أتشكك أنه مازال هناك أناس يستخدمون الكي في علاجهم الشعبي. ولا أصدق أنه مازال أناس يقبلون أن يتعالجوا بالكي وهو تسخين قطعة من الحديد حتى تصبح حمراء من حرارتها ثم توضع على الجزء المريض من جسم الإنسان، وأحياناً توضع الحديدة في مكان آخر غير مكان الألم وذلك حسب توجيه المعالج الذي يرى أن الألم يعود أصلاً للمكان الذي سيضع عليه حديدته الملتهبة.. حتى قصت علي إحدى الزميلات ما رأته في غرفة انتظار إحدى المستشفيات عندما وجدت امرأة مع والدتها الخمسينية والتي ظهر منها الوهن والضعف والأمراض ما لا يتناسب مع عمرها، وقصت الابنة على الجميع ما حصل لوالدتها التي اشتكت من ألم في ظهرها وذهبت لعدد من الأطباء إلا أنهم لم يجدوا لها علاجاً يشفيها، فما كان من المرأة نفسها إلا وانساقت لمشورة إحدى قريباتها التي نصحتها بالذهاب لرجل موثوق في علاجه وقد تشافى على يديه مئات إن لم يكن آلاف المرضى من كل نوع وصنف من الأمراض حتى وكأن الله قيّض هذا الرجل لعلاج أهل الدنيا وتحت رزحة الألم وأحياناً بجدوى العلاج الشعبي أياً كان المعالج ذهبت المرأة للرجل المعني وأعطاها بعض الأدوية الشعبية إلا أنها لم تتحسن كثيراً ولكنها لمست بعض التحسن، وفي الزيارة الأخرى قال الرجل المعالج إنه لم يعد أمامه سوى الكي في ظهرها مرتين وسوف تعود فتاة عشرينية، في البداية تذكر الفتاة أنهم رفضوا الأمر إلا أن والدتهم التي كانت متخوفة من مرارة الكي أيدت العلاج وأكدته بأن آباءها وأجدادها كانوا يكتوون ويكوون أطفالهم ولم يكن يحصل إلا خيراً ألم ساعة وصحة أبدية، وعزمت الأم على أن تكوى وما أن حصل هذا الأمر حتى تدهورت حالها الصحية بعد أن أصيبت بإغماء طويل. كما أصابها قيء متواصل ودوخة دائمة علاوة على مكان الكي الذي لا يهدأ ألمه!! تقول الزميلة إن عدداً من النساء المستمعات استغربن هذا التصرف بينما غضبت الأخريات غضباً شديداً.. وعليه أذكر حديثاً للرسول صلى الله عليه وسلم فقد قال فيما رواه ابن مسعود: أريت الأمم في الموسم فرأيت أمتي قد ملأوا السهل والجبل فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم. فقيل لي: أرضيت؟ قلت: نعم، قيل: ومع هؤلاء سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب. قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين لا يكتوون ولا يتطيرون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون»(1)
وذكر الإمام أبو حامد الغزالي(2) أنه لو كان للكي من الأسباب الظاهرة النفع لما خلت البلاد الكثيرة عنه، وقلما يعتاد الكي في أكثر البلاد، وإنما ذلك عادة بعض الأتراك، والأعراب، وهذا من الأسباب الموهومة كالرقى، إلا أنه يتميز عنها بأمر وهو أنه إحراق النار في الحال مع الاستغناء عنه فإنه ما من وجع يعالج بالكي إلا وله دواء يغني عنه ليس فيه إحراق، فالإحراق بالنار جرح مخرب للبنية محذور السراية مع الاستغناء عنه، بخلاف الفصد والحجامة فإن سرايتهما بعيدة ولا يسد مسدهما غيرهما، ولذلك نهى رسول الله عن الكي دون الرقى(3) .. وكل واحد منهما بعيد عن التوكل، وروي أن عمران بن الحصين اعتل فأشاروا عليه بالكي فامتنع. فلم يزالوا به وعزم عليه الأمر حتى اكتوى، فكان يقول: كنت أرى نوراً وأسمع صوتاً وتسلم علي الملائكة، فلما اكتويت انقطع ذلك عني، وكان يقول: اكتوينا كيات فوالله ما أفلحت ولا أنجحت، ثم تاب من ذلك وأناب إلى الله تعالى، فرد الله عليه ما كان يجد من أمر الملائكة(4).
