احتلت الجزيرة العربية وانطلاقة التكوين لبناء الدولة السعودية الأولى مكانة كبيرة في كتابات المؤرخين والرحالة فضلا ما يتعلق بكيانات الدول والبلدان المختلفة شرقاً وغرباً في تعاملاتها مع الدولة السعودية الأولى (1157ه-1233ه) والثانية (1240ه-1309ه) وصولاً إلى الدولة الثالثة التي وطد أركانها الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى. وخلال العقود الماضية ظهر عدد لا بأس به من الرحلات والكتابات والوثائق عن الدولة السعودية ضمن مراحلها الثلاث.

إلا ان عنصر الوثائق هو المؤمل كشفه وإزاحة الستار عنه لاسيما أن الدراسات الأكاديمية والبحثية لا زالت بصفة عامة اقل من القليل قياساً بأرشيفات الدول ووثائقها المختلفة.

وكنت قبل ثماني سنوات خاطبت بعض الإخوة الباحثين الهنود فأرسلوا لي مجموعة من الوثائق بخلاف المخطوطات المحفوظة في البلاد الهندية.

ويحوي الأرشيف بعض المراسلات لأئمة الدولة السعودية كالإمام عبدالله بن سعود في الدولة السعودية الاولى والإمام فيصل بن تركي وغيرهم من القادة والتجار الذين كانوا على اقتصادية جيدة مع تجار الخليج العربي وبلاد الهند. في استيراد الأقمشة والمواد والبشر وغير ذلك مما كان سائداً في تلكم الحقبة التاريخية.

نضرب هنا مثالاً بسيطاً لما يمكن من خلاله البحث عنه وفى حالة خروج كثير منه سيعاد كتابة الكثير للجوانب الخافية وإضافة المزيد مع كشف الجوانب المجهولة عن تاريخ الجزيرة العربية وبلادنا السعودية.

والمراد بذلك ما يوجد اليوم في أرشيفات البلاد الهندية من الوثائق الخاصة بالجزيرة العربية وبلادنا السعودية. ومن أهم الدراسات الأجنبية التي خرجت لكشف أجزاء مهمه من هذه الوثائق ما قام به جون كيلي في كتابة بريطانيا والخليج (1795-1870) والمكون من جزءين. حيث اختار ذلك التاريخ لكونه يستعرض تطور السياسة البريطانية في الخليج وهو بداية التصاعد للوجود البريطاني في المنطقة فضلاً عن ما قام به المؤلف من دراسات سابقة قبل اخراجه لكتاب السياسة البريطانية في الخليج الفارسي عام 1952ه. بخلاف المصادر التي أفادت من هذا الأرشيف ك : - الحدود الشرقية للجزيرة العربية، السياسة البريطانية في الخليج الفارسي. لكيلى وتعد مؤلفات جون كيلي من أهم الكتب الوثائقية التي تحدثت عن بداية تواجد البريطانيين ودراسة تركيبات المجتمعات الخليجية والإشارة إلى الحملة الفرنسية على مصر وتبعاتها وظهور الدولة السعودية الأولى على مسرح الأحداث العالمية. وقد خرج كتاباه منذ الستينيات الميلادية من القرن الماضي. ومن الكتب والدراسات الأخرى:

*دليل الخليج الفارسى وعمان والمنطقة الوسطى للجزيرة العربية. للمؤلف لوريمار بمجلديه التاريخي والجغرافي ويعد هذا الكتاب في حكم النوادر كما يذكر كيلى .

  • الخليج الفارسي للمؤلف أرنولد ويلسن.

  • دور السجلات الهندية ومحفوظاتها من وثائق العراق وبقية أقطار الخليج العربي والجزيرة العربية من تأليف د عبدالأمير محمد أمين، د. مصطفى النجار والمطبوع ضمن منشورات مركز دراسات الخليج العربي عام 1978م.

  • مصادر تاريخ الجزيرة العربية في دار السجلات الحكومية في الهند، بحث عبدالامير محمد أمين. ضمن مصادر تاريخ الجزيرة العربية، ج 2، جامعة الملك سعود

  • أوراق المبعوثين الأجانب مصدراً لتاريخ الخلي. دراسة للنموذج البريطانى. من خلال ما رصدته الباحثة بنلوب توسون. إعداد. د عمر بن صالح العمري، 1418ه.

