عندما طاف الصحابي عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنه- البيوت والخيام حتى سأل العذارى في خدورهن.. مجرياً أول استفتاء في العالم لاختيار حاكم.. رجّحت الأغلبية "صاحب المال" الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- على منافسه الفارس علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-. فثروة عثمان كانت لدعم استقرار الوطن.. جهزت جيشاً كاملاً في ساعة العسرة للدفاع عنه في مواجهة الروم، وأمدت بيوت المدينة كلها بالماء مجاناً وغير ذلك كثير. هكذا يفترض برجل الأعمال المسلم.. أن يكون مواطناً رحيماً لا مصاص دماء، لا سيما والإسلام لا يشحن أتباعه بالشعارات الطبقية الفارغة وعقائد الحقد والحسد ضد الأغنياء. فتلك النمطية السلبية في سلوك معظم رجال الأعمال تجاه أوطانهم وشعوبهم حرّضت الشيوعية على معالجتها بالانقلابات، لكنها فشلت بامتياز، صحيح أن رجل الأعمال الجشع والبنوك الربوية اختفت من المشهد الشيوعي، لكن حين امتلكت الدولة كل شيء وظن الشعب أن كل مواطن سيأخذ من بيت المال الشيوعي ما يحتاجه، جاءت الكارثة من منظري الشيوعية وعرابيها وقادتها أنفسهم، فقد حل هؤلاء مكان رجال الأعمال فكانوا أشرس وأقبح، لأنهم قبضوا على السلطة والنظام والإعلام إضافة للمال.. كانوا حفنة من الأغبياء لا يجيدون فن جمع المال وتنميته، بل فن تبديده وبعثرته في تأجيج الثورات وشراء الذمم وعسكرة الدولة للبقاء في السلطة.. تفننوا في إفقار المواطنين وإتعاسهم فسقطت الشيوعية ولم يبك عليها سوى المنتفعين.
في الإسلام يفترض برجل الأعمال أن يعي أن أخاه المواطن العادي هو سبب ثرائه، بل هو أهم دعائم ومداميك استقرار الوطن الذي يبحث عن الثراء على أرضه. فعندما يكون المواطن مطمئناً على مستقبله ومستقبل أبنائه.. آمناً في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا، وإذا حيزت له الدنيا فما الذي يدعوه للمقامرة بها وتكدير صفوها، لكن الملاحظ أن بعض رجال الأعمال في عالمنا العربي هم من يقامر..، فبقدر ما يبحث هؤلاء عن وطن آمن يستثمرون ويثرون فيه، بقدر ما تسهم أحلامهم السريعة والجشعة في تقويض كل ذلك.. إنها أحلام تحدق بدخل المواطن العادي وسكنه ومدخراته، وكأنه لا هم لهم سوى تحويل الطبقة الوسطى إلى طبقة مسحوقة. متناسين أن اختفاء الطبقة الوسطى يعني تحول الملايين من البشر إلى مشاعر يائسة لا أفق لها كما رأينا في مصر وتونس، آفاق مسدودة صنعتها أنظمة أمنية بالغة الرقة مع رجل الأعمال، لكنها لا تعرف الشفقة ولا الرحمة مع المواطن المسحوق. استسلمت تلك الأنظمة لرجال الأعمال الفاسدين وهم بالعشرات، فتورطت بمواجهة غضب ويأس المسحوقين وهم بعشرات الملايين.. في تلك الأنظمة جسد رجل الأعمال الفاسد أكبر تهديد للوطن، بل تحول إلى كارثة عندما تسنم مناصب لها علاقة بنشاطه التجاري، لأنه لا يمكن عزله عن بشريته وهو خارج المنصب، فكيف تفارقه نزواته وهو يرى النظام والمنصب والوظيفة تركع وتسجد لثروته، وها نحن نراهم جراء تلاعبهم بمقدرات شعوبهم في الزنزانات أو المنافي. يعالجون بدراهم معدودة بقايا أجساد نخرها السحت.


1
غريب2010
2011-12-24 15:21:06أين أنت يا أبا بكر الصديق و يا عثمان بن عفان و يا عبد الرحمن بن عوف و... رضي الله عنكم جميعا.
