أخفقت أمانة محافظة الطائف للعام الثالث على التوالي في تطوير متنزه "الردف"، ولم تفلح الجهود المبذولة لحث الشركة المستثمرة لبدء العمل في الموقع، والذي يعد أكبر متنزه عام في المحافظة ومن المواقع الترويحية المفضلة لدى الأهالي.

وأكد زوار المتنزه أن وعود الأمانة بإنشاء قرية سياحية متكاملة المرافق في هذا الموقع ذهبت أدراج الرياح، إذ ساهم تأخر تنفيذ المشروع في إهمال المتنزه، الذي يعد من أكبر المتنزهات العامة القريبة من الأحياء السكنية، ويتضح إهمال "الأمانة" تطوير الموقع منذ أكثر من عقد كامل، حيث لم تضف له أي جديد على الرغم من كثافة الإقبال عليه من الأهالي والسياح على مدار العام، وقد تأثرت التشكيلات الصخرية الضخمة التي تشتهر بها منطقة "الردف" بالكتابات العشوائية بينما أصبحت الاشجار تتداعى نتيجة إهمال السقيا، وعدم الرعاية منذ سنوات، ويمكن لزائره مشاهدة الأغصان الجافة للأشجار، وهي تقف بشمخ في أرجاء المتنزه.

وأكد"أحمد الزهراني" أن المنتزه يُعد من أهم المواقع التي يقصدها الأهالي منذ زمن بعيد، ولكنه أصبح شبيهاً بالموقع المهجور؛ لعدم اهتمام الجهة المختصه به، وعدم تزويده بأي مرافق منذ سنوات، إضافةً إلى عدم وجود أي اهتمام بأعمال الصيانة اللازمة.


الإهمال وعدم الصيانة تزعج السواح والزائرين

وقال "سلطان العصيمي": لقد تحول أجمل موقع في الطائف إلى مكان يعج بالغبار الذي تثيره الدبابات النارية، مضيفاً أن منظر الأشجار الساقطة تصيب الزائر بالإحباط، فكيف تكون الأشجار في الشوارع خضراء وفي المنتزه جرداء جافة.

وبنبرة حزن يقول الشاب "علي الغامدي": قضيتُ مع زملائي أجمل الأوقات خلال السنوات الماضية في جنبات المنتزه الجميل، وكنا نجتمع فيه خلال الأمسيات الصيفية وسط إقبال كبير من السواح، متذكراً الأيام الخوالي التي ذهبت إلى غير رجعة، بعد أن تحول المنتزه إلى موقع مهمل يحتاج إلى الدعم والاهتمام.

ويدعو "نياف العتيبي" إلى ضرورة إعادة تاهيل المنتزه، وعدم تسليمه لأي مستثمر، حتى لا يتحول إلى موقع مغلق أمام ذوي الدخل المحدود، ولايدخله إلا القادرون على دفع الأموال الطائلة، وهذا الشيء لم نألفه أبداً في منتزه ومتنفس مفتوح أمام الجميع، حيث أصبح المواطن والمقيم لايجد متنفسا ًله ولأبنائه بعيداً عن استغلاله مادياً.

وطالب عددٌ من الشباب بفتح المتنزه أمام الزوار والمرتادين، وإزالة السواتر الحديدية التي وضعت منذ ثلاث سنوات دون أي خطوة تطويرية تذكر، مشيرين إلى أنّ تعثر المشروع؛ تسبب في جفاف الأشجار التي حجزت داخل السواتر، وبالتالي توقفت الأمانة عن أعمال السُقيا، مما تسبب في تدمير مساحات خضراء وجفاف الأشجارالمعمرة.

وكانت أمانة الطائف قد أعلنت قبل ثلاثة أعوام تحويل المتنزه إلى قرية سياحية عن طريق القطاع الخاص، ويضم عدة مكونات رئيسة تخدم كافة الشرائح دون استثناء حيث تضم المنطقة الترفيهية والتجارية مركزاً تجارياً عصرياً، وفندقاً سياحياً، وصالات ألعاب ترفيهية داخلية وخارجية، ومجمع مطاعم وسوق عكاظ ومحلات تجارية، ومواقف وجلسات خارجية للعوائل، كمايحتضن مركز المنتزه المقترح إنشاؤه متحفاً ومكتبة ومعرضاً للفعاليات المختلفة ودار عرض للأفلام الوثائقية وكافتيريات ومحلات للهدايا التذكارية.

وأكدت الأمانة أن المشروع يهتم بشريحة الشباب من خلال تخصيص منطقة للشباب تضم مركزاً للفعاليات الشبابية الرياضية، ويضم ملاعب كرة قدم ومنطقة "رالي" لسباق السيارات مع جميع الخدمات المساندة وصالات لتنس الطاولة والبولينج والبلياردو، وقاعات الجلوس وحمامات السباحة الداخلية مع الخدمات الملحقة والمكتبة والنادي الصحي، وهناك مواقف للسيارات، ومطاعم للوجبات السريعة بالإضافة إلى المسطحات الخضراء التي ستمتد على مساحات كبيرة كما سيحوي المشروع على نماذج للآثار والمواقع التاريخية التي تحتضنها مناطق المملكة المختلفة.

وأشارت الأمانة إلى أنه سيتم استغلال التشكيلات الصخرية المميزة في الموقع عن طريق المحافظة عليها كعناصر جمالية داخل الحديقة تحيط بها المرافق الترفيهية والألعاب، التي تناسب كافة الاعمار وأكشاك المرطبات والمأكولات الخفيفة والهدايا والتذكارات والبحيرات الصناعية ومواقع للالعاب الجماعية، وسيكون هناك مرافق خدمات خاصة بالمنتزه تشمل المباني الإدارية والخدمات والصيانة والمخازن الخاصة بالمعدات الزراعية والخدمية، وروعي في التصميم تعميم الإنارة الجمالية وتنسيق الحدائق بشكل يتواءم مع مرافق المنتزه بما يساعد على ايجاد مناخ ترفيهي ملائم للزوار.

وبمرور الوقت اتضح تعثر تنفيذ هذا المشروع، وعدم وجود أي بارقة أمل تعكس قرب أعمال التنفيذ في القريب العاجل، وطالب الأهالي توجيه صاحب السمو الملكي الأميرالدكتور منصور بن متعب بن عبدالعزيز وزير الشؤون البلدية والقروية؛ لفتح الأجزاء المغلقة من المتنزه منذ سنوات حتى تعود متنفساً للمواطنين والمقيمين، وسحب المشروع برمته من المستثمر الذي اتضح عدم قدرته على تنفيذ أعمال التطوير المطلوبة.