  • صالح العايد. دور القواسم في الخليج العربي. 1747-1820 منشورات جامعة بغداد

  • حكومة الهند البريطانية والإدارة في الخليج العربي، علاقة ساحل عمان ببريطانيا، وسياسة الأمن لحكومة الهند في الخليج العربي لعبدالعزيز عبدالغني. وغيرهما من المؤلفات.

    وهنا نلحظ ان كثيراً من تلكم الدراسات تعرضت لسواحل الخليج العربي والعراق وعمان ولم تتوسع في الحديث عن الدولة السعودية بمراحلها الثلاث. فلو أفردت دراسة تتعلق بالجانب الوثائقي في الدولة السعودية الأولى ومثلها في الدولة السعودية الثانية ومثلها في الدولة السعودية الثالثة بخلاف الدراسات المستقلة في كل فرع من خلال هذا الأرشيف فسنتمكن من إضافة تاريخ جديد لبلادنا وتنوع المادة العلمية.

هذا بخلاف المؤلفات والرحلات التي يكتبها ويقوم بها موظفو الشركة مثل تلك الرحلة التي جرت في عام 1750 للمؤلف : م. م. بليستد وأليو بعنوان (أبحاث عن البادية العربية) (باريس، السنة الخامسة)، والكاتبان هما من موظفي شركة الهند الشرقية، وهذه ترجمة فرنسية للاصل الانكليزي، الرحلة من البصرة فالزبير فالنجف فكبيسة فحلب. موجودة في كتاب هاوي، ص 327 82. (كما ذكر ذلك ستيفن هيمسلي في كتابه أربعة قرون من تاريخ العراق والتي ستفرد له حلقات عن مصادره التاريخية بحوله تعالى في الحلقات القادمة).

وإذا كانت شركة الهند الشرقية الهولندية قد سبقت البريطانيين في بلاد الخليج وظهرت بعض تقاريرها وسجلاتها إلا أن تركيزها غالباً يتعلق بما له صلة بالنواحي التجارية وليس من اجل التوسع الاستعماري والعسكري. – ولعلنا بحوله تعالى نستعرض بعض التقارير الخاصة بشركة الهند الشرقية الهولندية في اعداد قادة-

أما في شركة الهند الشرقية الانجليزية فقد أضيف للعامل التجاري عاملاً مختلفاً تطلب الاحتكاك العسكري والاستعماري لحماية التجارة الانجليزية التي هي في الأساس الهدف الأكبر للدولة البريطانية.

الوثائق والمصادر وبداية التدوين.

توصف سجلات شركة الهند الشرقية الانكليزية بأنها أفضل مادة تاريخية في العالم فعندما منحت الملكة البريطانية إليزابيث الاولى في عام 1600 (شركة الهند الشرقية الانكليزية امتياز التجارة الانكليزية في (الهند والأقطار المجاورة لها). كانت التجارة هي الهدف الأساس للشركة. وكان يحدوها الأمل في الحصول على جزء من خيرات الشرق وثرواته. وتوفير السلع الشرقية كالتوابل والجواهر والعطور والبخور والحرير والقطن والأنسجة الشرقية النفيسة والشاي والقهوة في الأسواق الانكليزية دون الاعتماد على بقية الشعوب الأوربية في ذلك ولعبت الشركة دورا مهما في تاريخ أوربا الاقتصادي والسياسي، كما أنها تركت أثرا عميقا في تاريخ الشرق برمته. ويوجد في (دور الوثائق الهندية). حيث إن محفوظات تلك الدور هي في الأساس وثائق شركة الهند الشرقية الانكليزية ووثائق السلطات الانكليزية والهندية التي ورثتها وتولت مسؤولياتها.

