لم يكن برنامج (خواطر) جلداً للذات ولا تكريساً للإحباط.. كان كشفاً لقرب الحداثة الغربية (نظاماً) من الإسلام، ونأي الحداثة العربية عنه.. في الإسلام شوارع الوطن النظيفة طرقات ودروب للنعيم فهذا (رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق، فأخره فشكر الله له فغفر له -البخاري) أما أحياؤه والوشائج بين ساكنيها مهما كانت أديانهم، فسِلم اجتماعي جعل الصحابي الذي يقرأ القرآن يوميا ويصوم كل يوم يقول لخادمه عند توزيع الهدايا: (ابدأ بجارنا اليهودي –البخاري في الأدب) سِلم يأخذ للجنة، فحين امتدح صحابي امرأة عند نبيه عليه السلام ل(كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها؟ قال: هي في النار. قال: يا رسول الله فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها وإنها تصدق بالأثوار من الأقط ( أي قطع الإقط ) ولا تؤذي جيرانها بلسانها؟ قال: هي في الجنة -أحمد بسند قوي.
إسلامياً.. الوطن ليس منصبا يُنتهز، أو سوقاً تغتنم فيه الصفقات، ولا حتى حالة عشق يذكيها الفراق ويطفئها العناق.. هو أعمق من ذلك.. هو منا.. متماه بنا، ولن يغادر مع أحبتنا بعدما يهيلون التراب علينا ويقتسمون إرثنا.. هو منا لأنه عقد بيننا وبين الله، وبعد الموت حساب مخيف لكل بند من بنود هذا العقد:
المسؤول في الوطن (يُؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل -أحمد) أما قضاته، فثلاثة: قاض (قضى بغير الحق فعلم ذلك، فذاك في النار، وقاض لا يعلم، فأهلك حقوق الناس فهو في النار، وقاض قضى بالحق فذلك في الجنة –صحيح الترمذي للألباني).. الموظف والتاجر (يُسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه –صحيح الترمذي) ف(من اقتطع أرضا ظالما لقي الله وهو عليه غضبان -مسلم)..
من كان جلاداً لمواطنيه يقول عنه عليه السلام: (صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس -مسلم)، أما من يسهر على أمن الوطن وحدوده ومكتسباته فما أسعد عينيه.. إنهما (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله –صحيح الترمذي) لكن تلك الروائع تظل أسيرة في عالم الضمير.. تظل بين المرء وربه، ولن تتشكل وطناً جميلاً إلاّ بقانون، فالذنب والخطأ طبيعة البشر (ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم -مسلم) وبما أن هناك ذنوباً تحتاج إلى نظام صارم مواز للاستغفار، فلا بد من تفعيله كي يعيد حق الضعيف وينصف المظلوم ويردع الفاسد.
بعد عودة الصحابة من الحبشة، سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن أعجب مشاهداتهم هناك، فأخبره بعض الفتية أنهم كانوا ذات يوم في إحدى طرقاتها، فمرت بهم راهبة طاعنة في السن تحمل فوق رأسها قُلة ماء، فرآها شاب ربما غرته قوته، وربما أراد إضحاك رفاقه، فلحق بها حتى وضع إحدى يديه بين كتفيها من الخلف، ثم دفعها بقوة حتى سقطت على ركبتيها فانكسرت قلتها وانسكب ماؤها..
وقف الشاب مزهوا بسفالته، أما العجوز فنهضت مثقلة بالسنين وقلة الحيلة، ثم التفتت إلى ذلك الشقي وكلها ثقة بعدالة ربها وقالت له: (سوف تعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غداً) كان عليه السلام ينصت لهذا المشهد الحزين، ثم قال مؤيدا تلك الراهبة: (صدَقَت.. صدَقَت.. كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم - صحيح ابن ماجة) كان قلبه عليه السلام واحة لفقراء شعبه حتى هتف شوقا: (أبغوني (أي اطلبوا لي) الضعفاء، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم - صحيح أبي داود) والرزق هنا ليس أموالا تتناثر من السماء، بل إعادة تفعيل دور الضعفاء في اتجاه بناء الوطن، لا تقويضه بتهميشهم.
ترى لو قال زعماء الحداثة العربية الخائفون: (أبغونا الضعفاء) هل ستضيق بهم الأرض كما نرى والسماء؟.


1
فراشةضوءالقمر
2011-08-28 08:02:15اروع برنامج ع الاطلاق
في كل اجزائه
2
ملامح نجدية
2011-08-27 08:37:31:
:
خواطر هو اللي فتح عيوننا على حجم الزرف اللي
عندنا..!
:
:
3
ملاك
2011-08-27 05:44:40سلمت الأيادي مقال أكثر من رائع
4
ابتسام من جدة
2011-08-27 05:33:27أتابع خواطر لأنه برنامج بناء يدعو للتطوير وليس مجرد النقد ومع أن المقال يؤيده ومع عمل الخير لكنه لم يتطرق كثيرا للبرنامج
5
عبدالله التميمي
2011-08-27 04:40:48الله يجزاك خير انت والاستاذ احمد الشقيري
6
SALEH 2010
2011-08-27 04:22:31العالم الاسلامي واخص العربي يعيش التخلف العلمي والعملي بكل اشكاله ,,, الفرق شاسع للوصول الى مصاف الامم المتقدمه ولكن ليس مستحيل...
