في أحد مقاهي بيروت التقيناها، كانت عائدةً لتوّها من القاهرة التي حصدت فيها نجاحاً كبيراً، خصوصاً بعد مشاركتها في بطولة فيلم «التجربة الدانماركيّة» مع النجم عادل إمام. بدت غاضبة من تعاطي الصحافة السلبي معها، وحصرها في إطار الإغراء، خصوصاً بعد رفضها عروضا عدّة من نجوم كبار، تضمّنت مشاهد مثيرة، فهي تحاول اليوم أن تبني شهرتها بعيداً عن شكلها الخارجي الذي كان بوابة عبور قادتها إلى الشّهرة. إنّها الفنّانة اللبنانيّة نيكول سابا التي حقّقت نجاحاً في مجالي التمثيل والغناء وعروض الأزياء قبلهما، نبادرها بالسؤال:

٭ كنّا نتوقّع انتشاراُ أكبر لألبومك الأوّل «يا شاغلني بيك»

(تقاطعني قائلة) من أيّة ناحية؟

٭ من ناحية الدعاية الإعلاميّة والكليبات وترويج الأغاني

  • لا أعتقد أنّ الألبوم لم يأخذ حقّه من الدعم الإعلامي، بل على العكس، أغنية «يا شاغلني بيك» حقّقت نجاحاً كبيراً، خصوصاً الكليب الذي صوّرته مع المخرجة نادين لبكي وكنّا بصدد تصوير أغنية جديدة لكنّنا فضّلنا أن نباشر بالإعداد لأغان جديدة.

٭ لماذا؟ ألست مقتنعة بأغاني ألبومك الأوّل؟

  • بل مقتنعة جداً، لكن كما تعرفون الأغاني عبارة عن موضة، وكل أغاني ألبومي الأوّل سجّلت قبل فترة طويلة من نزول الألبوم، وفي هذه الأثناء، كانت قد برزت موضة جديدة، لذا فضّلنا أن نقدّم أغاني على الموضة، في ألبوم جديد سنحيطه بكافّة وسائل الدّعم من دعاية وكليبات. نحن نعيش في عصر السّرعة بحيث تتبدّل أذواق الناس بسرعة، وعلينا أن نقدّم ما يرضي أذواقهم.

٭ بصراحة كيف تقيّمين أصداء الألبوم؟ هل تشعرين بأنّك حقّقت النّجاح الذي تطمحين إليه؟

  • أعتقد أنّ الألبوم حقّق نجاحاً كبيراً خصوصاً بعد إطلاق كليب «يا شاغلني بيك» الذي عرض في المكسيك مع أغان عالميّة وحقّق المرتبة الأولى، وقد عرفت أن المغنية البريطانيّة جيري هالويل أطلقت كليباً مشابهاً، يدور حول القصّة نفسها، وهذا دليل على نجاح الفكرة التي وجدت صداها بين الناس، وخلقت ردود فعل جيّدة، خصوصاً أنّه جاء مناقضاً للصورة التي أطلّيت بها في فيلم «التجربة الدانمركيّة».

٭ هل ستتعاملين مع المنتج محسن جابر في العمل الجديد أيضاً؟

  • نعم، فثمّة عقد موقّع بيننا.

٭ ألست متخوّفة من العمل مجدّداً مع جابر بعد سلسلة تجارب سيّئة لزملائك مع شركته؟

  • لا لست متخوّفة، فأنا أحكم على محسن من خلال عمله معي، فهو اكتفى بتصوير أغنية واحدة من الألبوم، لأنّه يراعي الموضة كما سبق وقلت، وأنا لست مستعجلة على النّجاح، ولن أقدّم أعمالاً غير مدروسة لأثبت وجودي على السّاحة الفنيّة، فأنا موجودة، والناس لم تنس بعد نيكول سابا. لن أقدّم سوى أعمال مضمونة النّجاح، فلغاية الآن ما أزال أحصد أصداء الفيلم.

٭ كم اغنية اخترت لغاية الآن، وهل ستعتمدين لوناً محدّداً أم ستلجأين إلى التّنويع؟

  • اخترت حتّى الآن خمس أغان منوّعة، وهي بمعظمها إيقاعيّة غربيّة الطّابع، اليوم ثمّة مرحلة جديدة أمرّ بها، لذا عليّ أن أتأنّى أكثر في خياراتي، حتّى الكليب سأصوّره بطريقة أخرى وبحلّة جديدة.

