دعت الباحثة جنه أحمد يوسف بقسم الدراسات الاجتماعية بجامعة الملك سعود الوالدين إلى عدم الإساءة اللفظية للطفل والتي لابد أن تأخذ بالحسبان ومنها تجنب الوالدين في اطلاق بعض الكلمات على أبنائهم مثل (أنت غبي ، كسلان، ولا تصلح لشيء، حتى لو كانت على سبيل الضحك) واستعمال الكلمات ذات الأثر الطيب في نفس الطفل مثل كلمات: شكراً لك، من فضلك، لو سمحت، الله يهديك، الله يصلحك، وأنت أفضل طفل كل هذه الكلمات وغيرها تزيد من ثقة الطفل بنفسه، ويجب أن نطلب منه الاعتذار كلما تلفظ بكلمات بذيئة.

واضافت : إذا كنت تشعر بالغضب وفعل طفلك أي شيء خاطئ ابتعد عنه حتى تتمكن من السيطرة على غضبك، ودعت الوالدين باستعمال اللغة التي ترغب أن يستعملها أبناؤك، وعدم إطلاق أسماء أو توجه إساءات أو تصرخ فيهم ، فلابد من احترامهم، وإذا أردت أن يحترمك طفلك فعليك أن تحترمه، وطالبت بالاعتذار لطفلك إذا غضبت أو فقدت سيطرتك وتفوهت بكلمات قاسية، وقالت إن الإيذاء ليس جسدياً فقط ، فالألفاظ كالأفعال تخلف جروحاً عميقة لا تندمل.

وأشارت الباحثة إلى بعض الدراسات في أن التشدد في معاملة الطفل والإكثار من زجره وتوبيخه وتأنيبه بأسلوب قاس يثير مشاعر عدم الثقة بالنفس، فلابد من التعرف على حجم المشكلة ومدى انتشارها، ومحاولة التوصل إلى آلية و حلول مقترحة لدور الخدمة الاجتماعية التي يمكن أن تفيد الطفل والأسرة للحد من انتشار هذه المشكلة بين شرائح المجتمع المختلفة.

واستنتجت الباحثة في دراستها الحالية عن الإيذاء اللفظي ضد الأطفال لطالبات المرحلة الابتدائية في مدينة الرياض إلى أن الإيذاء اللفظي من قبل الأب يحدث بصورة مرتفعة في 62 % من طالبات المرحلة الابتدائية، ويحدث بصورة متوسطة في 35 % منهم، وأن الإيذاء اللفظي من قبل الأم يحدث بصورة مرتفعة في 59 %، وبصورة متوسطة في 37 % من الطالبات، و من قبل الوالدان يحدث بصورة مرتفعة في 85 % من الطالبات، أي أكثر من نصف العينة يتعرضون للإيذاء اللفظي من قبل الأب، والأم، والوالدان معاً.

وأظهرت نتائج الدراسة أن هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين بعض المتغيرات ومعدل الإيذاء اللفظي، والمتمثلة في مستوى الدخل، عدد أفراد الأسرة، عمر الوالدين، عمر الطفل، ترتيب الطفل، نوع السكن، ونوع المنطقة في مدينة الرياض، إضافة إلى عدد أفراد الأسرة وحجم وأشكال الإيذاء اللفظي من قبل الأم على الأطفال.

وبينت نتائج الدراسة عن وجود عدد من المشكلات والآثار السلبية التي يعاني منها الأطفال الذين يتعرضون للإيذاء اللفظي وتبين أن المشكلات الاجتماعية والنفسية هي الأكثر حدوثا لهم .

وأوصت الباحثة "جنه" بضرورة الاعتراف بوجود ممارسات للإيذاء اللفظي في منطقة الرياض على نطاق يستدعي الاهتمام، إلى جانب استحداث إدارات تعنى بالوقاية والتصدي للإيذاء الفظي في كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية وإيجاد آلية للتعاون فيما بينها وتسخير الإمكانيات المادية والبشرية. وتعجيل بإصدار نظام شامل للحد من الإيذاء في المملكة يبدأ تفعيله من خلال تطبيق مخالفة على من يتجرأ على التلفظ بكلام بذئ في الشارع أو عند إشارة المرور أو في الأماكن العامة . وشددت على أهمية توعية الآباء والأمهات بالمخاطر والاضطرابات النفسية الناتجة عن الإيذاء اللفظي ضد الأطفال ومالها من آثار خطيرة على الصحة النفسية للطفل ، وإدراج حقوق الأسرة والطفل ضمن المناهج في كافة المراحل المدرسية، مع زيادة حملات توعية تلاميذ المدارس بتلك الحقوق وكيف يمكن لهم اكتساب مهارات الوقاية والتعامل مع مشكلة الإيذاء اللفظي ضدهم، وضرورة إشراك أئمة المساجد والخطباء في التوعية الدينية حول التطرق لمشكلة الإيذاء اللفظي وتوضيح موقف الإسلام منه.