7
بدراباالعلا
2011-08-27 04:21:33لو لدينا من المخلصون في أعلامنا,
الثقافي والتربوي مسؤولين ؟
أمثال/ أحمد الشقيري نضج عقليه تحاوريه+
وأبداع في نقل المطلوب,
والأستفاده والمقارنه مع مالدى البعض ولدينا ,
ليتحقق لدينا المأمول ؟
ووصلنا بالمجتع الى الخلاصه العذبه,
اللتي يتطلع لها الكل للقمه ,
ومحاربة الفساد بكل أنواعه+
والنعرات بشكالها القبيحه ,
والتطور الذي لا يفرق بين الغني والفقير؟
والمصداقيه في العطاء بدون منه,
وترديد الوصفه الغبيه!
تحت بند لنا خصوصيه ونحن أحسن من غيرنا ؟
أمثال الشقيري لن يطول وجودهم ؟
8
haya
2011-08-27 02:17:13مقال رائع دمعت عيناي لبعض الاحاديث الجميله التي تفاجأت عندما قرأتها
فاين كتاب الحديث في المرحلة الدراسية عن هذه الاحاديث
جميع الاحاديث كانت تصب في نقطه ارادها بعض الاشخاص
اما احاديث التسماح وتقبل الاخرين فهي شبهه معدومه
9
يارب ارحمني
2011-08-27 01:28:33سلمت يداك على هالمقال اتمنى تكمل بهالطريق وتتعمق في المشاكل وتتحد مع احمد الشقيري في توجهاتكم
10
احلا000
2011-08-27 00:23:48مشكور على المقال الرائع
11
أبو ريان 2010
2011-08-27 00:08:55أحمد الشقيري قام بثورة تصحيحية رائعه للجميع.. أتمنى له التوفيق
12
فهد الغنام
2011-08-26 23:42:18ثبت عندي بالتجربة ان الحق ما يزعل الا00000000
13
احمد عباس
2011-08-26 23:18:28ارجوا من الله تعالى أن يوفق أستاذنا الفاضل (احمد الشقيري) في تقديم المزيد من هذه البرامج والتي تعلمنا منها الكثير وإن شاء الله يستفيد منها كذلك المسئولين المختصين
14
talbasha
2011-08-26 23:17:32كلام رائع جداً أستاذي العزيز
إضافة إلى ذلك برنامج خواطر قمة في الإبداع
15
عبدالفتاح اسماعيل
2011-08-26 22:34:42البرنامج يلف ويدور حول نظرة عنصرية شوفينيه وأن سبب تخلفنا هو مشائخنا ومن يتابع بين السطور يلحظ هذا الشئ
16
bado0ory
2011-08-26 20:28:53نجاح لابد ان يستمر..
جزاه الله خير الجزاء على جهوده وحبه للخير للعالم العربي.
17
مس واو.
2011-08-26 20:22:38يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة الحجرات(ولا تلمزوا أنفسكم).الشقيري يصور احسن ما عندهم واسوأ ما عندنا...ثم يقول ما رأيكم؟ونطلع متخلفين بقوة.
18
طال الليل
2011-08-26 20:15:55الأستاذ محمد. للعلم بأن برنامج خواطر للأستاذ أحمد، كشف لنا عدم تمسكنا كأمة مسلمة بتعاليم الإسلام وتطبيقه، فتدهورنا... بينما استفاد الغرب من تعاليم الإسلام وطبقوه، فتطوروا...
19
ريان سعد
2011-08-26 19:45:15هذه البرامج اللي يستفاد منها والتي تطرح الحلول وتعرض تجارب الآخرين الناجحة وبعيدة عن الإسفاف والسخافة اللي يقدمونها بعض الممثلين والمنتجين وإظهار صورة غير صحيحة عن المجتمع بالتهريج والتشويه
20
بندر ابن حرب
2011-08-26 19:40:16لا شئ فوق النقد.. ان النقد هو مفتاح الاصلاح في كل شئ.. توجد اخطاء وسلبيات ولولا النقد لما التفت اليها احد.. ليستمر خواطر ليبث خواطرنا من خلاله.
21
وضاح
2011-08-26 19:27:55اااه لو قام عمر؟؟؟
22
محمد
2011-08-26 19:05:48برنامج خواطر المفروض مايمر مرور الكرام.. لازم نستفيد منة.
23
...Rere
2011-08-26 18:48:42اولا :لا اقول الا شكرا لك احمد الشقيري وجزاك الله عنا خير الجزاء والرجاء من الجميع امتثال الاخلاق الاسلاميه وتطبيقها كما نطبق احكامها لنرتقي ونصبح امة يشار اليها بالبنان.
