العلمانية الغربية كانت الحل بعدما أثبت العلم التجريبي زيف المقدس هناك. عربياً لم يكن للعلمانية العربية علاقة بالعلم التجريبي. هي مجرد كتابات إنشائية مقابل قرآن معجز. لذا تحولت إلى زعزعة للأوطان باستفزازها للشعوب المسلمة خلال قرن كامل بتهجمها على القرآن على أيدي كتّاب الأنظمة العلمانية المخلوعة، أو بأقلام مهاجرة يوظفها الغرب السياسي المتصهين.
جورج طرابيشي مثلاً: كاتب غير مسلم يتناول نبينا باستخفاف، أليس من الموضوعية أن يبدأ بتراثه؟..أدونيس يحتوي تراثه على أشياء تكلف المرء رقبته إن أفشاها. لم لا يمارس الحفر فيها ونبشها أم أنه يخشى مصير مؤلف (الباكورة السليمانية)؟.
الملاحدة العرب إلحادهم غريب عجيب.. إلحاد لا يهاجم سوى الإسلام، والإسلام السني بالتحديد؟، لم يسكتون عن تراثات عربية أخرى؟ .. لكن رغم هذا الوحل الذي يرمينا به الغرب السياسي المتصهين وأذنابه تطالعنا الأرقام أن النساء الغربيات أكثر اعتناقاً للإسلام من الرجال؛ لأن المرأة الغربية تعي المسكوت عنه في تراثها وتقارن، ولأنها لا تتسول رضا السياسيين الغربيين كما يفعل العلماني العربي، والذي أثبت أنه يروج لفكر متخلف أعاد المرأة لحقب الأمية والفقر والبطالة. فكر حرمها حقوقها وسحلها في الشوارع واقتلع أظفارها واغتصبها وسلخ جلدها في أقسام الشرطة وما زال. فكر أرغمها على الثورات عليه. المريب اليوم هو أن مئات المحطات التبشيرية تكمل مشروع هؤلاء بالأسلوب نفسه. لذا فهذه السلسلة لا تتناول موضوع حقوق المرأة في بلادنا، فهو يحتاج إلى فرز المتداخل بين النص والعادات والتقاليد والإدارة، وبدونها لن تتضح الرؤية أبداً. هذه المقالات تتعلق بالمرأة في تراث كل العرب. هذه المقالات تتناول إسلامنا الذي يتعرض باسم المرأة لمحاكم تفتيش دنيئة لا يتعرض لها عابد بقر، لذا أعود للتراث العربي الذي أتحدى العلمانيين العرب حتى من يعيش منهم في الغرب الديموقراطي الحر أن ينتقدوا عباراته التي تقول:
(إذا أصيب الرجل بقطرة دم من امرأة فإنه يصبح نجسا لمدة سبعة أيام، ليس ذلك فحسب، بل كل شيء يلمسه أو يجلس عليه أو يأكل منه يصبح نجساً، ومن لمس شيئاً من ذلك يصبح نجساً هو وثيابه وعليه أن يستحم ويغسل ثوبه)..عبارات تجعلنا نعود مرة أخرى إلى هذا النبي الرائع الذي يشعر بحركة زوجته التي غادرت فراشها لتصلح شأنها، فيسألها عليه السلام (أنفست. أي هل حضت؟. فتقول: نعم. ثم تقول أنه دعاني فأدخلني معه في الخميلة -البخاري) ويتوضأ عليه السلام ويهم بالخروج فيرى قطرة من دمها على ثوبه. يرى تلك القطرة التي تجعل الرجل ينجس أسبوعاً في الثقافات الأخرى. أتدرون ما الذي فعله؟ يحضر قليلاً من الماء ويغسل تلك القطرة فقط. لم يعد وضوءه.. لم يغسل جسده.. لم يغيّر ثوبه.. لم يغسل كل ثوبه! يغسل قطرة الدم فقط. ثم يذهب بثوبه ذاك ليصلي بالرجال والنساء معاً ونظرات زوجته تهيم به وهو يحمل قلبها ويشعرها بالثقة وهي تروي القصة فتقول: (إن أصابه مني شيء غسل مكانه ولم يعده، وإن أصاب ثوبه منه شيء غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه -صحيح أبي داود للألباني).
أخيراً سأسأل الذين ثرثروا كثيراً عن المرأة في التراث الإسلامي: هل سمعوا عن قطع يد المرأة، ليس لأنها مجرمة أو سارقة أو مختلسة، ولكن لأنها تدافع عن نفسها.
صدمة أخرى في التراث العربي يسكتون عنه في المقال التالي إن شاء الله.


1
الجوهرة
2012-01-21 08:50:54بارك الله فيك والله يكثر أمثالك.
2
تداول
2012-01-21 05:50:03مقال جميل وثقافه عاليه كذى الناس تتكلم بعلم وتاريخ مو كلام يرمى فقط
3
سيرمصر
2012-01-21 03:20:34ما اجمل لو تكرم بتعيينك مديرا عاما لهيئة الامر,
4
تركي السناعيس
2012-01-21 03:04:21بارك الله فيك اخوي محمد
وياليت ترسل المقال لزميلتك في الجريدة / حصة ال الشيخ
5
واااعي
2012-01-20 22:47:28ماأقول ألا الله يعينك ياعبدالله,ثقف نفسك قبل لاتموت قهر قسماًبربي فاهم غلط..وإن غداًلناظره قريب...
