"إسرائيل" دولة علمانية حداثية متقدمة، فجامعاتها ضمن الجامعات الأولى على مستوى العالم.. تصنع الطائرات بطيار وبدون طيار، والصواريخ.. والصواريخ المضادة للصواريخ والأقمار الصناعية والأسلحة النووية. لا عجب أن يدعمها الغرب لذلك، لكن المفارقة، أنه يدعمها بشكل مفضوح في جانبها المعادي لمبادىء الغرب نفسه.. يدعمها كدولة دينية عنصرية تجمع اليهود من كل بقاع الأرض لتشرد بهم الفلسطينيين إلى منافي الأرض وقبورها، وتحول المساجد لمراقص وإصطبلات.. يدعمها رغم أن رؤساءها ورؤساء وزرائها رجال عصابات ومجرمو حرب!.
كيف نجحت "إسرائيل" في التأليف بين ثقافتي المتدين والعلماني، بينما فشلت الأنظمة العربية المنهارة.. فشلت اقتصادياً حتى غرقت بالديون، وعلميا فترتيب جامعاتها ما بين الألفين والثلاثة على مستوى العالم؟ وصناعيا رغم أن بعضها بدأ في صناعة السيارات قبل كوريا، وبدأ تقنية الفضاء قبل الهند.. فشلت حتى عربيا، ففي حين يتجاوز متوسط مرتب المعلم في دول الخليج (15000 ريال) يبدأ مرتب المعلم في إحدى تلك الدول التنويرية ب(150 ريالاً) أي أقل بمائة مرة.
الإشكالية هنا تكمن في أن العلماني العربي مثقفا وسياسيا انشغل طوال القرن الماضي في الثرثرة نقداً للإسلام، واختراع المصطلحات الفارغة لتشويهه، بينما انشغل العلماني اليهودي بمد يده لأخيه المتدين كي يبنيان وطنا يختلفان فيه لمصلحة الوطن والدين، ويتنافسان لتطويع الغرب والشرق لا استجدائه، ويتطلع كل طيف إلى أجمل ما عند الآخر، فشيدا وطناً حددت التوراة مساحته وحدوده وشعبه وديانته.
ما زلت أتعجب من أبرز علمانيي مصر لما رأى الإسلاميين في بلاده يهرعون قبل الدولة لمساعدة المنكوبين من شعبه، ومد يد العون للفقراء وعلاجهم وغير ذلك من اللطف والإنسانية.. لم يشكرهم (جابر عصفور آخر وزراء حسني مبارك للثقافة)، بل قال: (دول بيضحكوا عالجماهير) ترى لو ضحك هو ورئيسه وأمثاله على الجماهير بهذا الأسلوب الإنساني، هل سيلعنهم الشعب؟ لو وفروا لهم المساكن بدلا من حشرهم في مدن الصفيح، هل سيضطرونهم إلى الاختباء في مجاري السيول كالقذافي؟ لو لم يستفزوا شعبهم في عقيدتهم ودينهم فهل سيلجئونهم للفرار كابن علي؟ ومع هذا كله فلدى العلمانيين العرب فرصة للعودة شريطة أن يتخلصوا من لغتهم الخشبية المثقلة بالمصطلحات الفارغة التي جعلتهم أضحوكة العالم، فالعالم العربي لم يعد بحاجة إلى إنشائيين ومنظرين بقدر حاجته إلى منجزين نزيهين يوفرون المساكن والوظائف ويشيدون المصانع ويحترمون الإنسان.. سيعودون بشرط أن يدركوا حجمهم لينطلقوا من ذلك الحجم.. بدلاً من تلك الرؤوس الفارغة التي تستبدل هراء العربي الذي ما إن يقول: (إذا بلغ الفطام لنا صبي .. تخر له الجبابر ساجدين) حتى يهرول للتسول على بلاط كسرى... بهراء الشاعر العلماني الذي يهدد الإسرائيلي بقوله: (أنا عربي.. إذا ما جعت آكل لحم مغتصبي)، ثم يجوع، لكن بدلاً من أكل لحم مغتصبه يهرول ليتسول عضوية في حزب شيوعي يهودي إسرائيلي هو نفسه مغتصب أرضه ومشرد شعبه.


1
محمد العتيبي- دالاس
2011-12-03 07:35:50ياحبيبي ليس هناك أمل لللعلمانيين فالناس ملت من العلمنة وتنظيراتها الفارغة الشعوب عادت الى الله حتى في الغرب وهؤلاء اخر من يعلم, البركة في الصحوة الاسلامية في التسعينات والتي ظهرت من الجزيرة وهذه ثمارها قد اينعت في الدول العربية
2
اياد ابراهيم ناصر الحميدان
2011-12-03 03:35:18بسم الله الرحمن الرحيم.
أتفق مع الكاتب الكريم وللشخص الذي إنتقد المقال أقول أنظر الى تركيا عندما فاز الأسلاميون بالأنتخابات كيف تفرغوا للتنمية وصارت تركيا من حسن الى أحسن,وهذا ماسيحدث في البلدان العربية إذا مافاز الأسلاميون بالأنتخابات.
