ذات يوم هاتفني صديق يعمل في دائرة حكومية يسألني عن كلفة استضافة موقع جريدة "الرياض" بحكم عملي في إدارة الإعلام الإلكتروني بالجريدة، مؤكداً أنه في اجتماع موسع لدراسة العروض المقدمة من الشركات المتنافسة وأن الاتفاق قد اقترب مع شركة (أوروبية) لاستضافة الموقع بكلفة تقارب مليون ريال سنوياً.

الرقم كبير وكبير جداً لموقع حكومي (غير خدمي) قد لا يتجاوز متوسط عدد زياراته اليومية بالكثير 5000 زيارة في مقارنة بموقع الرياض الذي يبلغ متوسط عدد الزيارات في اليوم نحو 1.8 مليون زيارة، وفيما يبدو أن هناك من يستغل الجهل (التقني) لآخرين ويمرر عليهم مثل هذه العقود الضخمة التي تحتاج في واقع الأمر قيمة لا تتجاوز 100 ألف سنوياً في أحسن الأحوال وتوفر خدمات تقليدية مشابهة لكل ما يعرضه (أصحاب الملايين) بما فيها وسائل الحماية الأساسية وعملية النسخ الاحتياطي اليومي إضافة إلى لوحة تحكم متقدمة.

وللأسف أن عروض التصميم هي الأخرى تسجل قيماً عالية لا تختلف عن قيم الاستضافة رغم أن الشركات المصممة تمرر أحياناً نسخاً مجانية (تسمى بالتمبلت) أي أنه نموذج جاهز مجاني وبالتالي تقوم الشركة المصممة بإضافة ألوان الإدارة وشعارها وبعض (البانرات) البسيطة ومن ثم يقدم كموقع بقيمة تتجاوز عادة الخانات الست.

الثقافة التقنية أصبحت واقعاً ملحاً اليوم ويجب على القائمين في الإدارات الحكومية القيادية أن يطوروا قدراتهم في هذا الجانب ويكونوا على دراية بتكاليف المواقع ومتابعتها وصيانتها وهو أمر يمكن معرفته في (كورس) لا يتجاوز يوماً واحداً لكنه سيوفر بلاشك الملايين، كما أن أخذ جولة في مواقع الاستضافة العالمية الكبرى والاطلاع على أسعار (السيرفرات) ستجد أن بالإمكان استئجار سيرفر لمدة عام بمواصفات رائعة بكلفة 10 آلاف ريال سنوياً خاصة وأن العديد من المواقع الحكومية لا تقدم سوى صفحات محدودة جداً ومحتوى مبسط.