لم تكن الزيارة الميمونة لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني، فاتحة خير وانفراج في العلاقات العربية - الأمريكية فحسب بل كانت تأكيداً لعمق علاقات العرب مع الولايات المتحدة الأمريكية.

فلم تمض سوى أيام قليلة بعد زيارة سمو ولي العهد حتى احتفل العرب والشعب الأمريكي بافتتاح أول متحف عربي - أمريكي يوثق علاقات البلدان العربية مع الولايات المتحدة وتجربة الجالية العربية المهاجرة وانخراطها في المجتمع الأمريكي وإسهاماتها الكبيرة في معظم الإنجازات الفريدة التي حققتها الولايات المتحدة على مدى القرن الماضي وبدايات القرن الجديد.

وكانت المملكة من الدول العربية المبادرة بدعم تجسيد حلم الجالية العربية - الأمريكية إلى واقع في تشييد هذا المتحف ليحكي للشعب الأمريكي بأن للعرب أيضاً اسهامات عظيمة فيما وصلت إليه الولايات المتحدة من العظمة والقوة.المتحف يمثل مقولة أديب المهجر، جبران خليل جبران التاريخية: «لا تسأل عن ماذا سيقدمه بلدك لك ولكن اسأل عن ماذا ستقدمه لبلدك».

هذه المقولة استخدمها الرئيس الأمريكي الراحل جون كيندي في خطاب توليه الرئاسة سنة 1961، واشعل بها الجماهير الأمريكية التي لا تزال تذكره بهذه المقولة أكثر من خطاباته الأخرى.

والعرب - الأمريكيون لم يتركوا صغيرة أو كبيرة من تلاحمهم ومبادراتهم الخلاقة في الوسط الأمريكي إلا وأوردوها في هذا المتحف الذي سيخلق بدون شك ردود فعل إيجابية سواء على المستقبل القريب وعلى المستقبل البعيد. وتم فجر أمس، بتوقيت الرياض، افتتاح المتحف العربي - الأمريكي.. وقد ساهمت المملكة بمبلغ نصف مليون دولار في بناء المتحف في مدينة ديربورن القريبة من مدينة ديترويت بولاية ميتشغان حيث تضم المدينتان أكبر عدد لأفراد الجالية العربية المهاجرة إلى الولايات المتحدة إذ يصل العدد إلى (400) ألف شخص.

وإلى جانب المملكة، قامت دول خليجية وشركات وبنوك أمريكية كبرى إلى جانب تبرعات أفراد الجالية أنفسهم في تغطية إجمالي تكاليف إقامة المتحف والتي وصلت إلى (15) مليون دولار مع توفير مليون دولار أخرى فاضت على تكاليف الإنشاء.

وشيد المتحف على الطراز المعماري العربي فوق مساحة من الأرض (38,500) قدم مربع في موقع مقابل لمقر بلدية ديربورن وعلى شارع ميتشغان أحد أهم شوارع المدينة.

وقام الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسي، بقص شريط افتتاح المتحف وشاركه في قص الشريط، أيضاً، عدد من السفراء العرب لدى الولايات المتحدة وأعضاء الكونغرس الأمريكي عن ولاية ميتشغان ونائب حاكم الولاية ورؤساء بلديتي مدينة ديترويت ومدينة ديربورن ورؤساء المنظمات والجمعيات العربية - الأمريكية وكبار المسؤولين في الشركات والبنوك الأمريكية المساهمة في انجاز مشروع المتحف.

هذا وكانت المبادرة في انشاء أول متحف عربي - أمريكي هي من قبل المركز العربي للخدمات الاقتصادية والاجتماعية (Access) في مدينة ديربورن. ويتكفل المركز بتقديم الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية للجالية ويحفز الأفراد على الشروع في مشاريع اقتصادية ويرتبط مركز (Access) في ديربورن بولاية ميتشغان باثني عشر مركزاً مماثلة له تنتشر في ولايات أمريكية وقد لعبت تلك المراكز دوراً رئيسيا في جمع التبرعات لبناء المتحف.

وحضرت حفل الافتتاح اعداد كبيرة من الجالية العربية الأمريكية من مختلف الولايات كما قامت مختلف وسائل الإعلام العربية والأمريكية ومن دول أخرى بتغطية افتتاح المتحف على اعتبار أنه حدث عربي كبير في الولايات المتحدة.

وفي تصريح ل «الرياض» قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن افتتاح اول متحف عربي - أمريكي في الولايات المتحدة: «انني اقول لك شيئا عظيما جداً عن هذا المتحف فهو شيء عظيم بحد ذاته كونه الأول في الولايات المتحدة وخاص بالتراث العربي الذي يقف خلف الجالية العربية الموجودة في أمريكا لتعريف المجتمع الأمريكي بالتراث العربي وتغيير الصورة السلبية عن العرب بشكل عام.

