ثمانون عاماً وتركيا تنحدر خلف العسكر.. حوّلها هؤلاء العلمانيون المتطرفون إلى بلد فقير يتسول حتى الهوية.. دمروا اقتصادها وحريتها.. جعلوا هم المواطن هو البحث عن المكان الأفضل لتعليق صور الزعيم الأوحد (أتاتورك).
جاءهم المخترع الإسلامي المهندس (نجم الدين أربكان) فقال: لقد استعرنا قبعة الغرب ستين عاماً فتخلفنا.. دعونا نعيد لبس الطربوش التركي لعل وعسى، فسجنوه.. كان أربكان حداثياً حقيقياً ليس على الطراز الإنشائي المزيف، بل على الطراز الغربي الحقيقي.. على شاكلة غاليليو وكوبرنيكوس وكث إل مور، فقد اخترع محركات وأنشأ مصانع، وانخرط في حداثة حقيقية.. خاض السياسة وشارك في الانتخابات ففاز، وقبل أن يسعد باحتفاله سجنه العلمانيون! خرج من السجن وأعاد الكرة ففاز فسجنوه، عاد وعاد وكلما عاد فاز، وكلما فاز اعتقلوه، لكنه كلما اعتقل شعر الناس بشغف إلى تجربة هذا المخترع الذي يتهمه العسكر بأنه سيعيدهم 100 سنة للوراء.
مل الشعب وصاح: فلنجربه.. لا بأس بمائة عام إلى الوراء.. إنها تعني التقدم للأمام، فقد أعادنا العسكر 300 سنة للوراء. أدرك الشعب أن الذي يثرثر عن الديموقراطية دون أن يمارسها هو مجرد مشروع دموي. هرم أربكان وضعف، ولكن بعد أن أضعف وفضح علمانية العسكر الذين لم يجن الشعب منهم سوى القمع والانقلابات والديون حتى بهتت سمعة تركيا وتحولت ثكنة عسكرية.
جاء تلميذه النزيه المبدع أردوغان، ففاز فهموا بسجنه، لكن بعد أن شبعت أغلبية الشعب من هراء العسكر، فأعيد للمنصب، فأراهم قدرة المسلم المعتدل والنزيه على النجاح حتى في أجواء علمانية متطرفة.. ظل أردوغان يريهم ما الديموقراطية التي ثرثروا 80 عاماً عنها دون أن يجسدوها يوماً، فشعروا بالفشل وبدأوا مؤامراتهم من جديد، لكن الزمن لم يسعفهم، فقد رفع أردوغان كل الأسقف: الحرية والعدالة والاقتصاد ودخل الفرد وسمعة تركيا وهيبتها وتأثيرها على كل المستويات.
في الأسبوع الماضي غادر آخر كبار العسكر المتطرفين منكسة رؤوسهم يجرجرون قرناً من إنجازات سوداء مخجلة: منع الحجاب ومدارس القرآن، وفصل أي عسكري يمارس الصلاة، ومنع الأذان باللغة العربية، وأطناناً من الافتراءات على الإسلام.
في الأسبوع نفسه.. مشهد حزين في بلادنا: رحل أحد كبار العسكريين السابقين عن هذه الدنيا.. توفي الفريق (عبد الله بن راشد البصيلي) رحمه الله بعد أن ترك مثالا للعسكري السعودي الجميل.. ترك ذكرى تلمع لها عيون أيتام وأرامل ومرضى ومحتاجين تدر عليهم مشاريعه الخيرية.. أبدع في بناء المستشفيات والمدارس والمساكن الخيرية والأوقاف التي تنفس عن المكروبين والمعسرين.. شيد أكثر من 400 مسجد تضيء في قارات الأرض.. هذا هو الفارق بين العسكري عندما يستنير ويستنير وطنه بالإسلام، وبين وحشية من يعيش حياته خصومة مع الإسلام..تأملوا بقاياهم اليوم وهم يتلذذون بالمجازر.. كالعار يرقصون فوق أجساد النساء والرجال وجثث الموتى.. ترى ما الفرق بين انحطاط جندي غربي يتبول على سجينه ويرمي المصحف في المرحاض في (أبو غريب أو غوانتنامو) وانحطاط هؤلاء الذين كتبوا يوماً على جدران إحدى المدن المكلومة (حط المشمش عالتفاح.. دين محمد ولى وراح)؟
لا أجد فرقاً.. سوى أن الغربي يمارسه خارج القانون بدافع ديني متعصب، أما هؤلاء فيمارسونه خوفا من قانون حرمهم لذة الإنصات للآيات التي أسرت قلب البصيلي: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً).


1
فاطمة الحميد
2011-08-06 08:01:25رحم الله الفريق عبدالله البصيلي واسكنه فسيح جناته وجزاه الله خير الجزاء على ماقام به من اعمال خيرية وانسانية ودعواتنا من الله العلي القدير له بهذه الايام الفضيلة بالرحمة والمغفرة.