لقد احتفظت الشركة بطابعها التجاري مدة تزيد على مئة وخمسين عاما. وصارت لها خلال القرن السابع عشر ثلاثة مراكز رئيسة في شبه القارة الهندية وهذه هي (سورات وكلكتا ومدراس) والذي يعنينا هنا بعد هذا العرض الموجز لتاريخ الشركة تتبع كأنها في الخليج العربي ونتائج تلك التحركات. فنذكر ان الشركة حققت مكاسب تجارية مهمة في منطقة الخليج العربي لتجعلها واحدة من الأسواق الرئيسة لتصريف بضائعها. ولقد جاءت التقارير الاولى من هذه المنطقة مشجعة للغاية فالمناخ البارد وطول فصل الشتاء في بعض المناطق المجاورة للخليج العربية كشمال فارس وشمال العراق وبلاد الشام والأناضول تجعل الحاجة ماسة إلى الأقمشة الصوفية الانكليزية المتميزة بسكها ومتانتها.

وعليه فقد اتجهت سفينة الشركة (جمس) في عام 1616 وعلى ظهرها شحنة كبيرة من الأقمشة الصوفية إلى ميناء جاسك على الساحل الشرقي للخليج العربي فبيعت شحنتها: بسرعة ويسر. وفي العام التالي حصل ممثلو الشركة على فرمان من الشاه عباس حاكم فارس وصف بأنه مرض للغاية. بموجبه سمح لممثلي الشركة بالاستقرار في الموانئ الفارسية. والواقع ان ذلك الفرمان تضمن أغلب الامتيازات التي تمتعت بها الشركة ابان فترة وجودها في فارس في القرون اللاحقة. وطلب الفرس في عام 1622 مساندة سفن الشركة لهم في مشروعهم الرامي إلى مهاجمة جزيرة هرمز وانتزاعها من يد البرتغاليين وبعد تردد طويل وافقت الشركة على تقديم تلك المساعدة وفق شروط خاصة. وانتهت العملية العسكرية الانكلو فارسية بالاستيلاء على هرمز واستقر على أثرها ممثلو الشركة في ميناء بندر عباس، وكانت هذه سابقا قرية صغيرة تدعى كمبرون اختارها الشاه لتكون ميناء بحريا على الخليج العربي وقد أطلق عليها اسمه. وصارت بندر عباس لفترة مائة وخمسين عاما التالية مركزا مهما للنشاط التجاري والسياسي في الخليج وخلال السنوات اللاحقة حاولت الشركة السيطرة على بعض جزر الخليج العربي ونتيجة لذلك قررت الشركة عام 1763م نقل الوكالة من بندر عباس إلى البصرة. وفتحت لها مقيمية في بوشهر ولكنها انسحبت بعد فترة وجيزة. وبعد غزو نابليون لمصر زادت الشركة ممثليها في منطقة الخليج العربي وأسست لها مقيمية أخرى عام 1798م. وفى سنوات هذه الشركة أعطيت فرامانت مختلفة للعمل في بلاد فارس وغيرها.

الأرشيف الوطني الهندي المركزي في نيودلهي

يعد الأرشيف الوطني الهندي أكبر مستودع للوثائق في قارة آسيا على الإطلاق، حيث انه يضم عددا ضخما من وثائق شركة الهند الشرقية وحكومة الهند البريطانية، ويرجع تاريخ تلك الوثائق إلى عام 1748. والأرشيف الوطني الهندي لا يمكن أن يستغني عنه طلاب البحث في مختلف حقول المعرفة. وموجوداته لا تقتصر على الوثائق الهندية المحلية. وإنما تتعداها لتشمل وثائق معظم الدول الآسيوية التي تعاملت معها بريطانيا بشكل أو بآخر بما فيها وثائق العراق وبقية أقطار الخليج العربية والجزيرة العربية. والسجلات تلك تمثل خزينا غير محدود لملايين الوثائق التي تغطي إستراتيجية المنطقة بجوانبها المختلفة عسكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وحتى النفسية منها وذلك للفترة الحديثة. تأست دائرة الأرشيف الوطني الهندي عام 1891. وكان يعرف باسم (بسم السجلات الإمبراطوري) بعد أن برزت الحاجة الملحة له وذلك بعد أن تكدست الوثائق والسجلات في الدوائر المختلفة وأصبح أمر إتلافها شائعا. وعليه شكلت في كلكتا لجنة خاصة للإشراف على فرز الوثائق والسجلات للعمل على حفظ ما هو مفيد منها، وعين المستر فورست أول مسؤول للدائرة المذكورة حيث بدأ عملية تصنيفها وتنظيمها وجمعها في مكتبة مركزية موحدة وذلك وفقا للأسس التالية:

