تشكل البيانات الاقتصادية والمالية أهمية كبرى للأسواق المالية، ويترقبها المتعاملون لأهميتها في تحريك الأسواق والاقتصاد، ورسم اتجاهها المستقبلي، وتستمد تلك الأسواق حركتها اليومية بشكل رئيسي من البيانات الاقتصادية التي تعلن بصفة أسبوعية، أو شهرية وكذلك البيانات التفصيلية التي يصدرها المسئولون عن حالة الاقتصاد بصفة منتظمة ونظرتهم المستقبلية.

على سبيل المثال فإن الأسواق المالية الأمريكية تبني اتجاهها، ومعها كثير من الأسواق المتقدمة على طبيعة تلك البيانات والمؤشرات لكون الاقتصاد الأمريكي هو الاقتصاد الأضخم في العالم، والدولار هو العملة الرئيسية بين العملات العالمية، ومن أهم البيانات التي تصدر في مواعيد ثابتة، مؤشر أسعار المستهلك، والإنتاج الصناعي، ومبيعات المنازل، وطلبيات المصانع، ومؤشر تصاريح البناء، ومعدل البطالة، ومؤشر مبيعات التجزئة ومؤشر مبيعات الجملة والعجز في الموازنة، ومؤشر ثقة المستهلك والناتج المحلي الإجمالي.

الصورة لدينا في السوق السعودية مختلفة؛ فنحن لا نرى بيانات، أو أرقاماً اقتصادية تصدر بصورة منتظمة، وحتى طريقة إعلان بعض البيانات التي لا تصدر إلا نادرا، تتم بصورة عشوائية وغير منظمة، رغم توفر هذه البيانات لدى الجهات المسئولة، ونتيجة ذلك نسمع مقولة عدم ارتباط سوقنا المالية بحركة اقتصادنا المحلي وارتباطها بالأسواق العالمية لعدم نشر تلك البيانات في الوقت والمكان المناسبين، وعند نشرها تكون قد فقدت أهميتها لتقادم زمن نشرها.

خلاصة الحديث هي ضرورة أن تعمل وزارة الاقتصاد والتخطيط، ووزارة المالية، ومعها بعض الجهات المهتمة بالشأن الاقتصادي سواء كانت جهات حكومية، أو جامعات، أو القطاع الخاص بالبدء في نشر البيانات الاقتصادية المحلية بصورة أسبوعية، وشهرية وفق مواعيد يتم تحديدها مسبقا، ويتم الاستفادة من تجربة مؤسسة النقد في نشر إحصاءاتها الشهرية النقدية وأسعار الصرف والفائدة، وهي إحصائيات رغم أهميتها فإن مواعيد نشرها لا تزال غير ثابتة.