ومن المهم هنا أننا عندما خططنا فقد نفذنا وأصبح الانجاز الذي سعينا اليه قائماً ونحن في الجامعة العربية في تعاملنا مع الأمريكيين من اصل عربي نحرص على أن نحقق ما نقول وليس فقط ان نكتفي بالكلام».

أما الأستاذ نائل الجبير رئيس المكتب الإعلامي وممثل سفارة المملكة في واشنطن في حضور حفل افتتاح المتحف العربي - الأمريكي فقال ل «الرياض»: «لقد سعدت المملكة بأن تساهم في بناء هذا المتحف إذ منحت حكومة خادم الحرمين الشريفين نصف مليون دولار لجعل هذا الحلم ممكناً».

والحقيقة أن الجالية العربية - الأمريكية تستحق كل التقدير لتشييد هذا الصرح الثقافي والحضاري بجهودها الذاتية في جمع معظم الأموال اللازمة مما يدل على المرحلة المتقدمة التي وصلت اليها لتحقيق أحلامها.

ونأمل أن يكون المتحف مرجعاً لكل من يريد أن يعرف شيئاً عن العرب الأمريكيين ولتوضيح الصورة بأنهم قد تواجدوا في الأرض الأمريكية منذ مئات السنين أي قبل أن تسلط وسائل الإعلام الأضواء عليهم».

وقال عضو مجلس الشيوخ في الكونغرس الأمريكي عن ولاية ميتشغان السناتور الديمقراطي كارل ليفان ل «الرياض» عن افتتاح المتحف «هذا يوم عظيم ليس فقط للجالية العربية - الأمريكية وانما لنا جميعاً، للولايات المتحدة ولولاية ميتشغان على وجه الخصوص لأننا نشارك في حضارة قوية هي الحضارة العربية.

وبإمكان الجالية العربية ان تفخر كثيراً بمساهماتها وبإشراكها الناس الآخرين معها في هذه الحضارة كون انه في كل وقت تشرك بقية المجتمع معك في حضارتك فان في ذلك خطوة كبيرة نحو التفاهم».وفي تصريح آخر، قال عمدة مدينة ديربورن مايكل قايدو ل «الرياض» حول افتتاح المتحف العربي - الأمريكي في مدينته: «إننا فخورون جداً بهذا المتحف الذي سيكون وسيلة تعليمية للشعب الأمريكي وشعوب العالم في التعرف على تجربة العرب الأمريكيين فالمتحف ليس مكاناً نكتفي فيه بمشاهدة عروض مثيرة ولكنه في الحقيقة يمكنك من معايشة حياة الجالية العربية والاستفادة من تجربتها وتراثها وحضارتها».

٭ نائل الجبير، مدير المكتب الاعلامي بسفارة المملكة في واشنطن قال «هذا المتحف يبرز أن هناك من الجالية العربية - الأمريكية شخصيات لعبت دوراً مهماً في الحياة الأمريكية ولكنها لم تحظ بالاهتمام بل جرى تهميشها ولذلك فالمتحف سيوضح الحقائق ويضع حداً للادعاءات القائلة بأن العرب الأمريكيين لا دور لهم فهم جالية غير مرئية، هذا المتحف صرح يؤكد بأن العرب الأمريكيين جزء من المجتمع الأمريكي وأن منهم من هو عالم في الطب والفضاء وأديب مبدع أو من هو خدم في المطافئ أو البوليس او كان محامياً أو قاضياً أو عضواً في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب في الكونغرس او حاكما لولاية».

اما عمدة مدينة ديترويت، كوامي كيلباتريك، فتحدث ل «الرياض» قائلاً «هذا المتحف هو لكل فرد وانه لمن السعادة ان نرى هذا اليوم قد اتى اخيرا حتى يمكننا التعرف على الكثير عن تاريخ العرب الذين قطعوا آلاف الأميال وعبر بلدان عديدة حتى يستقروا هنا في جنوب شرق ولاية ميتشيغان.

ان العرب هم جزء من حضارتنا ونشكر الجالية العربية على هذه الخدمة التي تقدمها لنا كمجتمع امريكي ونشكر الجالية على كل ما قامت به لانجاز هذا المتحف ودعونا نواصل مسيرتنا معا».

٭ اسماعيل أحمد رئيس المركز العربي للخدمات الاقتصادية والاجتماعية (Access) في مدينة ديربورن الذي تولى المبادرة في اقامة المتحف قال: ان هذا المتحف هو الأول من نوعه فهناك (15000) متحف في الولايات المتحدة ليس بينها متحف واحد مخصص للعالم العربي أو لمساهمات العرب الأمريكيين.

