لا يرى الباحث والناقد الصحفي "د. صالح الورثان" أنه من العلمي والمنطقي إطلاق مصطلح "إعلام إسلامي"، فذلك - حسب رأيه - يتعارض أصلاً مع الأصول المهنية الصحيحة لتقديم إعلام شمولي، مؤكداً أن أغلب نظريات الإعلام بمدارس خبرائه وريادييه، ورغم بعض التباين على الصعيدين النظري والتطبيقي، لا ترى بوجود إعلام "أحادي الجانب" يمكن أن يغرد خارج السرب؛ موضحاً أن الإعلام مصطلح شمولي يعني الإخبار بالأحداث والوقائع وتحليل مضمونها تحليلاً علمياً يتكئ على أصول منهجية، أهمها تقديم رسالة إعلامية تثقيفية تخاطب كافة الأطياف والأفكار.

وفي معرض إجابته عن تساؤل "منارات" حول ما إذا نجح الإعلام في تقديم رسالة تعنى بشرح الإسلام ومفاهيمه؟، قال: ذلك أمر يدخل ضمن نطاق الإعلام الشمولي، وطبقاً لتوجه كل وسيلة إعلامية على حدة، مؤكداً أن الإعلام بكافة وسائله التلفازية والمقروءة و"الإنترنتية"، وما يسمى بالإعلام الجديد، قدم عملاً إعلامياً خدم الرسالة الإسلامية ووفق إلى حد بعيد في إيصال المبادئ المثلى للاعتدال الإسلامي منهجاً وتطبيقاً، مبيناً أنه في المقابل فشل الإعلام "المؤدلج" في حجز مقعد أمامي ضمن صفوف الإعلام الحديث، الذي لم يعد يعتد بالبرامج الفقيرة من المضامين الرصينة التي تعتمد على السرد والخطابة، مشيراً إلى أنه إذا اتفقنا جدلاً على تسمية الإعلام الإسلامي بهذا الوصف، فأرى أن دوره لا يقف على تقديم المواعظ في زمن إعلام اجتماعي متنقل ونشط يلف تحركات الفرد والمجتمع في كل موقع، بل لابد من الانتماء إلى أصل المنهج الإعلامي، وتطبيق أسس الإعلام المتعارف عليها، لاسيما فيما يخص المضمون وأساليب البرامج وآلية الحوار ومنهج التقديم، إضافةً إلى التركيز في استقطاب الكفاءات والمواهب الإعلامية الحقيقية كي يضطلع ذلك الإعلام بدوره، ويقدم أسلوباً مغايراً عن الأساليب النمطية التي فشل كثير منها في تقديم المادة الإعلامية الجاذبة والمؤثرة في المجتمع والرأي العام على حد سواء.