على الرغم من تكليف الدكتور كمال الجنزوري رئيس وزراء مصر الأسبق من جانب المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتشكيل حكومة إنقاذ وطني بناء على مطالبات ثوار ميدان التحرير ، إلا أن رفض هؤلاء الثوار المعتصمين بالميدان للجنزوري على اعتبار أنه بنظرهم أحد رموز النظام السابق ، وضع الأمر كله في دائرة من الغموض .

وفتح هذا الرفض الباب أمام سيناريوهات جديدة لعل أهمها أن يتراجع المجلس العسكري تحت ضغط الميدان عن تكليف الجنزوري ليسمي رئيسا جديدا للوزراء يريده معتصمو التحرير ، لتعيش مصر بلا حكومة إلى أن يصل المجلس العسكري إلى نقطة التقاء مع الثوار .

القوى الثورية في التحرير عقدت ، من جانبها ، اجتماعا انتهى بتكليف الدكتور محمد البرادعي ، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، على أن يتولى هو رئاسة الحكومة، وتعيين نائبين له هما الدكتور حسام عيسى والمهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط ، لتكون بمثابة مجلس رئاسي لإدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية.

القوى الثورية تطالب تكليف البرادعي بتشكيل حكومة إنقاذ وطني وتعيين نائبين له .. ومجلس استشاري معاون للحكومة

كما شكلت هذه القوى مجلسا استشاريا معاونا لحكومة الإنقاذ يضم اثنين من مرشحي الرئاسة المحتملين، وهما الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، وحمدين صباحي ، إضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية أبرزهم الدكتور عبد الجليل مصطفى، والدكتور محمد أبو الغار، والأديب علاء الأسواني، والناشط العمالى كمال أبو عيطة ، والناشطة السياسية الكاتبة نوارة نجم، والمستشار زكريا عبدالعزيز رئيس نادي القضاة السابق ، تكون مهمته تقديم جميع الاستشارات لحكومة الإنقاذ مع التفكير بجدية مستمرة نحو ابتكار حلول جذرية لحل مشاكل المجتمع أثناء مباشرة الحكومة مهامها .

وتباينت ردود الفعل في ميدان التحرير على إعلان تشكيل حكومة الثورة التي تمخض عنها اجتماع القوى الثورية ، حيث اجتمع ممثلون للتيار الإسلامي معلنين رفضهم تماما لتولى البرادعي رئاسة الحكومة.

في الوقت نفسه ، دعا عدد من الحركات السياسية إلى مليونية جديدة اليوم، للاحتجاج على تكليف الدكتور كمال الجنزوري بتشكيل الوزارة الجديدة ، على أن تبدأ فى الرابعة عصرا بتوقيت القاهرة ، بمسيرات من عدة مناطق بالقاهرة والجيزة إلى ميدان التحرير.


كمال الجنزوري يخاطب شباب الثورة بعد قرار تعيينه رئيساً للوزراء «رويترز

وقال رئيس الوزراء المصري الجديد كمال الجنزوري ان اولويات عمل الحكومة الجديدة ستركز في الأساس على الملف الأمني وكيفية عودة الاستقرار للشارع وكذلك الملف الاقتصادي حتى يمكن الدفع بعجلة الإنتاج في الفترة المقبلة.

ودعا الجنزوري المعتصمين في ميدان التحرير بوسط القاهرة وشباب الثورة إلى إمهاله شهرين حتى يمكن أن يحقق مطالبهم.

واضاف أن الاعتصام والتظاهر سيعوقان مهمته في الوزارة الجديدة، كما يعوقان أي عمل يقوم به أي شخص لأنه مرتبط بالملف الأمني ويترتب عليه عدم استقرار وبالتالي يجب أن يعطي المتظاهرون فرصة للحكومة الجديدة ولو لمدة شهرين حتى تستطيع أن تؤدي الأدوار المكلفة بها.

إلى ذلك، فشلت محاولة قامت بها قوات الأمن المركزي صباح أمس لفض اعتصام المئات من شباب الثورة أمام مقر مجلس الوزراء الواقع بالقرب من ميدان التحرير .

واستخدمت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع في محاولة لفض الاعتصام بالقوة لكنها فشلت رغما عن ذلك ، ودهست إحدى سياراتها أحد المتظاهرين أثناء عملية انسحابها ، تحت قذف المتظاهرين لها بالحجارة .

وحاول عدد من المعتصمين إشعال النار في إحدى سيارات الأمن المركزي ، والتي تراجعت عقب وصول أفواج من المتظاهرين قادمين من ميدان التحرير .

وردد المعتصمون هتافات معادية للجيش والشرطة وحذروا رئيس الوزراء المكلف الدكتور كمال الجنزوري، من دخول مجلس الوزراء على "دماء" المعتصمين.

في الوقت نفسه ، سادت حالة من الهدوء الحذر ميدان التحرير، فيما واصل آلاف المتظاهرين اعتصامهم في الميدان .

وقام العشرات من المعتصمين طوال الليلة قبل الماضية بتنظيف الميدان، وأطلقوا على شارع محمد محمود "شارع الشهداء"، كما وضعوا لافتة أخرى في بدايته كتب عليها شارع "العيون الحرة" في إشارة إلى واقعة الضابط الذي تخصص في قنص المعتصمين في أعينهم والذي اعتقلته وزارة الداخلية أول من أمس .

إلى ذلك، أعلن تيار قضاة الاستقلال رفضه لقرار تمديد التصويت في الانتخابات البرلمانية التي ستنطلق مرحلتها الأولى غدا " الاثنين " لتكون يومين بدلا عن يوم واحد في جميع الدوائر في كل مرحلة ، بموجب مرسوم أصدره المجلس العسكري الأعلى أول من أمس .

وعبر التيار عن مخاوفه بأن يفتح ذلك الإجراء الباب للتلاعب في الانتخابات وتزويرها ، على اعتبار أن القضاة لن يكون بمقدورهم السيطرة على الصناديق الانتخابية، حيث إنهم سيتركونها بعد انتهاء اليوم الأول ليعاد فتحها في اليوم الثاني .

في السياق نفسه ، قال رئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار عبد المعز إبراهيم ، إن المجلس العسكري يبحث تأجيل الانتخابات في محافظتي القاهرة والإسكندرية ، لافتا إلى أنه لم يصدر قرارا نهائيا بهذا الأمر حتى الآن.

ولفت إلى أن الانتخابات البرلمانية ستكون أخطر انتخابات تواجهها مصر، قائلا إن وقت التصويت يتسع لتصويت جميع الناخبين ، وإذا لزم الأمر يمكن عمل لجنة إضافية للتصويت والناخب سيحصل على وقت للإدلاء بصوته.