إذا صدم أحدهم سيارتك سواء كنت واقفاً أو ماشياً في طريقك، وسبب لها تلفيات تختلف من حادث إلى آخر ثم هرب بسيارته فإنك ستعاني الأمرين من أجل الوصول إليه بعد ذهابك للمرور وإعطائه رقم لوحة الشخص الذي صدمه وهرب..وتبقى تنتظر المرور للوصول الى الهارب من الحادث أياماً وأسابيع وربما شهورا..وعندما تيأس من الوصول إليه تضطر لاصلاح سيارتك على حسابك..وبعد فترة طويلة يتصل بك المرور ليخبرك بأنهم وجدوا من صدمك وهرب؛ لأنّ ذلك الشخص جاء للمرور ليجدد رخصة السيارة فوجدوا أنّ عليه بلاغا سابقا في تلك الحادثة.

هذا يطرح سؤالا كبيرا لا يسطيع المرور الوصول إلى المبلغ عنه في فترة قصيرة لا تتجاوز دقائق أو ساعات من خلال معلومات اللوحة التى تدل على كل ما يتعلق بمالك السيارة، فهل هذا ناتج عن عدم الجدية في التعامل مع هذه البلاغات من قبل رجال المرور، نطرح التساؤل والآراء حوله في هذا التحقيق.


حادث مروري وتجمهر كبير من المارة «عدسة-محسن سالم»

جهود كبيرة

في البداية قال "علي الزهراني": إنّ الحوادث المرورية كثيرة في الطرقات والأماكن العامة ولو تفرغ الشخص إلى متابعتها أو الحديث عنها لما وسعته العديد من الساعات وبذات التبليغ عن حادث مروري اذا وقع للشخص حيث ينتظر الكثير والكثير؛ حتى يصل إليه رجل المرور الأمر الذي يستوعب تعطيل الحركة المروية في الشارع أولاً وتعطيل الشخص نفسه ثانياً، مضيفاً أنّ التبليغ عن الحوادث المرورية أشبه في التبليغ عن قضية سرقة، حيث إنّ كلا الأمرين صعب للغاية، ولكن الجهود التى تبذلها الدولة في هذا كبيرة وممتازة، حيث وفرت كافة الإمكانات البشرية والآلية.

القحطاني: « رقم اللوحة» أهم إثبات لملاحقة الهاربين

التعامل مع الحوادث

وأرجع "محمد أحمد" استياء الناس من عملية التبليغ عن الحوادث المرورية إلى عدم كيفية التعامل معها أو عن كيفية التبليغ عنها، وإعطاء الوصف الصحيح لرجل المرور في الوصول إلى الموقع بشكل جيد، أو تأخر رجل المرور في الوصول للموقع، حيث الازدحام الشديد في الشوارع العامة والطرقات، أو أن يصل رجل المرور ويشاهد أحد المتصادمين قد غادر المكان؛ لأنّ إصابة السيارات لم تكن كبيرة ويطلب من الطرف الآخر إعطاء رقمه إلى رجل المرور اذا وصل او ان يكون لديه مشوار يحتاج الى سرعة في الوصول اليه، مضيفاً أن المشكلة تكمن في كيفية التعامل مع البلاغات بين رجال المرور والمبلغ من حيث تقدير الحادث المروري وكيفية وصفه للرجل المرور في وصوله الى الموقع في وقت قياسي، لذا نجد في معظم الدول المتقدمة رجال المرور لديهم أجهزة تكشف وتحدد موقع الحادث حيث لا يستغرق الوصول للموقع سوى بضع دقائق فقط وليس كما هو الحال لدينا.

د.قاروب: تفعيل المحاكم المرورية يقلل من مشكلات الحوادث

المشكلة الحقيقية

ومن جانبه اعتبر "محمد البركات" أنّ المشكلة الحقيقية هي ليست التبليغ عن الحوادث المرورية التي تقع على الطرقات والشوارع أو في الأماكن العامة، انما هي كيفية وصف المبلغ الحادث ومكانه اذا كان الرجل غريبا وليس من المدينة نفسها، حيث ان رجال المرور لا يملكون كروكي الى الموقع المختلفة للمحافظة للتعرف على مكان الحادث او كيفية الوصول اليها بسرعة، الامر الذي يتطلب وقتا طويلا في الوصول اليه، ولكن لو كان الامر اكثر سهولة من قبل رجال المرور في وضع آلية معينة في عملية التبليغ عن الحوادث المرورية، مشيراً الى ان الطريقة التى يتعامل بها رجال المرور في الوصول الى اماكن الحادث قديمة ولا يمكن الاستفادة منها، ولا سيما ان رجل المرور يبذل قصارى جهده في الوصول للموقع والتعامل معه، ولكن يجب ايجاد الحلول السريعة للتعامل مع هذه الحوادث المرورية.