(1) حديث ابن مسعود بإسناد حسن من حديث ابن عباس.
(2) الإمام أبو حامد الغزالي. إحياء علوم الدين. الجزء الرابع ص356.
(3) حديث نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي دون الرقى، رواه البخاري من حديث ابن عباس، «وانهي أمتي عن الكي» إحياء علوم الدين، ج4، ص356.
(4) قصة عمران بن الحصين ذكرها ابن حجر في الإصابة ج5، ص26، وابن الأثير في «أسد الغابة» ج4، ص281.


1
المهندس طلعت محمد القاهره
2005-06-06 03:09:20فى الربع الاول من القرن العشرين الميلادى انتشرت فى المجتمعات العربيه السابقه الى الاخذ بمظاهر الحضاره الغربيه ظاهره التمرد على كل ما هو موروث والتشبه بالغرب فى كل مناحى الحياه ، وعد ذلك مظهرا من مظاهر الوجاهه الاجتماعيه .. والحقيقه ان لا احد يرغب فى التشبث بعادات باليه تعوق اللحاق بركب التقدم الا ان ذلك لا يعنى نبذ كل قديم ودهسه بالاقدام لمجرد كونه قديما ...
العلاج بالكى والتداوى بالاعشاب من الطب الشعبى
الذى توارثته الامم لقرون طويله ، وكون بعض الممارسين لهذا النوع من العلاج الآن كباقى المهن _ لم يوفوها حقها من الدراسه وتأصيل المعلومه _ فهذا ايضا ليس مؤشرا على رفض الامر برمته بل لن ذلك يدفعنا للاهتمام بهذا النوع من الطب واعاده اكتشافه وتأصيله على اسس دقيقه
اما الرقيا فهى ثابته فى سنه المصطفى عليه الصلاه والسلام و لايجوز انكارها تحت اى مسبب
واما ما تطرق له الكاتب من حديث الرسول الكريم _عن ابن مسعود يذكر من امه محمد سبعين الفا لا يكتوون ولا يسترقون .. الى آخره فقد حمل بما لم يقصد فى سياق الهدى النبوى والمقصود به تلك الفئه من المؤمنين الذين تركوا الاخذ بالتداوى والاسباب لشده ايمانهم بالمولى عز وجل وبأن كل الامر منه اذ يقول احدهم كيف ادعوا ربى بالشفاء والاصابه من تقديره ( ! ) _هؤلاء الذين يشروا بالجنه بغير حساب . ولأهميه الامر استلزم التوضيح ونأمل التكرم بالتدقيق الشديد عند التعرض للاحاديث الشريفه والقرآن الكريم حتى لا نصحو يوما على من يقسم ان بالقرآن ما نصه " ويل للمصلين " ثم يبنى على ذلك دعوى بالتحرر من الصلاه والعياذ بالله من فساد الاستدلال .
نقطه اخيره هل يتصور ان احدا يذهب بأبنته طواعيه لتكوى ابتداء و مباشره ام انه ( داخ ) قبل ذلك ومسح به بلاط العيادات والمعامل بأنواعها حتى لجأ الى آخر العلاج .