ثانيا :خواطر ليست للسعوديين فقط بل لجميع الامة الاسلاميه واي تطور في اي دوله اسلاميه هو خير لاخوان مسلمين يسكنون فيها وخير لنا جميعا لانها تعكس شى جميل عننا كمسلمين
24
ريان
2011-08-26 18:00:41أفضل برنامج محلي على الإطلاق هو خواطر الذي يكشف تقدم الدول من حولنا والمسؤوليين في هذا الوطن يتفانوا في سرقة الوطن وحرق ممتلكاته.
لا يوجد أخلاقيات إسلام في هذا البلد ولا يذكرك بالاسلام إلا الآذان.
25
سامي العصيمي
2011-08-26 16:37:20وليعلم الجميع ان حضارة الغرب موجوده عند المسلمين من الالف السنين
ولكن الان صار العكس 200%
شكرا لك استاذي احمد الشقيري
26
منطقي
2011-08-26 16:22:45مقال رائع وتشكر حقيقة عليه
واشادة موفقة ببرنامج يعد من اروع البرامج التي تجمع بين الترفيه والتثقيف ونشر ثقافة الوعي
27
الله كريم
2011-08-26 16:08:28برنامج خواطر اكثر من رائع
من الجميل ان نعترف بتقصيرنا واخطاءنا ومحاولة اصلاحها
واللحاق بركب التطور والتقدم بما ينفع ديننا ووطننا
بارك الله فيك يا أحمد الشقيري
28
محامية
2011-08-26 14:42:07اقرؤوا هذا الحديث " أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس" وغيره كثير وسورة الحجرات "سورة الآداب" وكثير من الآيات.. ثم إننا والله عن القرآن والسنة لمسؤولون... ولست أعفو عن أي مسؤول كان لي عنده مقدار قرش أو نصح كان يجب أن يؤده لي فلم يؤده فليتحملوا عذاب يوم الدين كما تحملنا منظرنا بين الأمم.
29
سامي
2011-08-26 13:34:02شكرا للاعلامي احمد الشقيري الذي كشف لنا الفساد المادي والاداري القابع في مملكتنا
30
محمدالطائف
2011-08-26 13:08:34شكراً للإعلامي أحمد الشقيري على البرنامج الرائع الذي أفادنا
كثيراً وأيقضنا من غفلتنا عن ديننا الإسلامي
دعواتي لك بالتوفيق في الدنيا والأخرة إن شاءالله
31
المحترررف
2011-08-26 12:46:00برنامج خواطر الذي يقدمه العلامى احمد الشقيرى يكشف مدى حبنا للكسل والخمول وكرهنا للعمل والانجاز فالموظف بمجرد يوقع بالحضور ويرفع قلمه حتى يفكر كيف يحتال من أجل الخروج من الدوام0
عقولنا لازالت تعشق الاعتماد على الوافدين ثم نبكى منهم ونقول ذهبوا بأموالنا واخذوا وظائفنا لأنهم عملوا وجتهدوا فى اعمال نعدها وضيعه بسبب عادات لم ينزل الله بها من سلطان وهى تبيض ذهب اذا اجتهدنا وسال عرقنا على الجبين
وافضل العمل بكد اليد والانبياء عليهم السلام عملوا بالحرف بأيديهم0
دمت بخير استاذى
32
جوليا
2011-08-26 11:32:49بصراحه برنامج خواطر من اجمل واروع وانجح البرامج..
يكشف فيه حقيقة تطور شعوب الدول المتقدمة حتى في ابسط الاشياء..
و يكشف الجانب المظلم الذي نعيشه وننعم فيه مع الاسف...
33
شاعر
2011-08-26 10:47:14الله يجزاك خير
كلام رائع جدا ومؤثر
34
ضيف الله العطوي
2011-08-26 10:31:18استاذ محمد انت رائع وتستحق التقدير.هذا ديننا لمن يعجبهم الغرب ومعهم الحق لضعف المسلمين وانبهارهم بما يرون من ميزات يتمنونها في بلدانهم ولكن هؤلاء غاب عنهم مافي سيرة المصطفى واصحا به اما لايعلموها اولايرغبوا ماضينا فهو رجعي ويمكن به مبالغة اوغرابة
35
خوله...
2011-08-26 10:27:14ديننا الاسلامي نظم لنا كل الحقوق والانظمه.
لكن هناك خطأ كبير ف النظر والتطبيق علي كافة الاصعده
لو ننظر فقط الى سيره عبدالعزيز بن عمر.. او بمن مثله من الخلافاء او العظماء الأسلاميين..
لتيقنا اننا اولى الناس بالعدل والحياة الكريمه المتوازنه التي تعطى الجميع حقه
اليس الله والدين الاسلامي يقول انه لافرق بين حاكم ولا محكوم
ولا فرق بين عبد ولا ابيض ولا فرق بين غني ولا فقير. بالحقيقه الدين قال ذالك.
لكننا.. للأسف لم نقر ونقول ذالك.
36
ملكة جمال السمر
2011-08-26 10:12:14برنامج خواطر مره برنامج قوي ورائع ويكشف الفروق السبع مائة ألف بيننا وبينهم... ولا أنكر مدى إستفادتي وإعجابي بنظام الدول الأخرى من جميع النواحي