٭ هل ستتعاملين مجدّداً مع المخرجة نادين لبكي، بعد نجاحكما في كليب «يا شاغلني بيك»؟

  • في الكليب الجديد لن أتعامل معها، لأنّها مشغولة بمشاريعها الخاصّة، ولكن لا مانع من التعاون في المستقبل.

٭ تكرّست اليوم كممثّلة أكثر منك مغنّية خصوصاً بعد نجاحك في فيلم التجربة الدانمركيّة، فهل ثمّة مشاريع جديدة في هذا الصّدد؟

  • لا شك أنّ الفيلم أعطاني فرصة كبيرة للنجاح في مصر والعالم العربي، لكن هذا لا يعني أنّي سأتوقّف عن الغناء، فالجانبان يكمّلان بعضهما البعض.

٭ تمكّنت من النّجاح في مصر، رغم وجود كم هائل من الفنّانين المنافسين، فكيف وصلت إلى قلوب المصريين؟

لم أصل من خلال شكلي إطلاقاً، بل أحبّ المصريّون روحي المرحة وعفويّتي. الشعب المصري يحب الفنّان الطبيعي ويكره التصنّع، فمن الضّروري أن يكون الفنّان متفهّماً لعقليّة جمهوره في مختلف البلدان التي يسعى إلى الانتشار فيها. عندما أكون في مصر أشعر أنّي مصريّة وأتقمّص شخصيّاتهم رغماً عنّي لأنّي أحب تلك العفويّة التي يتمتّع بها هذا الشّعب.

٭ في مقابلاتك مع المحطّات المصريّة غالباً ما تتحدّثين اللهجة المصريّة بطلاقة، فكيف تعلّمت أصول هذه اللهجة؟

  • تعلّمت اللهجة من خلال الأفلام المصريّة ومن خلال زياراتي السّابقة إلى القاهرة حيث تقيم شقيقتي. اللهجة ليست صعبة لكن ثمّة نغم لا يجيده الكثيرون. بعض الصّحافيين اللبنانيين ينتقدونني لأنّي أتحدّث باللهجة المصريّة أثناء وجودي في القاهرة، رغم أنّ معظم الفنّانين اللبنانيين لا يتحدّثون إلا باللهجة المصريّة أثناء وجودهم في مصر، ربّما ينتقدونني لأنّي أتقن اللهجة على أصولها.

٭ ربّما ثمّة غيّورين على اللهجة اللبنانيّة

  • الجمهور يحبّنا لأعمالنا وليس للهجتنا.

٭ هل تحيين حفلات على غرار معظم الفنّانين في المطاعم والمرابع الليليّة؟

  • أحبّذ أكثر الحفلات على المسرح، وبمواجهة جمهور عريض، لكنّي أحيي أحياناً حفلات زفاف وحفلات خاصّة.

٭ ثمّة شعور بأنّك شخص يستفز بسهولة

-لا أنكر أنّ بعض الأمور تستفزّني لأنّي عانيت منها منذ دخولي الفن وخصوصاً بعد اتّجاهي إلى القاهرة، بعض اللبنانيين يشعرون بأنّي تخلّيت عن هوّيتي. لا أعرف ما الذي يزعجهم في نجاحي، لماذا لا يقتنع البعض أن العصر يتغيّر، ولا أعرف لماذا يكرّر البعض الأسئلة ذاتها. صدّقيني في كل مقابلة أجريها ما يزال البعض يسألني عن إساءتي إلى الفتاة اللبنانيّة في فيلم «التجربة الدانماركيّة» واستغلال السينما المصريّة للعنصر النّسائي اللبناني، واستخدامها للإغراء. هذا يكفي لأنّي قدّمت الفيلم منذ سنتين وسأقدّم بعده مئة فيلم.

٭ بدأت مع فرقة «فوركاتس» التي واجهت كماً كبيراً من النقد، ومثّلت في فيلم حصد حقّه من النقد أيضاً، ألا يفترض بك أن تكوني اليوم أكثر حصانة تجاه الانتقادات التي تطاولك؟

  • الفنّان يحب أيضاً أن تعطيه الصّحافة دفعا، فالانتقاد بشكل مستمر يصبح في مرحلة لاحقة تجريحا بالفنّان. ما زالوا ينتقدوني لأنّي قدّمت دور إغراء، لكنّهم لا يعلمون أنّ رفضت الكثير من العروض لأنّها تتضمّن جرعة زائدة من الإغراء، وكان آخرها عرض من نجم عربي كبير رفضته بسبب احتوائه على مشاهد مثيرة. لماذا لا أكافىء على هذا الأمر؟ وهنا أشير إلى أنّي توقّعت أن يثير الفيلم في مصر ضجّة كبيرة بسبب جرأته، لكنّي فوجئت بأنّ هذه الضجّة كانت من بيروت.

