تعقيب العلاقات العامة والاتصالات بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض الذي نشر في هذه الجريدة يوم الأحد الماضي حول مشروع طريق الملك عبدالله .. أعتقد أنه لم ينصف هذا المشروع بالدرجة التي يستحقها باعتباره أبرز مشاريع الطرق الحديثة في مدينة الرياض .

فالمتابع لتنفيذ هذا المشروع " ميدانياً " يدرك تميزه مقارنة بغيره من المشاريع المماثلة سواء التي تنفذ حالياً في مدينة الرياض، أو التي تنفذ في مدن أخرى فهذا المشروع ومنذ بدايته ولازال العمل يسير فيه على مدار الساعة .. ومن يقارن مستوى الإنجاز بالمبلغ الذي خصص لهذا المشروع فإنه يجزم أن هذا المبلغ يعتبر مبلغا قليلا مقارنة بالمبالغ التي تخصص عادة للمشاريع الأخرى المماثلة أو حتى الأقل منه نوعاً سواء في هذا المجال أو في غيره من المجالات الأخرى وفي عموم المدن ..

لذلك فإن مبلغ ( 698 مليون ريال وهو تكلفة هذا المشروع) يعتبر مبلغا قليلا مقارنة بمستوى التصميم والتنفيذ ونوعية المكونات والمواد المنفذة في هذا المشروع والتي جاءت على أفضل مستوى لاسيما أن هذا المشروع واجه مشكلة كبيرة جداً عند بدايته تمثلت في ضرورة تحويل جميع مكونات البنية التحتية السابقة لكافة الخدمات العامة التي تعترض مسار المشروع مع الحرص على عدم تأثر أو توقف هذه الخدمات عن المستفيدين لأي لحظة، وهذه مهمة شاقة جدا ..

وإضافة إلى الأنفاق والجسور والسفلتة فالمشروع وكما أعلن سابقاً يحتوي على إضافات جانبية جمالية مميزة جداً من حيث التصميم والتنفيذ في أعمال الرصف والزراعة التي تتناسب مع حركة المشاة والمتسوقين، والتشجيع على مزاولة رياضة المشي من خلال أرصفة فسيحة وممرات مظللة بالأشجار وأماكن الجلوس مما يشجع السكان للتسوق في المنطقة المحيطة بالطريق . مع نوعية مميزة جداً من الإضاءة المناسبة لأرصفة المشاة واختلافها عن إضاءة طريق السيارات .. وهذا يؤكد أن هذا المشروع سيكون إن شاء الله إضافة جمالية ومعمارية ومرورية واجتماعية لمدينة الرياض عند اكتماله في القريب العاجل .

وفيما يتعلق بالمدة الزمنية لهذا المشروع فهي مدة مناسبة جداً فمشروع تطوير طريق الملك عبدالله والذي يتمثل فقط (من تقاطعه مع طريق الملك عبدالعزيز شرقاً حتى تقاطعه مع الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول غرباً) وكما هو معلن سابقاً بأن مدة العقد ثلاث سنوات كانت بداية العمل فيه فعلياً صباح يوم الجمعة 9 مايو 2008م أي أنه مضى على هذا المشروع (1043) يوماً فقط حتى يومنا هذا .. ومن واقع المراحل التي قطعها المشروع في عملية التنفيذ مقارنة بالمدة الماضية فإنها مراحل مقبولة جداً إذا ما أُخذ في الاعتبار العقبات الطبيعية الطارئة التي تعرض للمشروع .. إضافة إلى ذلك فإنه لابد من عدم الربط بين المشاريع التي تنفذ حالياً في الرياض في تقاطعات الدائري الشمالي مع طريق الملك عبدالعزيز ومع طريق أبو بكر الصديق، ومع طريق عثمان بن عفان فهذه المشاريع الثلاثة التي تنفذ حالياً في هذه التقاطعات هي مشاريع تنفذ من قبل وزارة النقل من حيث التصميم والتنفيذ والإشراف ...

لست هنا في دفاع عن الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أو عن الشركة المنفذة ولكن قياساً بتجاربنا المرورية مع المشاريع الأخرى السابقة وقياساً بمعاناة المجتمع من إهمال وبطء الشركات في تنفيذ الكثير من المشاريع فإنه من الحق أن ينصف هذا المشروع من تهمة التأخير.. وأؤكد مرة أخرى ومن مشاهدة طبيعية أن هذا المشروع سيكون تحفة جمالية فريدة لمدينة الرياض ..

ختام القول .. إن مسيرة التنمية في أي مدينة تتطلب تضحيات كبيرة وتحتاج إلى صبر فهي مشاريع استراتيجية لمستقبل المدينة وللأجيال القادمة ومثل هذه المشاريع من الطبيعي جداً أن يترتب على تنفيذها بعض السلبيات .. ومن غير الممكن أن ينفذ أي مشروع بدون تحويلات مرورية ومن الطبيعي أيضاً أن تتسبب مثل هذه التحويلات في بطء الحركة .. لذلك علينا الصبر وكل ذلك يهون من أجل المستقبل الجميل إن شاء الله ..