تآمرت حيوانات غابة على ملكها الأسد ونصّبت حماراً يسهل التلاعب به، لكن هذا الأخير جعلها أضحوكة بإهماله وتفرغه للانتقام من الأسد. كان يرفسه يومياً بحجة أنه لم يحضر له القبعة. طال الأمر وشعر مستشاره الثعلب بالحرج فاقترب منه وهمس: سؤالك سيدي يحرجنا أمام وفود الغابات الأخرى.. لا يوجد قبعات في الغابات، لذا أتمنى عليك أن تطلب منه تفاحة مثلاً، فإذا أحضر حمراء ارفسه بحجة أنك تريد صفراء، وإذا أحضر صفراء ارفسه لأنك تريد خضراء.. وهكذا. نريد أن ننتهي من هذه المسألة؟ حرّك الحمار أذنيه وهز رأسه ولما حضر الأسد رفسه بشده وقال: أين التفاحة؟ ابتسم الأسد ساخراً وهو يقول: هل تريدها حمراء أم صفراء أم خضراء؟ فأسقط في حافره ونهق بأعلى صوته وعاد للرفس من جديد وهو يصيح بعصبية: أين القبعة؟ هذا الإصرار الغبي يشبه اتهامات العلمانيين العرب للإسلام. فأركون وأدونيس وهاشم صالح وأمثالهم من الإنشائيين يوحون بأن القرآن ينقل عن الكتاب المقدس، وبما أن علماء الغرب وصناع حداثته انتصروا على الكتاب المقدس بعلمهم التجريبي، وبعلمهم التجريبي أيضاً حاكموا القرآن فكانت النتيجة إما إسلامهم أو شهادتهم له بالصحة.. إقرار منهم بإعجازه العلمي وفي مقدمتهم (د.موريس بوكاي) وأشهر عالم أجنة في العالم الكندي (د.كيث إل مور) لكن على الرغم من ذلك لا يزال هؤلاء الإنشائيون العرب يرددون تلك المقولة ببلاهة، أما المريب فهو أنهم قرروا تصفح الكتاب المقدس لإثباتها لكنهم حالما بدأوا قراءته صدموا فأغلقوه على الفور وأيديهم على أفواههم من الذهول ثم صمتوا عما قرأوا صمت المقابر.
هل قرأتم لأحد منهم نقدا للكلمات المقدسة التالية: (إذا حاضت المرأة أصبحت نجسة وكل شيء تلمسه يصبح نجساً، وكل من جلس أو لمس شيئاً لمسته أصبح نجساً وثيابه نجسة ولا بد أن يستحم ويغسل ثيابه، فإذا انتهت فترة طمثها تظل نجسة أسبوعاً آخر كنجاستها السابقة) هل ناقشوا حال المرأة مع زوجها؟ مع أبيها؟ مع أطفالها؟ مع زملائها في العمل وحياتهم تغدو جحيماً وهم يتعاطون مع ما لمسته من أجهزة وأدوات وأثاث طوال نصف الشهر أي نصف العام أي نصف أزهى عمرها. ترى لو قال القرآن والسنة ذلك فكم هي المقالات والروايات والمسلسلات التي سيبدعها أولئك العلمانيون للتهكم؟ ترى لم لا يتطرقون له لا سيما وهو تراث عربي مقدس ويُنفق لترويجه أكثر من (513 مليار) دولار سنوياً أي تريليون و900 مليار ريال تقريباً.
تعالوا إلى من يتهمونه بالنقل عن هذا الكلام.. تعالوا إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: ها هي زوجته عائشة رضي الله عنها تأتيه بشراب، فيقسم عليها أن تشرب قبله وهي حائض فتشرب ثم يشرب بعدها، ولا يكتفي بذلك بل تقول إنه (يضع فمه حيث وضعت فمي من القدح -صحيح النسائي للألباني) ويناديها يوما لتناوله الخمرة (السجادة) فتعتذر بحيضها؟ فيقول (إن حيضتك ليست في يدك -مسلم)، وتقول إنه عليه السلام كان (يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض -البخاري) بل وتغسل شعره وتسرحه.
في المقال التالي إن شاء الله سيكون الحديث عن سكوتهم عن كارثة تحول الرجل إلى امرأة في التراث العربي الذي يخشون التطرق له.


1
المستقبل المشرق
2012-01-15 23:27:34احسنت يادكتور مقالك بالصميم
فقد ازعج المخربون اصحاب التقييم الاحمر فجعلهم يتخبطون لا يستطيعون حتى التعليق فقد الجمهم المقال وكاتبه
2
خالد الحجي
2012-01-14 14:02:13الخير كله في الاقتداء برسولنا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.. هو القدوة في عبادته وسلوكه ومعاملته لزوجاته (إن لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر).