1 سجلات الشؤون الداخلية من عام 1752 إلى عام 1879

2 سجلات اللجان الصحية من عام 1845 إلى عام 1859

3 سجلات اللجان العسكرية من عام 1777 إلى عام 1858

4 سجلات الاشغال العامة من عام 1850 إلى عام 1871

5 سجلات الشؤون الخارجية من عام 1764 إلى عام 1829

6 سجلات الشؤون العسكرية من عام 1786 إلى عام 1893

وقد قام الأرشيف بعدئذ بإصدار سلسلة من المنشورات المطبوعة للوثائق المتوفرة فيه غطت الفترات التاريخية المختلفة. وضع بعضها باللغة الأنكلزية وبعضها الآخر باللغة الفارسية. والذي يهمنا من وثائق هذا الأرشيف بشكل أساسي هو ذلك الجزء الخاص بقسم الشؤون السياسية والخارجية والعلاقات الخارجية لشبه القارة الهندية. لذا فان الوثائق الخاصة بالعراق والخليج العربي والجزيرة العربية نجدها في هذا القسم.

ونجد فهارس الوثائق القسم السياسي والخارجي تكاد تغطي جميع الفترات التاريخية منذ بداية تأسيس القسم وحتى بداية القرن العشرين. والفهارس هذه نجدها قليلة بالنسبة للسنوات الأولى من تأسيس هذا القسم ثم أخذت بالازدياد في السنوات التالية فمثلا لا نجد للفترة من 1756 1783 إلا مجلدين من الفهارس. ثم أصبح هناك فهرس واحد لكل بضع سنوات، ثم صارت فهرسا واحدا لكل سنة، وفي المراحل الأخيرة اصبح هنا عدة فهارس السنة الواحدة. والفهارس هذه تربو على المائة فهرس جميعها غير منشور عدا فهرس واحد أما الفهارس التي على هذين الجزءين المطبوعين فنجدها يوضعها القديم بخط اليد، وقراءتها متعبة للغاية. وهي مفهرسة حسب الحروف الأبجدية. وبالنسبة للعراق والخليج العربي والجزيرة العربية التي موضع اهتمامنا الخاص، نلاحظ ان السجلات الأولى لقسم العلاقات الخارجية لم تول تلك المناطق اهتماما كبيرا، وذلك ان حكومة بومباي كانت تمارس سلطة كاملة في إدارة الشؤون الخارجية. وكان ارتباطها مباشرة بلندن دون أن تكون لها صلة بالمديرين الاخرين (كلكتا ومدراس). وحتى بعد تشريع البرلمان البريطاني عام 1773 قانون التنظيم الذي خول كلكتا وحاكمها حق الإشراف على كل من بومباي ومدارس، فان بومباي استمرت في ممارسة الانفراد بمعالجة الشؤون الخارجية للبلدان الواقعة إلى غرب شبه القارة الهندية، وبضمنها العراق والخليج العربي وشبه الجزيرة العربية.

ولهذا السبب يجد الباحث ان المادة المتوفرة في ارشيف كلكتا والموجودة في ارشيف الوطني الهندي عن العراق والخليج العربي والجزيرة العربية قليلة جدا.

وحدث شيء مهم غير هذه الصورة في القرن التاسع عشر، وهو ان حكومة الهند في كلكتا بدأت تمارس سلطة أكبر ونفوذا أوسع على الشؤون التاريخية الهندية وأخذت تنتزع شيئا فشيئا الصلاحيات التي كانت تتمتع بها حكومة بومباي. ولم تعد لحكومة بومباي أهمية تذكر في إدارة الشؤون الخارجية في آخر القرن التاسع عشر وانحصرت إدارة تلك الشؤون بحكومة الهند كلكتا. ومن ثم في دلهي بعد انتقال العاصمة الهندية اليها عام 1911م وفي عام 1942 فهرست موجودات الأرشيف من الوثائق السجلات في 39 مجلدات وقد خففت بعض القيود على الباحثين بعد عام 1946. وقد حدث تطور ملحوظ على الأرشيف في آب 1947 جعلت موجوداته تتضاعف بشكل غير محدود، نتيجة لهجرة مختلف الوكالات السياسية والتجارية مقرات أعمالها مخلفة وراءها سجلاتها ووثائقها كافة للأرشيف الوطني. وهي بلا شك ثروة علمية لا تقدر بثمن لطلاب البحث يمكن إخضاعها للدراسة والتحليل وكشف الحقائق والتوصل إلى نتائج في غاية الأهمية وفي مختلف حقول المعرفة.

