لا نستطيع أن ننكر أن أمتنا العربية تمر بظروف صعبة جداً، ومرحلة دقيقة نتمنى أن نتجاوزها بسلام، وليس أدل على ذلك من تعرض أكثر من دولة عربية لضغوط دولية لأسباب مختلفة جعلت منها في مواقف من المملكن أن تجعلها تفقد التوازن والدخول في حالة من الارتباك الذي قد يؤدي إلى خلخلة بنيتها السياسية والاجتماعية.

وفي قمة الجزائر الأخيرة كان هناك بصيص من الأمل باتجاه موقف عربي موحد لم يكتمل كما كنا نرقب ونرجو، بل جاء ناقصاً وناقضاً لتطلعات جموع الشعب العربي التي كانت تتطلع إلى مواقف حاسمة حازمة تجاه قضايانا المصيرية التي نعيش.

وفي خضم كل ذلك كان لا بد أن يكون للعرب صوت مسموع يصل إلى مفاتيح القرار الدولي لإيصال همومنا وتطلعاتنا وآمالنا المستقبلية، فكانت زيارة سمو الأمير عبدالله لكل من فرنسا وتليها زيارة للولايات المتحدة الأمريكية، وفي الزيارة الأولى بدا واضحاً للجميع الحفاوة البالغة التي أبداها الرئيس الفرنسي جاك شيراك وجميع المسؤولين الفرنسيين بسموه والتي تعبِّر عن احترام جليل تكنه فرنسا للمملكة وقيادتها ومكانتها السياسية والاقتصادية في المجتمع الدولي، وأستشهد بقول الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية في حديثه مع صحيفة ليفغارو عندما قال (إن ما تحقق في باريس أبعد بكثير من توقيع عقود، وهذا يعني أن المباحثات كانت استراتيجية بعيدة المدى ولم تقتصر على نواحي اقتصادية فحسب ولم تكن سعودية - فرنسية فقط بل كان وضع العرب برمته حاضراً.

وفي كراوفورد بمزرعة الرئيس الأمريكي حيث ستعقد قمة سعودية أمريكية لن يكون الأمر مختلفاً بل سيكون مماثلاً فالمحادثات بالتأكيد ستشمل الأوضاع العربية الراهنة في العراق وفلسطين والسودان وسوريا وستؤكد على المبادرة العربية كحل واقعي لإحلال السلام في الشرق الأوسط.

إذاً الزيارات التي قام بها سمو ولي العهد لفرنسا وسيقوم بها للولايات المتحدة الأمريكية تصب في مصلحة العالم العربي الذي لا بد من إيصال صوته بقوة وبعزيمة تملكها القيادة السعودية بما لها من صداقات قوية ومتينة تقوم على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والمملكة لم تبخل في يوم من الأيام في تسخير علاقاتها مع دول العالم من أجل الصالح العربي، بل دائماً ما كانت ولا تزال تعمل من أجل الصالح العربي من المحيط للخليج، لم تتوانَ يوماً عن تحمل مسؤولياتها تجاه الأشقاء بل دائماً ما كانت سبّاقة من أجل أن يكون عالمنا العربي في موقعه الطبيعي بين الأمم وعملت من أجل ذلك أكثر لم يثنها عن أداء مهامها القومية التي جعلت منها تتبوّأ مركز الصدارة في حمل الهم العربي إلى كل المحافل الدولية من أجل عزة العرب ورفعتهم.