وشكراً للأستاذ محمد الصوياني..
3
ابو محمد
2012-01-14 02:39:51أكثر الذين قرأوا مقالك أول مرة يعرفون عن هؤلاء الذين ذكرتهم
4
فهد
2012-01-13 23:31:07ليتك يا أستاذ محمد تكتب عن واقعنا المعاش ومشاكله بدلا من أركون وغيره.. فما تكتبه في زاويتك لا يهم شريحة كبيرة من المجتمع..
5
المستقبل المشرق
2012-01-13 22:57:16التعليق 1 و2
ارجو منكن مراجعة قدراتكن في الفهم والاستنباط
وذلك لفهم المقال بشكل جيد
تحياتي
6
الدانة
2012-01-13 22:22:03(يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمّ نوره ولو كره الكافرون) جزاك الله خيرا ونفع بك.
7
أبوإبراهيم
2012-01-13 19:31:44مقال رائع ومقنع لمن ألقى السمع وهو شهيد.
8
عبدالعزيز
2012-01-13 16:43:03رائع
9
ريتشارد نصري
2012-01-13 15:03:56لا أظن أن لأدونيس وصالح وغيرهم أية تأثير على واقعنا ياأخ محمد! وأعتقد جازماً أنه لا أحد يقرأ أو يعبأ بما يكتبوه في هذا الشأن، حتى من اتخذوهم كموضة في العقود السابقة تخلوا عنهم الآن. مايهمنا هنا ويقلق مجتمعنا هو هذه الخطاب المشحون ضد المرأة، فهي أساس الفتنة وينبغي أن لاتوظف ولايسمح لها بالخروج ولاقيادة السيارة ولا تتولى المناصب.. الخ!! والمؤسف آن ذلك يطرح بصيغة اسلامية غير صحيحة تخدع البسطاء!! هلا كتبت عن هذا يامحمد فهو أولى وأفضل!!
10
حسين رفاعي
2012-01-13 14:50:52سلمت يداك و بارك الله لك بقلمك وبمن تحب
11
عبدالله محمد بن نصار
2012-01-13 13:40:46جزاك الله خيراً
12
عبدالعزيز الفوزان
2012-01-13 12:40:14جزاك الله خير مقال جميل لفضح هؤلاء
الغريب ان ربعنا المقلدين لهم يحومون حول المراه وعملها
تركو كل مشاكل المراه وطالبو بقيادتها وتوظيفها
نحن مع الحلول المناسبه للمراه
لكن الاهم اولا
مشاكل الطلاق والتعليق وسحب الاباء منهم واكل ورثها واشياء كثيره تجاهلوها
13
بندر ابن حرب
2012-01-13 11:52:21التوراة والانجيل والقرآن الكريم كلها كتب سماوية.. الفارق ان التوراة والانجيل دخل فيهما اضافة وحذف.. اما القرآن فقد حفظه الله عن ذلك. وبالتالي فإن تشابه المعاني بين الكتب المقدسة في بعض المواقع امر وارد جداً لأن مصدرها واحد وهدفها واحد وهو اثبات وحدانية الله عز وجل.. وبالتالي لا وجاهه من دفاع الكاتب عن مقولة النقل من الكتب المقدسة اذ ان تشابه الأفكار وليس النقل هو امر متوقع جداً والله تعالى اعلم واحكم.
14
منى
2012-01-13 11:31:32مشكلتك انت وبعض الكتاب تتعاملون مع الكتب وليس الواقع يعجبني المثقفون لانهم لاينضرون واقعا من كتب الدين
مافي تلك الكتب شي ومانعيشه كنساء شي اخر حيث لاحقوق تعطى لنا الا بذل وهوان العنف الاسري منتشر والمحاكم تشهد بقضايا النساء والتحايل لاخذ حقوقهن
نعلم ان الدين اعطاها حقوق لكن اين هي بواقعنا؟
15
غرام الليل
2012-01-13 10:57:07ربما يكون الحق معك ولو قليلا
لكن الذي نشاهدة ان العلمانيون على قولتك
على الاقل يكتبون عن حقوق المراة يوميا
هذة الحقوق احدثت لكم الفوبيا بكل مضاعفتها
وكلنا نعلم انها ليست حرام !!!
لكن لما اشاهد احد من التيار الاخر
اجدة يتهكم على المراة وبضع كل مصائب الدنيا
منها
لايريدون لها ان ترى الشمس بحجة المحافظة
عليها حتى لو امتلئت عقد ومرضت من السجن
ولاتستقل ماديا فلن ترضى بالتعدد والمسيار
والله لم اجد رد منصف للمراة في اي مشكلة تطرح عليهم
يحكمون من خلال ذكورتهم وعاداتهم وليس
من الدين!!