3
فاروق المفلحي
2011-12-02 21:41:26اسرائيل دولة دينية حتى النخاع وعلمانية ايضا. جمعت واحسنت الجمع. والضد يظهر حسنه الضد. نحن لا زلنا نعتقد ان اجازة السبت والجمعة منافيا للدين بينما اذا طبق هذا لوفرت الدولة الكثير ولاصبح للجمعة نكهة روحانية خاصة
4
د. راصد
2011-12-02 20:51:49مقال رائع وضع اليد على سر تفاني اليهود المتدين منهم والعلمان لخدمة دولتهم، وتناحر العرب فيما بينهم المتدين منهم والعلماني، كل واحد يسخر بالآخر ويتهكم به ولا تعينيه مصلحة وطنه.
5
عبدالله
2011-12-02 20:50:12العالم العربي لم يعد بحاجة إلى إنشائيين ومنظرين بقدر حاجته إلى منجزين نزيهين
6
People Power
2011-12-02 19:13:52اتركنا من المصطلحات (علماني,اسلامي,ليبرالي,شيوعي,شيعي,سني..الخ)
الدستور ونظام وممارسة الحكم هو الذي يستطيع ان يجعل من الدولة متطورة ومتقدمة مثل ماليزيا واسرائيل وكوريا.الخ او متخلفة مثل أكثر الدول العربية بما في ذلك بعض دول الخليج مهما بلغت ثرواتها وثرائها الفاحش
لدينا ثروة ولكن لم نحسن استعمالها
7
كيف نؤهل كتابنا !!
2011-12-02 19:06:34فى الصميم : ولكنهم اذا لم تستح فاصنع ماشئت -امل من الكاتب استمرارية الطرح لاكتمال اظهار النصح والحقيقة النابعة بلا شك من عمقكم الثقافى والمسئولية الوطنية وصدقها والاتزان
8
doghether
2011-12-02 18:45:31لا شلت يمينك
هذا الفكر المستنير
9
عبدالله
2011-12-02 17:33:53يااقدمك يا استاااذ محمد. الله يالدنيا. كبرت والله. احد طلابك. بمدرسه البراء بن مالك. عام 1409
10
بدوره
2011-12-02 16:50:16العالمنين العرب هو افراز ضار اريد به ان يكون شغلهم الشاغل محاربة اي مظهر للإسلام حتى لغة خطابهم سبحان الله فيها من الرداءه ما الله به عليم
11
عبدالله الصالح
2011-12-02 16:46:48مقال ممتاز,, للاسف العلمانيين انشغلوا في نقد الاسلام والتعدي على المقدسات بينما نسوا نقد الطغاة والمغتصبين!!
12
إبراهيم نويري* الجزائر
2011-12-02 15:59:18شكرا جزيلا لك الأخ محمد الصوياني
ما قصّرت والله
شكراً مرة أخرى على هذا المقال الرائع
الذي وضع النقاط على الحروف
13
ابو ابراهيم
2011-12-02 15:51:30الله لايحرمنا من كتاباتكم الجميلة حقيقة كلام في مكانه وكلام نقراءه ونسمعه كل يوم مجرد ثرثرة فقط منتقدي مبارك اليوم بالأمس كانو يثنون عليه تونس كانت الأفضل أمنيآ اليوم يقولون أنها الأكثر قمعيآ في بلادنا الحبيبة ليس لهم شغل الا البحث عن اخطاء العلماء وتركو أخطاء المشاريع وضياع المليارات من أموال الدول
14
حسن اسعد سلمان الفيفي
2011-12-02 15:23:55اسرائيل والبلاد الغربية عندهم امانة لشعوبهم
اسواقنا وشركاتنا ومصانعنا
90% عمالة وافده
عندنا 10 مليون وافد اجنبي يقابلهم 2 مليون عاطل
لا يوجد طبقة وسطى
طبقة اقطاعيه 1% من تعداد السكان والطبقه الوسطى عندنا اجانب والاخوة الليبراليين مطالبهم تنحصر في مساواة المرأه وانتقاد الهيئة
15
عفاف محمد
2011-12-02 14:32:56لو وضع الجميع نصب اعينهم قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ) ماوصل بنا الحال الى مانحن عليه.
16
أحمد
2011-12-02 13:58:16جميل هو قلمك يا استاذي
أنت أكثر من مبدع...
تقبل تحياتي
17
ابو منة
2011-12-02 13:52:52الحمد لله
18
عرفات خريسات
2011-12-02 12:48:08كلامك واقعي وموضوعي وصحيح مئة بالمئة وجميل جدا , شكرا لك.
19
مرزامً
2011-12-02 11:56:32مقال من ذهب. نعم العلماني العربي ضن النجاح بحرب الاسلام وقيمه وأشاع وقته بامور سخيفة ويا ليت قومي يعلمون