البداية: مشروع النهر الصناعي العظيم أضخم مشروع لنقل المياه في العالم عرفه الإنسان حتى الآن، وأسس له معمّر القذافي في 3 أكتوبر 1983 وتعود ظروف بنائه إلى معاناة المناطق الساحلية من ليبيا من تلوث آبارها الجوفية حتى أن مياه مدينة بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، باتت غير صالحة للشرب. كشفت عمليات التنقيب عن النفط في الخمسينيات عن وجود آبار مياه جوفية هائلة في جنوب الصحراء الليبية. وأشارت التحليلات التي أجريت باستخدام الكربون المشع أن بعض المياه في تلك الآبار تعود إلى 40 ألف عام مضت.

وبعد دراسة تكاليف علميات تحلية مياه البحار ونقل المياه من أوروبا، قرر خبراء الاقتصاد الليبيون أن الحل الارخص تكلفة هو إقامة شبكة من الانابيب لنقل المياه من الصحراء إلى المدن الساحلية حيث يعيش غالبية الشعب. وفي عام 1984 وضع الزعيم الليبي معمر القذافي حجر الاساس لمصنع أنابيب المياه في برقة وانطلاق المشروع.

الفكرة والتنفيذ: يستند المشروع على نقل المياه العذبة عبر انابيب ضخمه تدفن في الأرض يبلغ قطر كل منها اربعة امتار وطولها سبعة امتار لتشكل في مجموعها نهرا صناعيا بطول يتجاوز في مراحله الأول اربعة آلاف كيلومتر تمتد من حقول ابار واحات الكفرة والسرير في الجنوب الشرقي وحقول ابار حوض فزان وجبل الحساونة في الجنوب الغربي حتّي يصل جميع المدن التي يتجمع فيها السكان في الشمال. سيتغذّى النهر في المستقبل برافدين اخرين الأول قادم من واحة غدامس والاخر من واحة الجغبوب وتجري دراسات حاليا لتغذية النهر من بعض انهار القارة الأفريقية. تتجمع مياه فرع النهر القادم من واحات الكفرة والسرير عند وصولها إلى الشمال في خمس بحيرات صناعية معلّقة اقلها سعة اربعة ملايين متر مكعب وأكبرها سعة اربعة اضعاف هذا الحجم مملوءة بالمياه طوال العام. المشروع يستهدف بالدرجة الأولى توفير مياه الشرب للسكان واقامة مشروعات زراعية استيطانية وإنتاجية.

حقائق:

كلف مشروع النهر الصناعي العظيم حوالي 30 مليار دولار

  • بلغت كمية الاسمنت المستخدمة في تصنيع الانابيب نحو خمسة ملايين طن بما يكفي لتعبيد طريق خرسانة من مدينة سرت في ليبيا الي مدينة بومباي في الهند.

  • يبلغ طول اسلاك الفولاد سابقة الاجهاد المستخدمة في تصنيع الانابيب ما يكفي للالتفاف حول الكرة الأرضية 280 مرة.

  • يكفي ناتج اعمال الحفر في المشروع لإنشاء 20 هرما بحجم هرم خوفو الأكبر.