تزوره -عليه السلام- عجوز فيرحب ويتلطف بها ويسألها: (من أنت؟ قالت: أنا جثامة المزنية) عندها لاطفها بكلمات كالدلال، فقال: (بل أنت حسانة المزنية)، ثم ينعش قلبها بأسئلة كزخات المطر: (كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟
قالت: بخير بأبي أنت و أمي يا رسول الله)، فيؤتى بطبق فيه لحم، فيقوم بتقطيعه ومناولتها وكأنها أمه، فتتعجب عائشة -رضي الله عنها- من هذه البشاشة، وتسأله بعد خروجها وتقول: (يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان -السلسلة الصحيحة). ويسافر عليه السلام ثم يعود، فتعلم إحدى النساء بقدومه فتأتيه تحمل دفها ويحملها فرحها وتقول: (يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله صالحاً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت نذرت فاضربي - صحيح الترمذي للألباني) فتضرب وتتغنى بحضرة أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.
كان له -عليه السلام- ابن بالتبني ملك عليه قلبه، فسماه (زيد بن محمد) ولما بلغ زيد رضي الله عنه زوَّجه من امرأة سوداء تكبره بكثير.. اسمها بركة (أم أيمن)، فأهدته طفلاً أسود ينافس الحسن ركضاً في بساتين قلبه.. كان يضمهما ويناشد ربه حبا ويقول: (اللهم إني أحبهما فأحبهما -البخاري)، وذات يوم هاجم الروم مؤتة فتصدى لهم زيد ببسالة حتى خر شهيداً، ففُجع عليه السلام بحبيبه، فكان يزور أرملته العجوز وطفلها، وبعد وفاته شعر أبو بكر بمكانة العجوز، فقال لعمر رضي الله عنه: (انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما انتهيا إليها بكت. فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله؟) فأبكتهم شوقاً حين قالت: (أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء. فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها - مسلم).
لم يكن عليه السلام يهمش المرأة أو يرد لها طلباً.. مجموعة من النساء يتوجهن له يطالبن بحقهن في العلم كالرجال فيقلن: (غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك؟ فوعدهن يوماً -البخاري) حتى ذوات الاحتياجات الخاصة كن يشغلن اهتمامه.. هل رأيتم امرأة مختلة تطوف برأس الدولة شوارع طيبة؟ امرأة (في عقلها شيء تقول: يا رسول الله إن لي إليك حاجة؟ فقال: يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك؟ فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها -مسلم). امرأة أخرى سوداء مصابة بداء الصرع تشكو له: (إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي؟ قال عليه السلام: إن شئت صبرت ولك الجنة؟ وإن شئت دعوت الله أن يعافيك؟ فقالت: أصبر. فقالت: إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف. فدعا لها - البخاري) المرأة الفقيرة كانت ملء سمعه وبصره حتى بعد موتها.. امرأة سوداء نظيفة كلما دخلت المسجد تفقدته رضي الله عنها.. اختفى طيفها العذب النظيف، فافتقدها وسأل عنها فأخبروه أنها ماتت، فحزن و(خرج بأصحابه فوقف على قبرها، فكبر عليها والناس من خلفه ودعا لها ثم انصرف - ابن ماجه ومسلم) وكأنها من كبار الصحابة.
هواية الوصاية على عقل المرأة في عالمنا العربي يمارسها أدعياء تحريرها أو تقييدها معاً، المحير أن الطرفين يقتتلان حول المرأة الجسد، وبضجيجهم تخفت أغلبية النساء.. تذبل المرأة الإنسان؟ في عالم يتسيده الرجل تتوارى تلك النصوص الجميلة التي تضيء المهمشات: (الكبيرة والعاجزة.. الأم والجدة.. الأرملة واليتيمة.. المعوقة وغير الجميلة والتي ضاع عمرها وهي تحلم بسكن..و..) نساء لسن بحاجة إلى من يفكر عنهن أو حتى يتغزل بهن، بقدر ما يتقن إلى من يخلي بينهن وبين سنة حبيبهن التي ينتزعن بها حقوقهن بعيداً عن وصاية الرجل واستغلاله.. سنة ترفضن اختزال المرأة في وجه عذب أو جسد مثير، أما المفارقة فتكمن في مثقفات يهرولن خلف هؤلاء أو هؤلاء في استجداء محير للوصاية.


