قال الراوي إن الفيلسوف والطبيب الكندي رأى الجاحظ يأكل السمك ويشرب اللبن ، فقال له : " لاتأكل السمك وتشرب اللبن " فقال الجاحظ " ولمَ لا؟ : " إن كان من جنسه فقد ازددنا منه ، وإن كان ضده فقد تداوينا منه به " ولم يطع كلام الكندي ، فقال له هذا : ستعرف ما يحدث لك نتيجة لذلك ، وأصيب الجاحظ ثاني يوم بالفالج ، فقال هذا من القياس الفاسد ، وطبعاً لم يكن أكل السمك وشرب اللبن معاً هو سبب الفالج عند الجاحظ كما ثبت طبيا ، وأنا آكل السمك وأشرب اللبن أربع مرات في الأسبوع على الأقل ، ولا يحدث لي شيء ، وهناك ثلاثة أوجه لإعراب هذه الجملة والنتائج المترتبة عليها ، فالواو قد تكون واو الإضافة ، وإذن تأكل وتشرب مجزومتان بلا الناهية ، وهنا منعك من الاثنين ، والواو قد تكون واو المعية وحينئذ تكون تشرب منصوبة بأن المضمرة ، وهنا سمح لك بأن تأكل السمك ولكن لا تشرب معه اللبن وهذا ما عناه الكندي ، والواو قد تكون واو الاستئناف وحينئذ تكون تشرب مضمومة ، وهنا منعك من أكل السمك وسمح لك بشرب اللبن ، وطبعا هذا الإعراب تقدير ، وقد قيل لولا الحذف والتقدير لفهم النحو الحمير ، وقيل : " تكلم كما شئت وأخطئ كما شئت ، فإنك واجد لخطئك مذهباً في النحو " والشيء بالشيء يذكر فقد احتج أحد الطلبة على تشابه حروف اللغة العربية وقال لماذا لانلغي الثاء والثأثأة ، ونكتفي بالسين ونستعملها في كل المواقع بدلا من الثاء ، فقال له المعلم " سنوافقك على ذلك ونقول كسّر الله من أمثالك ".