في مقال سابق تطرقت للشارع الذي يخجل عاصمتنا.. شارع النفايات العملاق.. الشارع الذي لا يليق وضعه بالرياض ولا بالمملكة ولا باسم الأمير سعود بن محمد بن مقرن - رحمه الله، أما الشارع الكارثة والمعجزة التي عجزت عنها عقول مهندسي الأمانة، فهو ذلك الطريق المؤدي إلى حي الشفا. فبعد أكثر من ربع قرن تذكرت أمانة منطقة الرياض أن حي الشفا هو الحي الوحيد في المملكة الذي ليس له سوى مدخل واحد، فتفضلت وليتها لم تتفضل بإنشاء نفق يضمن انسياب وسهولة حركة السيارت للحي، ولما انتهى النفق بعد سنوات طويلة من المعاناة المريرة اكتشف ساكنو حي الشفا أن الأمانة خدمت بذلك النفق كل الأحياء البعيدة ونسيت حي الشفا (أصل المشكلة).

من يصدق ذلك؟ ساكنو حي الشفا يتمنون اليوم إعادة الإشارة الشهيرة (إشارة سوق السلوم)؛ فهذا النفق لم يقدم لهم أي إضافة على الإطلاق سوى إضافة المعاناة والازدحام والحوادث وضياع الوقت.. تصوروا حياً بحجم حي العليا أو الورود والنخيل مدخله ليس شارعاً أو نفقاً أو جسراً، بل جزء من شارع أو ما يسمى (U تيرن) أي مجرد التفافة لا تتسع إلاّ لسيارة واحدة مسيجة بشعار الأمانة الأبدي (الصبات).

كل الذي يتمناه سكان حي الشفا من مسؤولي الأمانة أن يحملوا ضمائرهم ويحاولوا الدخول إلى الحي عبر تلك الالتفافة يوم الخميس في أقل من ساعة. تصور أن لا يكون بينك وبين الشارع الذي تقيم عليه سوى أمتار ومع ذلك لا تستطيع الوصول إليه إلاّ بعد ساعة، فإذا أعيتك الحيل سلكت التفافات عبر المزارع المجاورة، أو سلكت النفق للأحياء البعيدة.

في المكان نفسه وفي أقل من كيلو متر واحد صورتان هما قمة التناقض.. الأولى هي لشبكة الجسور العملاقة ذات الأدوار المتعددة التي كانت عند إنشائها مفخرة للرياض، أما الأخرى السيئة فهي لذلك المضيق الذي أصاب سكان الحي بالكآبة، وجعلهم يشعرون أن الأمانة تمارس شيئا من التمييز ضد ذلك الحي. ربع قرن لم تكتف الأمانة بتعطير ذلك الحي التعيس بالروائح الكريهة، بل حولت فيها زيارته والذهاب إليه إلى كابوس!.