دور الوثائق الحكومية في بومباي

تحتفظ سجلات بومباي في الوقت الحاضر في مبنى في قلب مدينة بومباي. وتضم هذه 98000 مجلد و 300000 اضبارة من هذه 600 مجلد تخص الفترة السابقة لعام 1820. ويعكس هذا القدر الضخم من السجلات والمعلومات التي تحتويها فعاليات الشركة والسلطات البريطانية تلتها لفترة من الزمن تزيد على ثلاثة قرون. وتحتوى سجلات بومباي على مجموعة كبيرة من الوثائق التي تحتوي على معلومات كثيرة وقيمة وتخص الجزيرة العربية وشرقها ومنطقة الخليج العربي والبحر الأحمر. وسجلات بومباي في الأساس هي سجلات شركة الهند الشرقية الانكليزية وسجلات السلطات البريطانية التي ورثت تلك الشركة وتتوفر سجلات شركة الهند الشرقية في أماكن متعددة. وتحتفظ مكتبة دائرة الهند في لندن بجزء كبير منها، كما وأن هناك جزءا كبيرا آخر في دور الوثائق المتعددة والمتناثرة في شبه القارة الهندية ونخص بالذكر منها دار الوثائق الوطنية الهندية. في نيودلهي ودار السجلات الحكومية في بومباي.. وسجلات بومباي ذات مكانة متميزة كمصدر مهم لتاريخ العراق والخليج العربي والجزيرة العربية، إذ كانت بومباي مقرا لإحدى الشركات الثلاث في الهند... ... وتحفظ سجلات بومباي في الوقت الحاضر في مبنى في قلب مدينة بومباي ويضم هذا المبنى (89000) و( 300000) اضبارة من هذه (6000) مجلد تخص الفترة السابقة 1820. واعتاد موظفو الشركة ومستخدموها تسجيل كل تلك الفعاليات والكتابية عنها إلى مستخدميهم في لندن وبومباي، بل كثيرا ما سجل أولئك المؤظفون والمستخدمون ما يقع تحت سمعهم وبصرهم من أحداث محلية في الأماكن التي كانوا يتواجدون بها، وان لم يكن لتلك الأحداث صلة مباشرة بهم وبمصالح الشركة. وان هذا يفسر كثافة المعلومات التاريخية في وثائق الشركة وسجلاتها. وتتناثر المعلومات الخاصة بالجزيرة العربية والعراق والخليج العربي بأصناف عديدة من سجلات بومباي، ولكن هناك أصنافا معينة من تلك السجلات تتميز بغزارة المادة ووفرتها ومن هذه: أولا سجلات المقرات التجارية والمقيميات. ثانيا سجلات مديرية بومباي. ثالثا سجلات البعثات واللجان والمعاهد.. الخ.. رابعا مختارات من الرحلات والصحف والأوراق المحفوظة عند سكرتيرية بومباي. خامسا مختارات مطبوعة من سجلات حكومة بومباي وجاءت أغلبية سجلات الأصناف الثلاثة الاولى بشكل بومباي دون فيها ممثلو الشركة جميع المراسلات المتبادلة بينهم البعض وبينهم وبين مديري الشركة في لندن وبينهم وبين الحكام... وضمن هذه السجلات يوميات متعددة منها : يوميات البصرة. ويوميات مقر البصرة التجاري، ويوميات مقيمية البصرة وتتألف من إحدى عشر مجلداً وتتحدث فيها عن نشاط القبائل العربية والصراع بينها وحالة التجارة وتحركات قبائل المنتفق وتمردها على السلطات العثمانية بخلاف الصراع مع قبيلة بني كعب والانجليز وأحوال البصرة ومن ضمن السجلات سجلات مديرية بومباي وصنفت قسمين سياسي وسري وغطت مابين تاريخ 1755م حتى عام 1820م وضمت مأتي مجلد (200). ومن اليوميات المهمة الأخرى التي تحتفظ بها