1
سعد الوهبي
2011-11-12 00:00:10بارك الله فيك والله انك من القلائل الذين يتكلمون عن الحقيقة
من غير اية دوافع وايدلوجيات
2
صالح ابوصلوح
2011-11-11 22:00:22فية ناس الله يهديهم بس موضوع فية مرأة / الفكر يتجه مباشرة الى الانحلال السفور الفسق الاغتصاب الاجهاض التبرج التمرد --- لاحول ولا قوة الا بالله المرأة الاسلام كفل لها حقوق وكرامة واستقلالية !؟ اتركوا هذة النظرات للمرأة بانها كتلة جنس فقط استغفر الله العظيم
3
محمد الحسين
2011-11-11 21:44:44نعيش تناقض عنيف:
هناك من ينادي بحقوق المرأة (وكأنها مسلوبة الحقوق)..ثم يحصر الحقوق في الخروج والحجاب والسواقة!!
...
وهناك من ينافح لحماية المرأة (وكأن المرأة نعجة في غابة بين سباع)...وأن الحل في نظره حجزها خلف جدران عالية لايخترقها الرصاص ولا أعين الفضوليين!
...
هؤلاء..وهؤلاء... مخالفون للدين وللفطرة السليمة...ولن أكمل!
4
سعودية أصيله
2011-11-11 21:39:33المرأه تريد من يساندها، و ليس من يكون وصي عليها !!
فأنا إنسان قبل أن أكون إمرأه و قادره على التفكير،،
قضايا الخلع
حضانة الأولاد
العضل
النفقه
الإرث
الوظيفه
إكمال الدراسه
و غيرها الكثير من القضايا التي تظلم فيها المرأه بوجوب الوصايه عليها لتتمكن من المطالبه بحقوقها !!
ثم كيف لوزاره تطلق على نفسها مسمى (العدل) و هي تظلم المرأه بعدم تقديم خدماتها للمرأه دون وصايه !!
أشكر أ. محمد على النماذج الرائعه التي احتوتها المقاله،
فنحن واثقون بضمان الإسلام لحقوقنا،، و لكن نريد تطبيقها !!
5
عبدالعزيز/ الرياض
2011-11-11 21:27:03للاسف من يتقاتلون بالوصاية على عقول النساء وقد كرمها الله ولم يزجرهن رسول الله صللى الله علية وسلم هم اناس يخافون من علم وثقافة المرأة لاسباب شخصية اما ان يكون ثقافتة ضحله ومؤهلاته العلمية محدودة / فأنااحب العلم اللهم ارزقني بزوجة مثقفة بدرجة عالية تقضي جل وقتها في القراءة والبحث والعلم لماذا الخوف!
6
WORLD20300
2011-11-11 20:37:36يتقاتلون للوصاية عليها لأن الكثير من الناس تغافلوا عن منهج النبوة في تعامله مع المرأة ولو رجعوا للمنهج لكفاهم ولاحاجة للمغالطات والوصايات الغربية
7
لابد للصوت ان يصل
2011-11-11 19:42:59ولازلتم تتحدثون حول الوصاية على المرأه؟؟!!.. 2012 على الابواب..يبدو انكم لاتتعلمون شيئا جديدآ كل عام...
8
ابو عبدالله
2011-11-11 19:16:09يبدوا ان الكاتب إستعجل بالخاتمه فقصر في توضيح المراد
لان الذين ضد تبذل المراة و سفورها لم يعملوا وصاية على المراة بل همهم حماية نصوص الشريعة من العبث و إعمال هذه النصوص.