٭ هل صحيح أنّك رفضت دور بطولة في فيلم «الباحثات عن الحريّة» الذي عادت ولعبته نيكول بردويل؟

  • نعم هذا صحيح، فقد عرض عليّ الفيلم ورفضته.

٭ لماذا؟

  • عندما تشاهدون الفيلم ستعرفون لماذا قيل ان الفيلم لم يتضمّن أي مشهد مثير، لكن أتمنّى عليكم أن تشاهدوه وتحكموا عليه لتعرفوا الأسس التي بنيت عليها رفضي. أنا فتاة أغار على عملي إلى أقصى حدود، لذا ربما يستفزني نقد في غير محله. لو كانت الشّهرة تهمّني إلى هذا الحد، لكنت تعمّدت إلى إجراء مقابلات من هذا النوع لأثير حولي القيل والقال كما يفعل غيري.

٭ سمعنا عن مشروع فيلم جديد، ماذا تحدّثينا عنه؟

  • نعم ثمّة فيلم كتب خصيصاً لي، واليوم يتمّ اختيار الفنّان الذي سيشاركني في الفيلم. لكنّي أفضّل عدم الخوض في التفاصيل، وكل ما يمكن أن أقوله لأن التصوير سيبدأ مع نهاية هذا العام.

٭ الا تعتقدين أنّ بعض ما يقال حول استغلال السينما المصريّة للمرأة اللبنانيّة صحيح خصوصاً أنّ معظم الأدوار التي كانت تؤدّيها الممثلات اللبنانيّات في هذه السيّنما حولها أكثر من علامة استفهام؟

  • ربّما، وإذا أردت الحصول على أجوبة ما عليك سوى مشاهدة الكليبات التي أعطت مثالاً سيّئاً عن المرأة اللبنانيّة.

٭ لكن في مصر ثمّة فنّانات إغراء مثل روبي؟

  • روبي جاءت بعد هذه الموجة التي كانت لبنانيّة بالأساس، علينا أن نكون صريحين مع أنفسنا، وأن نقيّم أنفسنا قبل أن يقيّمنا الآخرون. ثمّة مآخذ على الطّريقة التي يتمّ فيها تصوير الكليبات، خصوصاً لناحية الإيحاءات غير النّظيفة.

٭ إلى أي مدى تعانين من الغيرة في الوسط الفنّي؟

  • ليس في الوسط الفنّي فحسب، بل على المستوى الشّخصي أيضاً.

٭ اهتمام محسن جابر بك، وإصراره على حضور حفل توقيع ألبومك أثار الكثير من النّجوم الكبار الذين لم يحظوا بمثل هذا الاهتمام.

  • هذا صحيح ومؤسف في آن معاً، فنظريّة محسن أنّ الفنّان الكبير الذي استطاع أن يبني له قاعدةً شعبيّة ليس بحاجة إلى كل هذا الاهتمام، على العكس من الفنّان الشّاب الذي ما يزال في بدايته ويحتاج إلى دعم. فلو لم يكن محسن معي، لما كنت تمكّنت من الإجابة على كل تلك الأسئلة الجّارحة التي واجهني بها بعض الصحافيين.

٭ لماذا برأيك حاول بعض الصّحافيين أن يأخذوا بثأر راغب من محسن على حسابك الخاص؟

  • لا أعرف لماذا كان راغب ضدّي أيضاً، لم أكن أتوقّع ردّة فعله وقرأت ما قاله عنّي. لا أحب أن يقوم فنّان كبير بالتسرّع في إطلاق أحكامه، أغانيّ ما تزال أرحم بكثير من أغاني غيري التي تقوم على إيحاءات من نوع آخر.

٭ الى اي مدى خدمك مظهرك الخارجي في ولوج أبواب الفن والشّهرة؟

  • صدّقيني لا أستفيد إطلاقاً من شكلي، أنا أتجاهل شكلي، فنتيجة ما نراه، ثمّة قناعة أن الفتاة الجميلة خالية من الدّاخل، لذا أحاول أن أنسي النّاس شكلي، ليهتمّوا بما أقدّمه لهم من فن.

٭ إلى أي مدى تشعرين أنّ الفن متعب؟

  • الفن متعب جداً خصوصاً لمن يحبّه.