رغم كثرة أجهزتها الأمنية إلا أنها دول بلا هيبة، فالسائح مثلا لا يضرب لها حسابا، لأنه يرى أنه ذاهب إلى بلد تباع وتشترى هي وأجهزتها الأمنية بالمال والواسطة.. كل قوانينها في جيبه أو تحت قدميه، لأنه يتمتع بشبكة من العلاقات تبيح له كل شيء.. التعيس الوحيد في هذا النوع من البلدان هو المواطن، لأن إدارة دولته حولته إلى مخلوق للفرجة، وظيفته إمتاع السائح وتسليته.. دول هشة، ونقطة ضعفها في أجهزتها الأمنية التي تشعر "رغم شراستها" بالغبن وهي ترى مهمتها حماية الأجنبي والقوي وقمع الضعيف.. حقيقة كالشمس رأيناها مجسدة في أنظمة تهاوت أو تكاد في العالم العربي.
ذات يوم أحضروا للنبي صلى الله عليه وسلم رجلا ينتفض خوفا لأنه أمام رجل دانت له الجزيرة العربية قبائلها وقلوبها، فما كان منه عليه السلام إلا أن قال: (هون عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد – صحيح ابن ماجة للألباني) وذات يوم كان يمشي فإذ بأحد المواطنين الأجلاف ويبدو أنه غير مسلم، يسحب عباءة النبي بعنف من الخلف حتى آلمه وأحمر عاتقه عليه السلام، ليعاجله المواطن بوقاحة قائلاً: (يا محمد.. مُر لي من مال الله الذي عندك) لم يقل: يا رسول الله، بل لم يسلم على رسول الله، ومع ذلك (التفت عليه السلام إليه فضحك ثم أمر له بعطاء - البخاري).
منطق تلك الأنظمة الهشة ذات الأجهزة الشرسة يقول: لو كان لهذا القائد هيبة لانتهى أمر الرجل، لكن هيبة هذا النبي العظيم لم تكن في الاستقواء على الضعفاء، بل في العدل المزين بالرفق، فقد كان كالسيف عندما يمس الأمر أمن الوطن والمواطن، فحين قبض على لص واعترف أمامه دون إكراه.. أمر بقطع يده، فتساءل الرجل المسروق (وقد أسلم حديثا): (يا رسول الله لم أرد هذا، ردائي عليه صدقة) عندها أطلق عليه السلام لقانون (الشريعة) سيادته قائلا: (فهلا قبل أن تأتيني به - السابق).
وذات يوم قلق بعض الصحابة بشأن امرأة ذات نسب سرقت، فلم يجدوا أحدا يجرؤ على التوسط لها إلا الشاب الأسود (أسامة بن زيد) رضي الله عنه نظرا لمكانته في قلب النبي، فذهب وكلمه، فغضب عليه السلام غضبا شديداً وأطلق كلمته القانون: (أتكلمني في حد من حدود الله؟ قال أسامة: استغفر لي يا رسول الله) ولم يكتف عليه السلام بتحذير أسامة، بل خاطب أمته وحذرها من الانزلاق في الفشل فقال: (أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها - البخاري ) والهلاك هنا ليس حجارة تنزل من السماء أو خسفاً أو مسخاً، الهلاك هو في أن المحاباة تضع قوانين الدول وأجهزتها ودساتيرها على الرف.
بهذا النوع من هيبة (الشريعة) أو القانون تجد دولا قد تكون صغيرة المساحة، وقد تكون بلا جيش أحيانا، لكن عندما يقصدها السائح مهما علا شأنه تجده يلقن أولاده أو رفاقه بكل حزم: إياكم وكذا.. لا تفعلوا كذا.. يحذرهم حتى من وضع بقايا الطعام وعلبه في كيس واحد دون فرز.. لأنهم في بلاد يسودها القانون، والمحرمات فيها أكثر من المباحات، وأول هذه المحرمات المحاباة.
هذا هو سر وحشية وانفلات جنود الغرب عندما يحطون في غوانتناموا و(أبو غريب)، لأنها مساحات بلا قانون، وهذا هو سر السكينة التي تنزل فجأة ودون مقدمات على المنفلتين من الشباب بمجرد هبوط طائرتهم في مطارأوربي مثلا.. تجدهم في منتهى الانضباط مهما علا شأنهم، لأن هيبة القانون هي الحاضرة.
هيبة القانون هي سر هيبة الدول واستقرارها وتقدمها وديمومتها وأكسير حياتها وسبب طول أعمارها واحترام الشعوب والأمم لها.


1
حااازم
2011-06-25 07:32:16في الغرب طبق القانون بعد كثرة الجرائم وانعدام الامن وما زالت ايضا موجوده لان قوانينهم وضعيه
2
Abdullah
2011-06-24 22:04:26بنت نجد في الغرب لا يشعرون بالأمن لا يلعبون عليت بافلامهم
3
صعفق
2011-06-24 19:32:20الرد رقم 7
ألم تعلمي أن عمر أعطى يهودي من بيت مال المسلمين !!
