للجامعات دور حيوي في حراك المجتمعات ، بل هي التي قادت وتقود جميع الأدوار في جميع عجلات مجاميع التجارب التنموية الناجحة في بلدان تجاوزت بجامعاتها ومن خلالها جميع المنعطفات والنتوءات التي واجهتها وتواجهها باستمرار في طرق مسيرها لصنع حضاراتها ورقيها وسيادتها ورفاه إنسانها.

وماذا عن جامعاتنا ؟ وما الذي لمُِس حتى الآن في الميدان وليس في إعلانات الصحف وفلاشات المصورين وأخبار الأرقام الفلكية في الموازنات والهبات والأوقاف، وسباق التصانيف المحموم والمستعر بالبذخ وهدر الوقت والجهد والمال والأحلام وبيع الوهم ؟

الأكيد أن للجامعة - أي جامعة - أدواراً رئيسة ثلاثة :-

التعليم، وخدمة المجتمع، والبحث العلمي ، فما الذي فُعّل من هذه الثلاثة بما يتناسب مع المرجو منها لدينا ؟

يبدو أن هذا هو سؤال التنمية الكبير في تأملك وأنت تحمل همّ وطنك التنموي بكل تفاصيله ، والأكبر منه سؤالك عن دور جامعاتنا في حراكنا الفكري السريع في السنوات الأخيرة، وغياب دورها الوطني الواجب الأداء في مسائل القضايا الفكرية ومزالقها الخطيرة التي كادت أن تذهب بنا إلى غير طريق وفي غير رجعة .. ، ما الذي عملته الجامعات إزاء ذلك ونحن ننتظر في هذا الوطن من ترابه الطاهر غرباً إلى كنوزه شرقاً، ومن شموخه في طرف القلب شمالًا إلى إبائه في الطرف الآخر جنوباً ؟ الجواب .. يبدو .. لا شيء ، ويبدو.. لا أحد ، وكي تكون منصفاً لابد أن تستثني جامعة الإمام في مواجهاتها الفكرية الجادة ورسالتها الوطنية الواضحة التميز في الأداء والممارسة ، والأثر بعد التأثير.

وما عداها ظلت صحافتنا وحدها في هذا الميدان تقود الوعي في خضم الحراك ، وتحمل الهمّ والتبعات.