جميل أن نرى النهضة التقنية قد تقدمت بشكل كبير وسهل استخدامها مقارنة بالسابق، حتى أضحى الطفل ذو السنوات الأربع قادراً على أن يكون خبيراً في التعامل مع جهازه الإلكتروني الذي يتيح له خيار التصوير وإمكانية تحديد موقعه من خلال برامج متنوعة.

غير أن كثيرا من الملاحظات التي يمكن رصدها في هذا الجانب ولا تحظى بانتباه الوالدين سيما خيار (تحديد المواقع) والموافقة على ربطه مع التصوير، فمن خلال قراءة تفاصيل الصورة بطرائق فنية محددة عبر (metadata) يمكن لأي مطلع أن يحدد موقع ومكان الصورة عبر خرائط (غوغل) وهذا فيه خطورة أمنية سواء على أفراد العائلة أو حتى الطفل نفسه حينما يقوم بتوزيعها على أصدقائه في الواتس آب، أو حتى عبر نشرها في مواقع التواصل، فبيانات الصورة تظل مرتبطة بها حتى لو رفعت على النت وتوجد قارئات مخصصة ومواقع إلكترونية تتيح تحويل المعلومات إلى بيانات مصورة بما فيها الموقع الذي التقطت فيه الصورة.

وكنموذج مبسط، اضغط بزر الفأرة الأيمن على أي صورة واختر (خصائص) ثم أكمل إلى تفاصيل ستلحظ هنا أن جزءا يسيرا من البيانات التي ذكرناها قد ظهرت أمامك كنوع الكاميرا ومقاس الصورة وتاريخ إلتقاطها، غير أن الفارق الأمني أن هذه معلومة متاحة للجميع ولا خطورة فيها فيما تبقى الخطورة في البرامج المتخصصة التي تقرأ تفاصيل metadata التي يعد مكان التقاط الصورة أبرزها.. بالطبع إذا كان المستخدم يجهل آلية إلغائها.

اختصاراً للقول يمكن إلغاء تحديد موقع التصوير من خلال (إعدادات - خدمة تحديد الموقع - إلغاء خيار نعم من الكاميرا) وهذه الملاحظة لا تعني إلغاء تواصل الأطفال مع الأجهزة الإلكترونية من مبدأ الخوف أو عدم الثقة، في وقتنا الحالي تبدو هذه مهمة مستحيلة، لكن الأهم أن يكون هناك متابعة وإطلاع خاصة أن هذه الأجهزة تحمل مواصفات متقدمة في تحديد المواقع الجغرافية لدرجة أن بعض القطاعات العسكرية المهمة في عدة دول قد منعتها وخاصة بعد مقتل جندي أمريكي في العراق بقذيفة بعيدة المدى رجحت التحقيقات بأن المهاجم استطاع تحديد موقع سكن الجندي الذي كان ينشر صوره على فيس بوك من هاتفه الجوال.