4
بنت نجد
2011-06-24 18:10:57فى الغرب تشعر الامان لان حقوقك مصانه فالجميع تحت القانون مافيه ابن فلان وابن علان ولا واسطه ولافزعه سبحان الله تعاليم الاسلام تطبق بحدافيرها لكن فى دول غير اسلاميه !!!
5
النوخذه
2011-06-24 17:17:06واللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله
وصحبه تسليما كثيرا إلى يوم الدين0
ياخيير من جاء الوجود , تحية
من مرسلين إلى الهدى بك جاءوا
بك بشر الله السماء فزينت
وتضوعت مسكا بك الغبراء
زانتك فى الخلق العظيم شمائل
يغرى بهن ويولع الكرماء
وإذا عفوت فقادرا , ومقدرا
لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم, أو أب
"هذان" فى الدنيا هما الرحماء
فلو أن إنسان تخير "ملة"
ما اختار إلا دينك "الفقراء"
أمير الشعراء بلامنازع(أحمدشوقى)
6
هداج
2011-06-24 17:14:21لله درك وفقك الله دائما لاعطاء الكبير والصغير الدروس التي يجب ان تنفذ وليس فقط توضع في المفضله في جهاز الكمبيوتر.
7
رايات عزيزه
2011-06-24 17:10:34المقاله في منتهي الروعه عن هيبة الدوله وقوانينها وان لا يستهان بها وسماحة الإسلام وهيبة خالقه ((( بس من وين جبت كلمة جلف هي في الحديث وإلا منك ))) بس أنا أعرف أنها منك وأيضا الرسول صلي الله عليه وسلم لن يعطي كأفرا من بيت مال المسلمين. الله يصلح شأنك
8
النوخذه
2011-06-24 16:58:14سيدى يا رسول الله:
ولدت بمولدك المكارم والندى
والحلم عند الغيظ والإحسان
والرفق والصفح الجميل عن الأذى
والعزة الشماء والغفران
فأقمت للخلق الكريم منارة
وسما بعذب حديثك التبيان
فصل الخطاب لقد ملكت زمامه
ونثرت ما لم يستطعه لسان
وأتيت "بالتوحيد" صرفا خالصا
"الله" لم يشرك به إنسان
(؟)
9
بو نواس
2011-06-24 16:12:54تقول ياصاحبي :
((صحيح ابن ماجة للألباني) وذات يوم كان يمشي-عليه الصلاة والسلام- فإذ بأحد المواطنين الأجلاف ويبدو أنه غير مسلم))
راجع هذه المعلومة - لان الذي شد ثوبه عليه الصلاة والسلام هو احد الأعراب من المسلمين - حتى ان بعض الصحابة رضي الله عنهم اراد البطش بهذا الأعرابي لكن حمكته صلى الله عليه وسلم حالت دون ذلك
10
تركي شرار مطر الشدادي الحارثي
2011-06-24 15:46:19السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لايجوز الدعاء والخروج على الحاكم حتى وأن كانا ظالماً جائراً الخروج ضد الحكام بلية من البلايا التي ابتلى بها المسلمون من زمن قديم وأهل السنة بحمد الله لا يرون الخروج على الحاكم المسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشقّ عصاكم أو يفرّق جماعتكم فاقتلوه?))
لكن المناصحه فالدين النصيحة في موضوع حرمت الدماء والأموال والأعراض من جهة المفاسد والمصالح الأختلاف رحمة الدين يجلب المصالح ويدرء المفاسد كذبه وحجج إصلاح أستغفر الله
11
سليمان الصقعبي
2011-06-24 14:13:10لا شك في أن طرحك مفيدا للأخذ بأسباب التقدم الحضاري الحقيقي لتلاشي الفوضى وهذا يتطلب إصلاحات صادقة وجادة وهادئة لمعالجة الأساسيات المدمرة بلا هوادة كالرشوة والعبث بالمال العام وبأمن المواطن بكافة الجوانب من اقتصادي ووظيفي وتعليمي وصحي وهذا لا يمكن بلوغه إلا بالكوادر المخلصه التي تكثر سواد المخلصين
12
بندر بن حرب
2011-06-24 11:29:32مقال مليئ بالفائدة... جزاك الله خير الجزاء
13
solomon ali
2011-06-24 11:08:06بودي ان افهم مغزى وهدف والغرض من المقال لكني للاسف لم افهم وقد يبدو ان الامر بسبب جهلي
ما هذا الخلط بين الشرق والغرب والرسول صلى الله عليه وسلم والسئح اليوم اعذرني ما فهمت