لقد قدمنا كعرب الكثير جداً للعالم ليس فقط عبر الماضي بل وحتى اليوم فهناك آلاف العرب الأمريكيين المبدعين الذين يساهمون ويساعدون على جعل عالمنا أفضل.

ونحن نريد أن نبرز هذه الأمور إلى الواقع من خلال هذا المتحف كون انها حقائق لأن صورة العرب والعرب الأمريكيين ظل تناولها من قبل أشخاص آخرين لم يخفوا احقادهم ضد العرب، ولذلك - من وجهة نظرنا - اصبح علينا أن نروي قصتنا بأنفسنا وهذا المتحف سيخدم هذا الهدف.

٭ أحمد شيباني الرئيس التنفيذي لمجلس الغرفة التجارية العربية - الأمريكية في ديربورن والمؤسس للمنتدى الاقتصادي العربي - الأمريكي، قال: «هذا يوم عيد للجالية العربية - الأمريكية بنجاحها في بناء أول متحف يروي حكاية العرب الأمريكيين وهي الحكاية التي لا ترويها المتاحف الأمريكية البالغ عددها (15000) متحف رغم ما للجالية العربية - الأمريكية من نجاحات ومساهمات كبيرة في حياة المجتمع الأمريكي.

ايضاً تعلمنا شيئاً جديداً من هذا المتحف وهو أن أول عربي جاء إلى أمريكا كان شاباً مغربياً في عام 1542م لذلك فعلاقتنا بالبلاد الأمريكية تجعلنا من أوائل الشعوب التي وصلت إليها وساعدت في بناء هذا البلد.

٭ جون تشيري نائب حاكم ولاية ميتشيغان، قال:

«انه لشيء يوحي بالفخر لولاية ميتشيغان ان هذا المتحف الهام قد تم افتتاحه ونيابة عن نفسي وعن حاكم الولاية جنيفر غرانهولم نقول مبروك فهذا متحف عظيم يسعدنا ان نراه وقد تم انجازه بنجاح.

ومن المبدعين العرب - الأمريكيين العالم والمستكشف جورج دوماني الذي تواجد في يوم افتتاح المتحف الوطني العربي - الأمريكي وصاحب «الرياض» في زيارة الجناح الخاص به في المتحف كأحد العلماء العالميين في استكشاف خفايا القطب الجنوبي من الكرة الأرضية كما انه صاحب النظرية العالمية بأن القارات كانت تشكل كتلة واحدة من اليابسة ثم انفصلت وتحولت من قارة إلى قارات. العالم والمستكشف العالمي، جورج دوماني، تحدث ل«الرياض» من أمام الجناح الخاص به في أول متحف عربي - امريكي فقال: «لقد أتيت إلى الولايات المتحدة بطموحات في أن اجعل من نفسي شيئاً. ولدت في عكا في فلسطين من عائلة لبنانية أتت أصلاً من مدينة دوما القريبة من دمشق ولذلك فإن وسائل الإعلام عندما تتحدث عن استكشافاتي تقول عني، انه فلسطيني ولبناني وسوري، وانني فخور بهذه المسميات عن هويتي كما أنني فخور بانجازاتي وبتراثي الذي أتيت منه.وما أريد قوله عن افتخاري بالولايات المتحدة هو انها توفر كل ما يحتاجه أي إنسان لديه طموحات في الوصول إلى النجاح لنفسه أو لنفسها وأود ان يشاهد الصغار والكبار بأنه لا حدود لما يمكن لهم أن يذهبوا إليه من خلال هذا المتحف الذي يعرض تجربتنا كعرب امريكيين.لقد ذهبت إلى نهاية الأرض، القطب الجنوبي، الذي هو نهاية الأرض وانجازاتي العلمية في القطب الجنوبي لم تكن محلية أو شخصية بل انها انجازات عالمية فعندما توصلت إلى نظرية تطابق الأجزاء المتقاطعة من قارات الكرة الأرضية فإن ذلك جاء نتيجة لاستكشافي بأن القطب الجنوبي يمثل المفتاح المفقود لتأكيد هذه النظرية ففي القطب الجنوبي اكتشفت صلة الأجزاء المتقاطعة من الكرة الأرضية ببعضها وأثبت ان القارات التي نعرفها اليوم كانت متصلة ببعضها البعض في الزمن القديم ثم أخذت في الانشطار فيما بعد.

انني عالم وما أود قوله ان افتخاري بأمريكا عظيم ولكنني ايضاً لدي افتخار بتراثي العربي.