سجلات بومباي، هي يوميات بندر عباس وتضم هذه سبعة مجلدات (من رقم 112 إلى 118)، وتغطي مادتها الفترة من آب عام 1741 إلى آب عام 1757، وقد سجلت هذه من بين أمور أخرى، تحركات القبائل العربية في منطقة الخليج العربي في منتصف القرن الثامن عشر، وأحداث الخليج العربي. وهناك اليوميات وموضوعات متعددة منها عن العراق والبحرين والقواسم والوهابين. كما غطت اليوميات فعاليات القبائل العربية ونشاطاتها وأوردت العلاقات البريطانية من القوى المحلية ومن بينها الدولة السعودية وشيوخ القبائل العربية ورؤساؤها. وغطت إحدى اليوميات العلاقات مع السعوديين ومسقط وغيرهما في أربعة وثلاثين مجلداً. بخلاف المجلدات التي غطتها اليوميات في أربعة عشر مجلداً تضمنت علاقات السعوديين وباشا بغداد وحكام مسقط وصلاتهم مع شركة الهند الشرقية ومعلومات كثيرة متنوعة. وبعض سجلات الأقسام السرية ضمن هذا الملف ورد فيها تحركات المصريين في الجزيرة العربية وصراعهم مع الدولة السعودية. ومجمل القول ان هناك ما يقرب خمسمائة مجلد للفترة ما بين 1820م -1880- لها صلة مباشرة مع الجزيرة العربية، متوفرة في القسم السياسي والسري في دار السجلات الحكومية في بومباي وفى بعض المجموعات التي تغطي المجلدات من 199 إلى المجلد 703 تغطي الأحداث المختلفة للخليج خلال عام 1889 إلى عام 1948 ووجد فيها مجلدات تحتوى على كم كبير باللغة العربية بالإضافة إلى اللغة الانجليزية ومنها سجلات البعثات وللجان والمعاهد وغيرها وفيه ثلاث بعثات تخص الخليج والعراق والجزيرة العربية جاءت كالتالي : 1-بعثة الخليج العربي. 2- بعثة بغداد3-بعثة الجزيرة العربية وفى هذه البعثة سجل واحد وهى رحلة سادلير للرياض التي قام بها للالتقاء مع الإمام فيصل بن تركي وأورد فيها وقائع رحلالته إلى شيوخ بني خالد وشيوخ البدو الآخرين. هذا بخلاف الرحلات الأخرى. وهناك رحلات ومختارات وتقارير ودراسات ضمن سجلات بومباي برقم (80) تحدثت عن قبائل الخليج العربي والجواسم والعتوب والبحرين والكويت ومسقط ابتدأت من عام 1716م إلى عام 1843م. هذا بخلاف التصانيف ضمن المجلدات الجديدة وأعطيت تصانيف على حسب رؤوس الموضوعات A وتضم العناوين التالية : تجارة الرقيق، الأسلحة والذخيرة، موضوعات منوعة، الساحل العربي والجزر، قضائي، البحرين، عربستان، نجد، قطر، المباني، الطرق، مسقط، وغيرها من الموضوعات. وقد قامت إحدى الباحثات : بنلوب توستون برصد أرشيفات مكتب الهند ودونته في كتابها الارشيفي الصادر عن الأرشيف نفسه تحت عنوان :

THE RECORDS OF THE BRITISH RESIDENCY AND AGENCIES IN THE PERSIAN GULF

فى الأخير يطرح التساؤل ألا توجد دراسات وثائقية عن الأحوال الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية أو الأثرية أوالدينية أو غيرها لبلادنا المملكة العربية السعودية من خلال هذه الوثائق والسجلات والملفات؟؟!!

وأين دور أقسام التاريخ والجهات العلمية في بلادنا لتوجيه طلابها للاستفادة منها ودراستها ثم إخراجها بشكل علمي ومنهجي صحيح !!