شكراًللكاتب الأصيل ولكل قلم جميل
6
اسطورتي سامي
2012-01-20 22:39:28تحياتي لك.. مقال رائع.. قلة من هم مثلك من الكتاب.. لاول مرة ارى كاتب يتحدث عن المراءه بعقلانية ,, وليس كمثل من يصور وضعها بصوره سوداء من خيالة.. بانتظار الجزء القادم باذن الله..
7
مهدي المولى
2012-01-20 22:05:20استاذنا الكريم الحياة تتطور وتتقدم ولكل مرحلة وضعها وظروفها وكل الامم والشعوب عاشت نفس الظروف لكن بعض الامم والشعوب اخذت تتكيف وفق التغيرات وتجدد نفسها وتطورها وكان لها السبق في السيطرة على العالم في حين الامم التي تقف ضد التطور وترفض التجدد امم ضعيفة متخلفة مركوبة نحن الان في عصر العلم عصر الانسان امرأة رجل الكل يساهم في بناء الحياة وسعادة الانسان بدون حدود او شروط فمنع المرأة من العلم من العمل من القيادة جريمة رغم اننا نتذرع بالقيم بالدين بالعادات لكن السبب هو تأخرنا تخلفنا
8
عليان السفياني الثقفي
2012-01-20 19:26:35شكرا استاذ محمد كل ما علينا هو تطبيق ديننا وليس مفهومنا للدين حتى نسحب البساط من تحتهم
9
عبدالله رشود الشويلان
2012-01-20 17:48:06كيف تريد منا ان نعود ونحن خالفنا هديه عليه الصلاة والسلام كيف نعود والهيئة اوجدة من اجل مطارة النساء وكأنهن الشيطان الرجيم. كيف تريد منا ان نعود وكاتب اكاديمي يقول لوساقة المراة حل الوبا والطاعون في بلدنا.كيف تريدان نعود وحين انكشف راس امراة في ملتقاء من يحمل هم تنويري اصبح خزي وعار وهتك ستار. كيف تريد ان نعود و نحن يربى فينا الصغير من الذكور على ثقافة الاستبداد على امه واخواته.كيف تريد منا العود والنظرة التشككية والشهوانية تجاه المراة كيف وشيخ يحرم الجلسة مع الاخت والام اذا كانت شابه
10
sar
2012-01-20 16:53:25بارك الله فيك يا استاذ محمد اصبت كبد الحقيقة وكبتَ العلمانيين فجزاك الله خير وكثر من امثالك والى مزيد من نشر هذا الغسيل العفن للعلمانيين العرب
11
سعد الوهبي
2012-01-20 16:26:25زدنا بارك الله فيك وفي علمك
انت انسان موضوعي وغير متحيز
والله ماقلته عن الملاحدة والعلمانيين العرب عين اليقين
12
بو نواس
2012-01-20 16:06:32الله يحفظك
كلام بالصميم
اعجبتني هذه النقطة :
((ملاحدة العرب إلحادهم غريب عجيب.. إلحاد لا يهاجم سوى الإسلام، والإسلام السني بالتحديد؟))
صدقت - الحملة فقط على الاسلام (السني) اما غيره من اصحاب البدع والضلال - فهؤلاء عون لهؤلاء العلمانيين على تشويه صورة الدين
13
عبدالعزيز الفوزان
2012-01-20 15:32:11مقال رائع ومبدع
بارك الله فيك
14
المستقبل المشرق
2012-01-20 14:15:13سلمت يداك يادكتور على هذا المقال الرائع
بإنتظار المقال القادم
وكما قلت سابقا ان عام 2011 عام الخير هو عام سقوط العلمانية المقيتة الا انها اذناب فيها عرق حياة مازالت تتقيئ فكرها المريض...وأفهم يافهيم
15
دكتور مفكر
2012-01-20 12:57:39أسأل الله لك التوفيق. لقد تعرض الإسلام لموجات من التشكيك من اعداءه بسبب: أن أسس الإسلام معلنة في قرآنه وسنته وسير رجاله. فاستغل ضعاف النفوس هذا الوضوح للتزلف والتقرب ممن رعوهم وأفكارهم. نحن نفخر بديننا الذي يدعونا لإعمال العقل البشري المحدود لإنجاز إبداعات تفيد المخلوقات كافة. لكن الذي يزعجنا هو الأصوات النشاز التي لاترى إلا رأيها وتنتقد الإسلام وكأنه ليس بدين والقرآن وكانه مكتوب بيد البشر.
16
نجدية حيل
2012-01-20 10:34:55الله يعز دينه وسنة نبيه على من يحاربهم امين
17
مواطن لم يجد وظيفه
2012-01-20 10:19:52لكن الغرب تخلص من تراثه المهين للمرأه، ونحن تجاهلنا ماجاء في ديننا من تشريعات تحترم المرأه، فالمرأة اليوم وفي بلدنا فقط ممنوعة من استخدام حقها الانساني في البيع بكرامة في الاسواق او حقها في في قيادة سيارتها بنفسها بدلا من تعريضها لتحرش او ابتزاز سائق خاص او سائق ليموزين اجنبي!!