الكاتبة : فاطمة الحميد
2
zaher
2011-08-06 04:29:38من اجمل المقالات التي قراتها شكرا لكم وجزاكم الله خيرا
3
أبو ريان 2010
2011-08-05 21:30:32صدقت يا كاتبنا الفاضل.. أتاتورك أسس دوله حديثه لكن بطريقه غريبه حيث جعلها بلا هويه فتجد الأتراك اليوم ليسوا أوروبيين والاتحاد الأوربي يرفضهم وليسوا اسلاميين و تابعين للشرق !! ضاعوا هنا و هناك الى أن جاء الفارس الهمام البطل أوردغان و معه غول و اوغلو وبقية كتيبة الأبطال فمسكوا يد الدوله و أرشدوها الى الطريق الصحيح و الشعب رشحهم لللمرة الثالثه لقناعتهم بنزاهتهم و اخلاصهم.. الحمد لله الذي أذل العسكر و أبان حقيقتهم أمام الناس لعلها تكون نهاية حقبة التخلف ببلاد الأناضول
4
كيف نؤهل كتابنا !!
2011-08-05 21:03:54شكرا وبارك الله لكم نزاهة الفكر ولاشك ان مأل من ينصبون انفسهم خصوما مع الاسلام ومن خلال الاعلام ليكونوا محاربين له من الداخل ستعييهم الحجج والتبريرات وسيجنون سؤ الحصاد فلا اوطانهم ستتذكرهم بخير ولااعداء وطنهم الذين مراوا لهم جلد الذات ومناكفة اعمال الخير
5
المستقبل المشرق
2011-08-05 20:48:49سنة2011 سنة سقوط العلمانية
6
بو نواس
2011-08-05 20:32:06هذا دليل من الادلة الدامغة التي لاتقبل الشك
ان العلمانيين فشلوا في ادارة البلاد والعباد الى التقدم
الامل بالله ثم بالعودة الى حضيرة الاسلام ياسادة (يامنبطحين) من العلمانيين
باختصار :
(العلمانية والليبرالية اسم جامع لكل اشكال الانحطاط)
7
عبدالله ابو محمد
2011-08-05 20:17:47أبدع في بناء المستشفيات والمدارس والمساكن الخيرية والأوقاف التي تنفس عن المكروبين والمعسرين.. شيد أكثر من 400 مسجد تضيء في قارات الأرض
رحم الله البصيلى 000وكثر الله من امثاله 000
8
سلمان صالح النصار
2011-08-05 20:06:21مقال جميل
بس وش الرابط بين تركيا
والبصيلي رحمه الله؟!
9
محمد الحسين
2011-08-05 19:28:32رحمة الله على الفريق البصيلي.
...
العسكر هم سبب مشاكل تركيا السابقة...
العلمانية ليست السبب (كعلمانية) لكن العسكر امتهنوها وامتطوها بسوء..
اردوغان لازال يجكم تركيا بالقوانين نفسها..وتركيا لاتزال دولة علمانية..
والعلمانية ثوب فضفاض يمكن للمتوغل فيه ان يكون متطرفا كالقاعدة وطالبان..او كاليمين المتطرف من احزاب اوروبا!!
...
لكنها بعدالة..حل لكثير من المتناقضات في بعض المجتمعات والدول المتعددة دينيا ومذهبيا وعرقيا..
شكرا
10
عيد الجبيل
2011-08-05 19:25:15جميل الربط بين العسكر في تركيا والبصيلي مقال رائع جدا
11
عبدالعزيز
2011-08-05 19:19:13تركيا اليوم قدوه للعرب للبدء بالديمقراطيه الاسلاميه بدلا من الديمقراطيه الغربيه التى اعادتهم للوراء سنوات عديده وجلبت لشعوبهم الفقر
12
ابو نواف
2011-08-05 19:04:03جزاك الله كل خير علي هذا المقال.
13
الغيمة
2011-08-05 17:02:38الله يغفر ويرحم الفريق الشيخ عبدالله البصيلي
اهتم ببناء دور المعوقين في جميع نواحي مملكتنا الحبيبة
وبناء المساجد
المقال رائع استمتعت به
14
محمد المبارك
2011-08-05 12:28:15مقال قيم
من كاتب متميز
15
عبدالكريم المسند
2011-08-05 12:14:27مقال ذهب بجد استمتعت به
16
بندر ابن حرب
2011-08-05 12:00:38تركيا وريثة دولة عظمى.. انها وريثة الامبراطورية العثمانية وبالتالي هي تتكئ على ارث حضاري وعسكري ومعرفي كبير جداً.. ان تركيا تأخر دورها في المنطقة بسبب توجهها الغربي وعندما توجهت الاتجاه الصحيح اصبح حرياً بها القيام بدور مهم في منطقة الشرق الاوسط هذه المنطقة الحساسة بالنسبة للعالم اجمع.. لنتذكر ان تركيا اليوم ليست تركيا بالامس.. ولا ننسى ان تركيا الدولة الوحيدة في محيطها التي تغرد خارج السرب صناعيا واقتصاديا وسياسياً.
17
خالد 2010
2011-08-05 11:53:53جزاك الله خير على وفائك بتسليط الضوء على الفريق عبدالله البصيلي رحمه الله
18
ابوماجد98
2011-08-05 11:52:23رحم الله البصيلي
اللهم في اول جمعة من رمضان ازل الغمة عن سوريا وليبيا واليمن وسائر بلاد المسلمين
اللهم ارحم عبادك المخلصين في سوريا وقهم شر الطغاة العابثين
19
محمد بن صقر
2011-08-05 11:45:13اللهم ارحم عبدك عبدالله البصيلي واجعل ما عمله في ميزان حسناته.