9
سحاااب
2011-11-11 16:40:01جزاك الله خيراا
صورة مع التحية لمقالك لكل متميخ بالدين
تحياتي
---
10
مع الحق
2011-11-11 16:39:01مقال جميل.. شكرًا لك
هم (الرجال) و (بعض النساء) يقولون انهم يقتدون وهم بعيدون كل البعد عن المعنى الصحيح للاقتداء.. هم يقتدون ببعضهم البعض
11
ساره البلوي
2011-11-11 15:40:45اللهم صلي على سيدنا وحبيبنا محمد لايظاهيه احد بحسن تعامله مع الجميع... اتمنى ان نقتدي به نحن امته بجميع امورنا...
12
عرفان المحمدي
2011-11-11 14:17:58"هواية الوصاية على عقل المرأة في عالمنا العربي يمارسها أدعياء تحريرها أو تقييدها معاً، المحير أن الطرفين يقتتلان حول المرأة الجسد، وبضجيجهم تخفت أغلبية النساء.. تذبل المرأة الإنسان؟ في عالم يتسيده الرجل تتوارى تلك النصوص الجميلة التي تضيء المهمشات نساء لسن بحاجة إلى من يفكر عنهن أو حتى يتغزل بهن، بقدر ما يتقن إلى من يخلي بينهن وبين سنة حبيبهن التي ينتزعن بها حقوقهن بعيداً عن وصاية الرجل "
13
عروب بفتح العين
2011-11-11 13:55:00ومن قال أن في الإسلام وصاية للمرأة ولاسيما إن تعدت سن القصر !!!
كل هذه أحكام اجتماعية لا شأن للإسلام بها
لا نريد وصاية رجل.. وإنما مساندة رجال..
فلم يكن لخديجة ولا لعائشة ولا لأم أيمن زوجة زيد وصي عليهن
بل عقولهن وصية بهن.
14
eng.saad
2011-11-11 13:49:15حب التسلط...يعمل بهذا المبداء في الشرق و الغرب...للاسف المراءه يتم التسلط عليها عبر التاريخ ومنذو القدم...في الشرق و الغرب...ولكننا تفننا بذلك بحكم الدين و الحريه وحقوق المراءه وحقوق الانسان وكل له هدف للاسف لم تكن المراءه محوره ولم يكن الغايه خدمتها بل استعبادها من قبل كل الاطراف وستبقي كذلك الى ان يرث الله الارض ومن عليها...الله يخلف عليهم خير مننا من يعمل لخدمتهم وانصافهم بصدق وعفة
15
أبو مشعل
2011-11-11 13:37:06آسف
لم أفهم ما تصبو إليه
فهل المشكلة لديك أم لدي؟
أكرر أسفي
16
it is meee
2011-11-11 12:08:00لا فض فوووك " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة "
17
الريم...اللعوب
2011-11-11 12:04:27هذا على عهدالرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان الاسلام حقا اسلام
امااليوم مجردعادات تحت مسمى الاسلام عادات من الجاهليه عندماتقوم بوأدالبنات ولسنا من وأدهن ببعيد؟
18
عبدالعزيز الفوزان
2011-11-11 11:57:45جزاك الله خير
مقال يوضح حقيقه هؤلاء الذين يركضن خلف المراه
يزعمون انهم يطالبون بحقوقها
وقد اشغلو العالم بالقياده وتناسوا مشاكل اخرى كالرث الي تحرم منه المراه وتعليق المراه عده سنوات وسحب ابنائها منها والبطاله بين النساء وو و و الخ
كأنها انتهت مشاكل النساء لدينا ولم يتبقى الامشكله قياده السياره
اقول لهم اذا حليتو كل مشاكل المراه ولم يتبقى الا القياده فسوف نكن معكم نطالب بهذا الحق