2
أبو زيد الهلالي
2011-12-24 01:15:51زبدة كلامك يا اخ محمد أن رجال الأعمال هم الخطر الحقيقي على استقرار وطن او دماره وقصدت برجال الأعمال هم تحديدآ الذين تسلم لهم مناصب لها علاقة بنشاطهم التجاري هؤلاء يمارسون نزواتهم بطلاقه هم المسؤولون وهم التجار في نفس الوقت عندها يتحولون الى مفسدين بسبب
الحرية المطلقة + الجشع = دمار لوطنهم ومثالك على هذا كما حصل في تونس و مصر.
مقال ممتاز فيه عبرة فهل من معتبر ؟؟؟
3
م.الموسى
2011-12-23 22:14:46بارك الله في فلمك وفيك وشفاك ممافيك.
ليت قومي يعلمون.ليت قومي يسمعون.في مايحدث وماحدث من الكوارث والفتن التي حذر منها القرآن.وحذر منها اصحاب العقل والقلم وانت منهم.لك تحيه
4
لماذا لا
2011-12-23 20:12:54هل تعتقد ان الرأس مالية بعد الازمة المالية بدأت تتجه الى بعض انظمة الشيوعيه مما قد يهدد شعوبها وقد تصبح كدولة روسيا التي ضيعت اقتصادها ولك الشكر استاذ محمد
5
عرفان المحمدي
2011-12-23 20:01:48من الظلم مقارنة التجار المسلمين بغير المسلمين فهم كانو ولا زالو دعامة للدولة الاسلامية ويد حانية على المجتمع البشري في وقت الازمات مقارنتهم بغيرهم ظالمة فالغرب امة مادية تلهث وراء الثراء حتى وان كان على حساب الانسان عكس العرب والمسلمين فحياتنا وسط بين حاجات الروح والجسد اما تجارنا الحاليين فيكفيك حجم التبرعات المقدمة للمحتاجين في داخل المملكة وخارجها ولا يعلم السرائر الا رب العالمين والمسلم ايا كان ليس مطلوب منة ان يكتب تقريرا للناس عن اعمالة يكفية مابينة وبين ربة
6
فاروق المفلحي
2011-12-23 18:03:17اطالب بنادي نخبة رجال الاعمال. يتراسه شخصية كبيرة رائدة من اسرة آل سعود حفظهم الله. الغرض التشاور فيما يهم الوطن وبعث روح التضامن. والعطاء والتبرعات. هناك رجال اعمال خيرون فقط يحتاجون من ينظم منحهم, ويحثهم على دعم امتهم ,التي هي سبب ثرائهم, وبلوغم هذا الجاه والرغد من العيش..
7
Abu Eliyas
2011-12-23 16:58:58هم يدمرون البلد ويدمرون عيالنا وفي نفس الوقت يدمرون مستقبل اولادهم و احفادهم
ميزان الله لا يضيع مثقال ذرة حتى ولو بعد حين
8
abu raad
2011-12-23 16:31:07اقتبس: استسلمت تلك الأنظمة لرجال الأعمال الفاسدين وهم بالعشرات، فتورطت بمواجهة غضب ويأس المسحوقين وهم بعشرات الملايين..
9
لولو مكه
2011-12-23 16:30:49الكل هنا يريد ان ينهب
10
ابوابراهيم
2011-12-23 16:13:28أنظر أخي الفاضل الى الهند وباكستان وغالية الدول حتى الأوربية لأنهم لم يعملوا بما في الكتاب والسنة النبوية على رسولنا أفضل الصلاة وأزكى السلام بورك فيكم أستاذنا الحبيب وفي أمثالكم
11
ابو فيصل
2011-12-23 16:09:48اين الاذن الصاغية في هذا الزمن (نفسي نفسي) والعرف في اخر الزمن. ولكن نتفأل الخير من الخيرين وندعو لمن يذكر بالتوفيق والى الامام يا أبا عمر لعلك تكون فيروسا يعدي وفقك الله وسدد خطاك لمافيه الخبر وبارك الله فيك
12
عبدالعزيز الفوزان
2011-12-23 12:31:02الله يجزاك خير
مقال رائع جدا
لكن وين الي يخافون من الله في هالزمن
13
مواطن 233
2011-12-23 09:54:57لافض فوك