رحم الله الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأحسن عزاء خادم الحرمين وولي عهده وأبناء الفقيد وبناته والأسرة المالكة والشعب السعودي خاصة الفقراء والأرامل والأيتام الذين كفلهم ومسح دموعهم، وجعل ما بذله لهم في موازينه، وبارك لولي العهد وألهمه التوفيق لما يحبه ويرضاه، وحباه ببطانة صالحة تضيء له دروب العدل والحق والرخاء، فلقد تولى سموه منصبه وسط ظروف عربية لا يصمد لها إلاّ العظماء.. ثورات ودماء وقلاقل تكتب عصراً مختلفاً.. تولى سموه في أشهر الحج، حيث تتضاعف مسؤولياته تجاه وطنه وأمته الإسلامية.. حينها يكون مأخوذاً بأمن وسلامة الملايين المشتاقين لبيت ربهم.
لا أدري لم تغيض سلامة الحجيج البعض؟ كان القذافي يحلم أن يشارك في إدارة الحج ليروج لكتابه الأخضر، فكان شعبه أول من رد عليه بتجاهل كتابه والإقبال على كتاب الله، حتى أصبحت ليبيا تباهي بمليون حافظ وحافظة للقرآن.. الثوريون والطائفيون حلموا بذلك لأهداف بعيدة عن الحج!؛ فالحج آخر اهتماماتهم، لكنهم عندما يرون الإدارة الناجحة له يجن جنونهم، فهم لا يطيقون أن تكون السعودية ملء سمع وبصر العالم دون أن تفرض توجها أو تلقن الحجاج شعارات.. تدير حجاً لا يفقهه حاقد أو معاند، ولا يستنير به إلا من انعتق من أحقاده ليرى ما يراه المنصفون من جمال.. ترى كيف سيكون مشهد الحج لو تولاه هؤلاء المتطرفون؟ أي دماء ستسفك، وأي نزاعات ستشتعل كل عام حول الكعبة والمشاعر؟ سيقتلون كل معنى للحج بدءا من توحيد الخالق، وانتهاء بتوحد الشعائر والمشاعر، ومع ذلك لم يسلم الحج ولا الحجاج منهم.. جندوا إرهابيين للتفجير في المشاعر والأنفاق.. زودوهم بالأسلحة لملاحقة الكلاب الضالة التي ليس لها هرير إلا في رؤوسهم.
ليت لهم تجرد (مالكوم إكس) ذلك الأمريكي الأسود الذي أسلم على يد جماعة عانت اضطهاد البيض تدعى (أمة الإسلام)، فقادتها العنصرية البيضاء إلى عنصرية سوداء، ورغم أن الإسلام جعل من مالكوم قائداً ينافس (مارتن لوثر كينج) شعبية وتأثيراً، إلاّ أنه ظل حاقداً على كل ما هو أبيض.. عجزت أمريكا عن اقتلاع عنصريته ومعاناته بل كرستها، أما مكة فلم تعجز.. تلاشت عنصريته حين رأى الأبيض والأسود يأكلون من الطبق الذي يأكل منه، ويلبسون الملابس التي يلبسها، ويتوجهون للواحد الأحد.. عندها كتب من مكة عن إسلام بلا فوارق أو ألوان.. إسلام ما كان يراه لو أشرف الحاقدون على شبر من المشاعر.
تخلص مالكوم من عنصريته الأمريكية في مكة، وكأنه يتهادى في تلك البطاح فيرى نبيه عليه السلام على ناقته مردفا شابا أسود في السادسة عشرة من عمره.. كأنه مع بلال وهو آخذ بخطام القصواء، وحوله صهيب الرومي وسلمان الفارسي وأبو بكر رضي الله عنهم جميعاً.. كأنه معهم ونبيهم عليه السلام ينادي: (يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، الا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى – أحمد بسند صحيح) (ويحكم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض -البخاري) (يا أيها الناس اتقوا الله واسمعوا وأطيعوا وان أمر عليكم عبد حبشي مجدع ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل –أحمد والبخاري).. كتاب الله الذي يقول: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل).


1
الماركه
2011-11-05 01:54:13اصبت في كل ما قلت كاتبي الكريم ومن اهمها حسن التنظيم والادارة من قبل هذه الحكومة العظيمة والحمدلله وما اسردت تباع القصة كان رائعا والختام لرسول الله صلى الله عليه وسلم اروع.. وهذا والحمدلله ما يميز هذه البلاد وحكامها ومكانتها وشريعتها والله اكبر كبيرا والحمدلله كثيرا
2
ام خالد1
2011-11-04 21:45:39جزاك الله خيراً علي هذه اللفتة وهذا التذكير
بالفعل قصة(مالكوم اكس)قبل وبعد الإسلام شئ يدعو للتفكير و موقفه بعد الحج بعد وضوءه وأكله ووقوفه ومشيه بالاراضي المقدسةمع المسلمين بمكان واحد علي تراب واحد..عاد الي امريكا بروح غير تلك التي جاء بها.. وأصبح من الدعاء علي الملأ ولا يخاف في الله لومة لائم
3
وردة مجففة *
2011-11-04 19:15:17اشكرك على كلماتك الرائعة.
4
ماجد محمد الوبيران
2011-11-04 19:00:28جزاك الله خيرًا على هذه المعلومات وهذه اللفتات الكريمة عن ديننا العظيم وسماحته وعزته.
5
د / السيد خضر - مصر
2011-11-04 17:36:21جزالك الله خيرا - هيجت أشواقي إلى البيت بعد أن تركت العمل بمملكة الخير والأمن، ولكني عائد إليه إن شاء الله عما قليل - تحية عطرة إلى أرض الإيمان والخير إلى شعبها وحكومتها وأرضها الطاهرة.. وبخاصة الحرمان المقدسان.
6
سندس المطيري
2011-11-04 17:05:17ولو لم تكتب الا هذة لكفاك..
أما مكة فلم تعجز.. تلاشت عنصريته حين رأى الأبيض والأسود يأكلون من الطبق الذي يأكل منه، ويلبسون الملابس التي يلبسها، ويتوجهون للواحد الأحد.. عندها كتب من مكة عن إسلام بلا فوارق أو ألوان.. إسلام ما كان يراه لو أشرف الحاقدون على شبر من المشاعر.
7
Abu saad19
2011-11-04 13:38:16الله سبحانة وتعالى اراد لنا وقدر هذة العزة والكرامة بخدمة الحرمين والمشاعر المقدسة وجعل هذة الحكومة الرشيدة اعزهم الله ورحم من قاموا على خدمة بيت الله الحرام ومسجد نبية عليةالصلاةوالسلام وخدمواضيوف الرحمن من المؤسس وابنائة من بعدة وحفظ الله خادم الحرمين وولي عهدة وهذة الاسرةالحاكمةالحكيمةمن كل مكروة
8
عبدالعزيز الفوزان
2011-11-04 12:06:26مقال رائع جزاك الله خير