تناقلت وسائل الإعلام الأسبوع الماضي تقريراً حول انتشار مصطلح (الأب الهيلكوبتر) وتحديداً في أمريكا، وهو مصطلح تم تداوله منذ العام 1990 ترميزاً لسيطرة الآباء على أبنائهم حتى مابعد مرحلة الطفولة.

ويشير التقرير باختصار إلى أن هؤلاء الآباء يتدخلون في تفاصيل أبنائهم الدقيقة سواء في اختيار الكلية أو اختيار جهة العمل، وتطور الأمر إلى حضورهم المقابلات الشخصية مع أبنائهم لدرجة أن الشركات الكبرى تفهمت لذلك وأصبحت تسمح لهم بمناقشة عقد العمل بالنيابة عن الابن .

لاشك أن هذا الأمر أصبح يشكل أزمة وقد يتطور لقلق نفسي أو وسواس من الأهل، لست متخصصاً نفسياً لأتطرق لذلك لكني ألمس أن هذه الظاهرة تفشت أيضاً في مجتمعنا، وأصبح عدد من الآباء يحكمون السيطرة على أبنائهم ويتحكمون في كل صغيرة وكبيرة تبدأ من اختيار التخصص الجامعي ومروراً بنوعية السيارة وانتهاء بالزواج، تدخل في كل شيء وفرض الرأي بالقوة أحياناً على الابن الذي قد لا يجد مجالاً للمعارضة أو حتى إبداء وجهة نظره.

هذه التصرفات أيها الآباء الكرام وإن كانت تدل على اهتمامكم وحرصكم الكبير، لكنها لن تخرج أبناءً أذكياء مبدعين قياديين ومنتجين، بل قد ينقلب الحال عكس ذلك تماماً ويصبح الابن أسيراً للتردد والخوف وعدم القدرة على اتخاذ القرارات حتى البسيطة منها ويتطور الأمر ليؤثر على مستقبله أيضاً في الزواج أو القدرة على فرض الثقة والسيطرة على بيت الزوجية.

السيناريو المثالي أن يمثل الأب دور المستشار، يبدي رأيه هنا ويوضح تردده هناك، يقترح تخصصاً ويبدي تخوفه من مستقبل ذلك التخصص، على الأقل يشعر ابنه أو ابنته على أن القرار الأول والأخير لن يكون بيده هو.

حتى يمكن تقويم هذا الأمر، شاهد وتأمل من حولك واسأل من اتخذ قرار الدراسة أو العمل بنفسه .. وقارن حاله بحال الآخرين الذين فرض عليهم التخصص برغبة (الأهل) .. لا أعتقد أن الأمر هنا يحتاج لدراسات مطولة لمعرفة النتيجة.