الدولي، يزداد الوضع سوءاً في سوريا، وفي كل يوم تؤخر فيه روسيا والصين تحرك مجلس الأمن، يتم قتل السوريين"

من جانها أعربت روسيا امس عن القلق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين في سوريا من قبل مجموعات معارضة، والتي أشارت إليها رسالة لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" ، وشددت على وجوب ألا يغض المجتمع الدولي النظر عن هذه الحقائق.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن مفوض وزارة الخارجية لشؤون حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون قسطنطين دولغوف قوله "إنها (الرسالة) تتضمن معلومات كثيرة تشير إلى وقوع جرائم جسيمة في المجال الإنساني ارتكبتها المعارضة المسلحة، بما فيها حالات اختطاف وتعذيب وقتل مدنيين".

وأشار إلى أن الرسالة ذكرت أن المعارضة السورية تقوم بخطف مدنيين وعناصر من الجيش السوري، من أجل المطالبة بفدية مقابل الإفراج عنهم أو استبدالهم بمعارضين معتقلين من قبل النظام.

ودعا دولغوف الى إجراء تحقيق مناسب في أعمال العنف التي ارتكبت بحق الشعب السوري ومعاقبة المسؤولين عن تلك الأعمال.

وقال إن المعلومات التي تضمنتها الرسالة "تثير قلقا بالغا" وتؤكد مرة أخرى على صحة الموقف المبدئي الذي اتخذته موسكو والذي يعتبر انتهاكات حقوق الإنسان التي تحصل في سياق الأحداث الجارية في سوريا أمرا غير مقبول.

وأضاف أن روسيا "قلقة أيضا بشأن وجود مقاتلين من تنظيم القاعدة ومتطرفين من منظمات إرهابية أخرى في صفوف المعارضة المسلحة في سوريا".

ودعا دولغوف جميع شركاء روسيا الدوليين إلى استخدام المعلومات التي تتضمنها الرسالة من أجل إعادة الاستقرار إلى سوريا وتطبيع الوضع الإنساني وقيام حوار فعال بين السوريين برعاية مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الخاص إلى سوريا كوفي أنان، من دون أي تدخل خارجي.