سيرة ابن لادن تنم عن قلق ونزوع إلى التفوق، وحب الشهرة ولو عن طريق الشر، يدل على ذلك بدايته ونهايته. وفي هذا الحديث أستعرض ما قرأته عن سيرته المنقوصة التي كتب بعضها صحافيون غربيون ؛ حيث كشفت حياة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة عن العديد من المحطات التي تؤرخ لشخصية قلقة، انتهت بحالة هستيرية أدت إلى مقتل الآلاف من الأبرياء بدعوى الجهاد الإسلامي أو الحرب على الإرهاب.

ولد أسامة بن لادن في الرياض لأم سورية اسمها: عالية الغانم، وترتيب أسامة بين إخوانه وأخواته هو 17 من أصل 52 أخاً وأختاً من أبناء المقاول الشهير بالمعلم محمد عوض بن لادن، الذي نزح إلى جدة من حضرموت عام 1930م، ولم تمض سنوات قليلة حتى أصبح محمد بن لادن أكبر مقاول إنشاءات في السعودية.

سيرة ابن لادن تنم عن قلق ونزوع إلى التفوق، وحب الشهرة ولو عن طريق الشر، يدل على ذلك بدايته ونهايته. وفي هذا الحديث أستعرض ما قرأته عن سيرته المنقوصة التي كتب بعضها صحافيون غربيون ؛ حيث كشفت حياة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة عن العديد من المحطات التي تؤرخ لشخصية قلقة، انتهت بحالة هستيرية

تميزت طفولة أسامة بن لادن بأمشاج من المتناقضات منها: التواضع والخجل والثقة بالنفس المبنية على العناد. ويقول عنه بريان فايفيلد شايلر Baryan Vivild Scheller في مقابلة مع جريدة الصن The Sun البريطانية، وهو درَّس لأسامة بن لادن اللغة الإنجليزية فى مدرسة الثغر بجدة خلال عاميْ 1968 و1969: إن أسامة كان تلميذاً هادئا وخجولاً ولكنه غامض، ويضيف إنه لا يستبعد أن نظام التعليم الغربي المتبع في مدرسة الثغر قد زرع لديه بذور العنف. درس أسامة بن لادن في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة وتخرج فى تخصص الاقتصاد.

بعد وفاة والده، وكان أسامة وقتها في الحادية عشرة من عمره بلغ نصيبه من التركة ما يعادل 300 مليون دولار، استثمرها في المقاولات وفي غيرها ولكنه فشل. على أن ثروته وعلاقاته مكنته من تحقيق عمل آخر، وهو دعم المجاهدين الأفغان ضّد الغزو السوفياتى لأفغانستان. وفى سنة 1984م أسّس ابن لادن منظّمة دعويّة وأسماها "مركز الخدمات" وقاعدة للتدريب على فنون الحرب والعمليات المسلحة باسم "معسكر الفاروق" لدعم وتمويل المجهود الحربي للمجاهدين الأفغان، وللمجاهدين العرب والأجانب فيما بعد. وبعد انسحاب القوات السوفياتية من أفغانستان ومع بداية الغزو العراقي للكويت عام 1990م خرج ابن لادن من السعودية هارباً إلى السودان. وهناك أسس تجارة فاشلة أيضا ومركزاً جديداً للعمليات العسكرية فى السودان.

وتحت ضغوط دولية غادر ابن لادن السودان في سنة 1996م متوجّهاً إلى أفغانستان نتيجة علاقته القوية بجماعة طالبان، التي كانت تسيطر على أفغانستان. وهناك بان وجهه الحقيقي إذ أعلن الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية. وفى سنة 1998م تلاقت جهود أسامة بن لادن مع جهود أيمن الظواهري الأمين العام لتنظيم الجهاد الإسلامي المصري المحظور، وأطلق الاثنان بياناً يدعو إلى: قتل الأمريكان وحلفائهم أينما كانوا، وإلى إجلائهم من المسجد الأقصى والمسجد الحرام. ونتيجة لبيانه ارتكبت القاعدة تفجيرات الخبر وتفجيرات نيروبى ودار السلام، التي ذهب ضحيتها مئات الأبرياء.

لا تنفصل الطريقة التي اختار أسامة بن لادن اعتمادها في حياته عن الحياة التي عاشها في طفولته. فوالدته السوريّة عالية الغانم هي الزوجة الرابعة لوالده محمد بن لادن، وكان جميع الأقرباء والمعارف ينادونها ب "الجارية"، فيما كانت الزوجات الأخريات من عائلات مرموقة على حد تعبير ستيف كول steve Coll صاحب كتاب: ابن لادن: أسرة عربية في العصر الأمريكي The Bin Ladens: An Arabian Family in the American Century. وحين بلغ أسامة الرابعة، طلّق والده أم أسامة ليعود ويزوّجها لمحمد العطاس، أحد المديرين في شركة المقاولات التي يملكها. لم يتعرّف إلى والده جيداً لأنه مات وهو لم يبلغ الحادية عشرة.

هذه التطورات أثّرت في أسامة تأثيراً سلبياً. فعشق أمه إلى حدّ جعله يدنو من قدميها ويقبلهما، كما قال أحد المقرّبين منه لستيف كول.

لم يتطرّق الكثيرون إلى علاقته بأمه التي مثّلت نقطة الضعف الأبرز له، وكان دائم التواصل معها هاتفيّاً، حتى ما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، إلى أن أدرك أن خطّها الهاتفي كان مراقباً. وطوال هذه الفترة ظلت الأم صامتة، إلى أن قررت الكلام في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر، حين حاورها رئيس تحرير صحيفة «المدينة» السعودية، خالد باطرفي، لمصلحة صحيفة: ميل أون صاندي البريطانية. وهي تحدثت عن همومها ومخاوفها من المستقبل الذي ينتظر ابنها أسامة. ورغم معارضة الأم لآراء ابنها، إلاّ أنها أكدت وقوفها معه وأنها لن تتخلى عنه.

تزوّج أسامة باكراً، حين كان في السابعة عشرة من عمره. وزواجه الأول كان من قريبته السورية نجوى، أم عبدالله، وهي في سن الرابعة عشرة من عمرها، وأنجب منها معظم أولاده، بينهم عمر في أوائل ثمانينيات القرن الماضي. وفي عام 1982 تزوّج أم حمزة، المنحدرة من أصول هاشميّة وحاملة شهادة الدكتوراه في علم نفس الأطفال، وقد أنجبت له طفلاً وحيداً وعادت لتتابع عملها كأستاذة في جامعة الملك عبدالعزيز في جدّة بحسب ما ورد في كتاب ناصر البحري حارس ابن لادن سابقاً الموسوم: في ظل ابن لادن In The Shadow of Bin Laden. أما أم خالد، الزوجة الثالثة ابنة المدينة المنوّرة، فتحمل أيضاً شهادة دكتوراه في قواعد اللغة العربية، لكنها لم تستثمر تعليمها إلا في تربية أولادها الأربعة. احتلت أم علي التي ترعرعت في مكة المرتبة الرابعة بين الزوجات، إلا أنها الوحيدة التي طلّقت من زعيم تنظيم القاعدة بعدما أنجبت ثلاثة أولاد، وحينها أقسم أسامة ألاّ يتزوج إلاّ إذا طلبت إحدى زوجاته ذلك بنفسها. في ربيع عام 2000م حنث أسامة في قسمه وتزوج أم حمزة أمل عبدالفتاح أحمد السادة، وهي يمنية في السابعة عشرة من عمرها، واستقدمها من اليمن إلى قندهار..

وللحديث بقية..