في ذاكرة الزمن عبارات كانت تصدح لحظات الغروب عندما يعود الراعي بغنم أهل القرية بعد مسراحها منذ الصباح الباكر في الشعاب المجاورة للقرية وتبدأ قصة الراعي أو الشاوي عندما يتفق مع أهل القرية على رعي غنمهم في الشعاب المجاورة والعودة بها عند غروب الشمس ويرغب الأهالي في ذلك لعدة أسباب اولها حصولهم على الحليب الجيد من الأغنام عندما تتغذى على الأعشاب البرية وسلامة المواشي من الأمراض وكثرة ولاداتها . وبعد اتفاق الراعي تبدأ الرحلة اليومية بعد صلاة الفجر حيث يُخرج الجميع أغنامهم على طريق الراعي ويجمعها ثم يذهب بها الى الشعاب المجاورة وهو يردد الأناشيد معلنا عن رحلته الى البر المجاور ( مسراح ) ويحرص اصحاب الأغنام على توصيته بالمرعى الطيب والحرص على الغنم من الذئب أو الضياع ويتجسد التكافل الاجتماعي بين اهالي القرية والشاوي حيث يتكفل كل ليلة أحد أهالي القرية بعشاء ومبيت الراعي لديه مع تجهيز المزودة التي يحملها بالتمر والأقط ومايحتاجه كما يتم تعبئة صميله باللبن وقربته بالماء وفي الليلة التالية يتوجه لبيت آخر وهكذا يتعرف اهل القرية على جدوله اليومي مع مرور الوقت وبين الشعاب والمراعي ذات التنوع النباتي يتنقل بها مرددا أناشيده وصوته المعروف لدى الأغنام

كل يوم سارح فالغنم صالب

في رجا المالود يكبر ويرعاها

وقد يقابل الراعي في البر رعاة آخرين من أصحاب الأبل والأغنام ويحدث بينهم لقاء وسؤال عن الأحوال وأخبار المطر والمراعي والمواشي المفقودة وأخبار الديار يقول أحدهم:

راع الغنم عينت راع البعارين

ماجور ياراع الغنم من تعبها

يقول الشاعر أبن سحمان يتذكر أيام رعي الغنم في البر:

يسقى زمان فات يوم كنت وياه نسرح فالغنم

يوم النوايا طيبه وقلوب اهلنا صافية

وبعد رحلة يوم كامل وعند لحظات الغروب تكون الأغنام على مشارف القرية ومع اقترابها من البيوت والمزارع تتجه كل مجموعة لأصحابها ويستقبلها الأطفال والشباب ويتفقدونها ولايخلو كل يوم تعود فيه الأغنام من ضياع بعضها أو ذهابها مع أغنام أخرى لموقع آخر عندها يتم البحث عنها بترديد عبارة بصوت عال بين شوارع القرية منها ( من عين العنز جزاه الله خير ) وعندما يسمعها أصحاب الأغنام يقومون بتفقد غنمهم وإن وجدت سلمت له بناء على الوسم والشكل وإلا يقال له الصباح رباح ومن المواقف الطريفة هي أن بعض الأطفال يعتمد على حليب الماعز التي تسرح وعندما تفقد او انها تذهب لمواقع أخرى يرتفع صراخ الطفل وتصبح الأم في حيرة والبعض عندما تأتي له ماعز أو شاة ليست من أغنامه وبها حليب يقوم بحلبها حتى لا تتضرر من بقاء الحليب بها يقول أحدهم:

حسبي على الراعي المطفوق

ضيع غنمنا وخلاها

ومن الابيات الطريفة قول احد الشعراء يعاتب الراعي الذي اضاع عنزه:

وهي ضاعت في مفلاها

لاجل الشاوي خبل سايح

العنز الربشا الماسومه

عليها المطرق وارقومه

ما نرخصها بول سومه

واللي تمشي عنده رابح

حمرا عطر مدامعها

واذنيها تشرب معها

يا حظك ياللي طامعها

حتى قال

ما بقي منها الا الجره

نهار ان الشاوي سارح

انا امس المغرب رحت انزي

بلشان في دوره عنزي

واثر الشاوي قلبه جنزي

ضربني بالماوس الجارح

يقول العنز مخليها

بالبريك هو علمي فيها

قلت اقمح توي شاريها

لو ني داري صاح الصايح

عسي الله مايرعي الراعي

اثره عكروت طماعي

ضيع عنزي واكل صاعي

وانا قلبي مثل الفايح

والله ما دون يدورها

والاينقل خسايرها

وان عيا حيثه خابرها

تليته للقاضي صالح

والابيات الطريفة كذلك قول الشاعر معتب الشاوي(الراعي):

البارح عقب ا سكوني

فزيت وسهرن عيوني

يوم أونست العلم الدوني

وعيوني هلت من ماها

والبارح مدري وشلوني

ماايقنت ورزقي مضموني

فزيت وكثرا أشطوني

وعيوني جاها الي جاها

ممافيها وعزالي

سبت عنزن ضيعهالي

أنا مايتسع بالي

لين أن الشاوي يلقاها

عنز أطيب مابمراحي

رغوث هي شتر مراحي

راحت من عرض الي راح

ضيعها والليل أمساها

واسفا بالعنز القارح

الي ضاعت قبل البارح

والشاوي في الخبه سارح

روح بالضين وخلاها

قلت أذكرلي وين الغسلي

قال أحدر من يم السفلى

كودنك في راس المغلى

تذكرلك والىتلقاها

ضربت البطين لحالي

حفيان ماخذت نعالي

وبعد مرور شهر يطلب الراعي ( عرقته ) وهي ثمن رعيه للغنم وتتنوع حسب القدرة فمنهم من يدفع بعض الريالات والبعض يعطيه تمرا وسمنا والبعض يؤخره ويعطيه من الغنم واحدة وهكذا ومع مرور الوقت تكون الأغنام مريحة للراعي من تعرفها على المرعى وطريق العودة الى أصحابها.