2
الفيحاء العتيبي
2005-06-05 19:42:10لماذا هذا الهجوم لقد ورد في ان الكي علاج حديث فلماذا تكابرون والله ماوجدنا عند الاطباء الحديثين علاج لاكثر الامراض وابسطها فكيف نجد للعلل العظام ومثلا الالزهايمر ليس له عند اطباءكم علاج والسكر والسرطان والفسل الكلوي والصدفيه .وان عدت فسيطول المقام وللمعلوميه فبعد 10سنوات من العاناه مع عرق النسا وطول بحث اذن الله بشفائي على يد احد اللذين يكوون بالنار ثم من هم الاطباء اللذين تدافعون عنهم تذكرو انهم كانو في يوم من الايام طلاب غير نجباء دخلوا كلية الطب للمباهاه فقط وليس عن علم درايه وما اكثرهم في عائلة وكلهم يمدون السنتهم اذا طلبنا منهم تشخيص الحاله استهزاء باالطب اكيد انتم معي فلاتكا برون
3
علي محمد
2005-06-05 16:22:58أحد الأصدقاء كان لديه ابنة مريضة أو بالأحرى معاقة بالشلل النصفي وتبلغ من العمر 12 سنة تقريباً .
وطبعاً كان يحبها ويتمنى علاجها بأي ثمن وعلى أي شكل وفي أي مكان ، المهم أن تتماثل له بالشفاء ويراها تسير وتلعب مع إخوتها ...
ثم سمع بامرأة طبيبة ـ دكتورة ! _ لا تعالج إلا بالكي وأن أغلب من عالجتهم تماثلوا للشفاء ، هذا ما كان يسمع عنها طبعاً ، فقرر الذهاب بابنته إليها ليتلمس العلاج والشفاء .
يقول لي نادماً : لا أحد يعلم كيف تعبت من أجل الوصول إلى بيتها مع ابنتي ، حيث كان الزحام شديد وأعداد من البشر لا يصدق ، بل كان هناك أناس من جنسيات مختلفة جاؤوا للحصول على بركات هذه الدكتورة ... ! يقول كل ذلك زادني حماسة وثقة بهذه المرأة .
المهم ، أخيراً رأت هذه العجوز ابنتي ، وقررت بعد نظرة عابرة أغنت عن كل التحاليل ، أن علاجها سهل ميسور فهي لا تحتاج سوى ( 36 ) لسعة بقطعة من الحديد المحمر .
فأعطته موعد بعد شهرين وحددت له اليوم ...
يقول صديقي : كنت أنظر إلى إبنتي ـ في المنزل ـ وأتفكر كيف ستتحمل 36 كية مع الظهر فأكاد أبكي ، ولكني في نفس اللحظة كنت آمل لابنتي الشفاء وأتخيلها تقوم من هذا الكرسي المتحرك ... الخ
ذهب الرجل بابنته إلى الطبيبة ... !
وألقى بابنته مستسلماً ومتألماً ومؤملاً في نفس الوقت بشفائها ...
ثم أخرجت هذه المرأة قطعة الحديد المغروسة في وسط الجمر لتضعها على ظهر تلك الطفلة المنهكة المريضة المتعبة المتألمة التي لا تحتاج إلى زيادة في الألم ...
الأب لا يسمع سوى صرخات ابنته التي كانت تحطم قلبه شيئاً فشيئاً ... لكن إيمانه بأن ما يفعله صواباً هو ما جعله يتحمل قليلاً ...
غادر هذا الرجل المسكين المحطم حاملاً ابنته وهي أشبه بالجثة الهامدة والتي تحملت وما زالت تحمل تلك الخرافات والخزعبلات ، لقد تحملتها وحملتها فعلاً على ظهرها وأبقتها ذكرى لما يمكن أن يفعله الجهل بالآخرين ...
طبعاً هذه الفتاة لم تتماثل للشفاء ولم يطرأ أي تحسن يذكر أو لا يذكر منذ خمس سنوات ، بل إنها عانت من آلام شديدة لمدة ستة أشهر تقريباً من آثار الكي ...
وهذه العجوز ما زالت مستمرة ـ كما أعتقد ـ
والوهم بالشفاء ما زال مستمر أيضاً ...