العميد محمد القحطاني

التعامل بحزم

وأوضح "محسن الحازمي" أنه يجب على رجال المرور التعامل بكل حزم في مثل هذا الموضوع، والتعامل مع المبلغ عن الحادث بشكل جيد وبالذات في الحوادث المرورية؛ التى يكون فيها صاحب الحادث مظلوماً عندما تصطدم سيارته في سيارة شخص آخر، ويهرب الآخر من موقع الحادث قبل وصول المرور، أو الهروب عندما تجد سيارتك واقفة في موقف جيد وتخرج وتشاهدها مصدومة من أي جنب، الأمر الذي يضطرك إلى التبليغ عن الحادث ولكن لا تعرف من عمل ذلك.


د.ماجد قاروب

المحاكم المروية

ومن جانبه قال "د.ماجد محمد قاروب" -المحامي ورئيس اللجنة الوطنية للمحامين-: إنّ ما يقدمه رجل المرور في الحوادث المرورية وكيفية التعامل معها بصرف النظر عن رتبته العسكرية هو جيد في ظل الظروف والامكانات المتاحة له، حيث نشاهد الزيادة الكبيرة في عدد المركبات والسائقين في المحافظة والمطبات الصناعية الموجودة في الشوارع العامة والطرقات بشكل خاص التى تساعد على حدوث الحوادث المرورية، وكذلك لا ننسى عملية التجمهر التى قد تعيق وتتسب في الحوادث المروية بشكل كبير، مضيفاً أنّ رجل المرور الموجود في الميدان عليه أن يكون ملما لكافة الثقافات والحوادث المروية وكيفية التعامل معها ومع المبلغ في مثل هذه الحوادث التى تقع على الطرقات، في ظل ضعف الدورات التدريبية لديهم، وكذلك على سائقي المركبات الالتزام في التعليمات والأنظمة الخاصة في أصول القيادة حفاظاً على الأرواح والممتلكات.


محمد الشيخي

الثقافة المرورية

وأشار إلى ضرورة تفعيل دور المحاكم المرورية وسرعة تطبيقها؛ لانها سوف تخفف وتقلل من الحوادث المرورية والتبليغ عنها وتسهم في الاصلاح بشكل كبير، حيث إن الثقافة المرورية ثقافة الحوادث لدى سائقي المركبات ضعيفة وغير جيدة الأمر الذي يحتاج إلى وقفة كبيرة من قبل الطرفين؛ لأنّ ما نشاهده اليوم من عملية تبليغ أو تعامل مع الحوادث المرورية يعتبر جيداً إلى حد كبير من قبل رجال المرور.


محسن الحارثي

معلومات اللوحة

وأوضح "العميد.محمد بن حسن القحطاني" -مدير إدارة مرور محافظة جدة- أنه إذا هرب أحد الأطراف من موقع الحادث واستطاع الطرف الآخر أخذ معلومات لوحة السيارة بشكل صحيح بمعنى أن يكون رقم اللوحة صحيحا حروفا وأرقاما، فانه يتم احضاره في حينه وتطبيق النظام بحقه، واحيانا لا يستطيع الطرف الآخر أخذ معلومات السيارة كاملة كنقص في احد الاحرف او الارقام او يعطي أوصافا للسيارة خطأ قد يستغرق بعض الوقت، مشيراً إلى أن جميع من يفد للمملكة كسائق يخضع لدورات تدريبية في مدارس تعليم القيادة لاستخراج رخصة القيادة وتعليمه أصول القيادة والانظمة المروية بالمملكة، وكذلك من خلال برامجنا التوعوية المستمرة طوال العام التي تركز على الالتزام والتأكد على السلامة المرورية وتقويم السلوك المروري لديهم وفي حال ارتكابه للحوادث يطبق النظام بحقه.


علي الزهراني

التعامل مع البلاغات

وحول التأخر في التعامل مع البلاغات في الحوادث المرورية، بين "العميد القحطاني" أنّ غرفة عمليات المرور تستقبل الكثير من البلاغات عن الحوادث المرورية، ويتعامل مع هذه البلاغات نخبة من الضباط والأفراد ذوي الخبرة، حيث يقومون باستقبال البلاغ في حينه وتحديد موقع الحادث ونوع المساعدة وتوجيه أقرب دورية مرور لموقع الحادث من أقصر الطرق، ومن أسباب تأخير وصول الدورية في بعض المواقع، عدم إعطاء موقع الحادث بالشكل الصحيح أو بسبب التجمهر في موقع الحادث، وهي ظاهرة من الظواهر السلبية وغير الحضارية ويتسبب في عرقلة وصول دوريات المرور والهلال الاحمر وسيارات الدفاع المدني في حالة حوادث الإصابة والاحتجاز لموقع الحادث، مناشداً مستخدمي الطرق افساح الطريق أمام دوريات المرور والهلال الاحمر؛ لأنّ كل ثانية لها قيمتها في انقاذ حياة مصاب ولابد ان تكون نظرة مستخدمي الطريق للاسعاف بأنه مستشفى متنقل لانقاذ الناس من الحوادث المختلفة.