أكد الدكتور فهمي محمد السناني استشاري مخ وأعصاب ونائب رئيس مركز العلوم العصبية بمدينة الملك فهد الطبية أن (6000) يصابون بالمملكة العربية السعودية سنوياً بالجلطة الدماغية مشيراً أن الحمية الغذائية وممارسة التمارين الرياضية تلعب دوراً مهماً في الوقاية من مخاطر الجلطة.

وتطرق د. السناني إلى العديد من القضايا المهمة حول الجلطة الدماغية حيث كان لـ (عيادة «الرياض») هذا اللقاء معه:

الجلطات

٭ ما مدى انتشار هذا المرض في السعودية وهل هناك سن معين تزيد فيه احتمالات الإصابة؟ وفي حالة ارتفاع المرض بين السعوديين، ما هي الأسباب؟

  • في المملكة العربية السعودية اظهرت الإحصاءات أن هناك سنوياً 30 حالة إصابة بالجلطة للمرة الأولى لكل 100 ألف مواطن (هذا ويعني تقريباً حدوث حوالي 6000 إصابة سنوياً). وهذا المعدل يقل كثيراً عن المعدل في الدول الغربية. والتفسير المحتمل لهذا العدد المنخفض من الإصابات يعود إلى أن الجلطات تصيب عادة كبار السن بينما نجد أن ما يزيد على نصف سكان المملكة العربية السعودية تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً. الكثير من الخبراء يتوقعون أن تزداد نسبة الإصابة بالجلطة بصورة متسارعة وذلك نتيجة لزيادة أعمار السكان وزيادة حالات ضغط الدم المرتفع سواء المسيطر عليها أو غير الخاضعة للسيطرة وكذلك زيادة عدد المدخنين وحالات الإصابة بمرض السكري والبدانة. ويمكن القول أن حوالي 15٪ ممن يصابون بالجلطة الدماغية يموتون خلال شهر من الإصابة.

في المملكة العربية السعودية تختلف أعمار من يصابون بالجلطة الدماغية. وهي شائعة جداً في الفئة العمرية الواقعة بين 50 و60 سنة وخطر الإصابة بالجلطة الدماغية يتزايد مع زيادة العمر ومع ذلك فقد رأينا حالات إصابة بالجلطات الدماغية بين الأطفال.

الحمية الغذائية

٭ هل يؤثر المناخ والعادات الحياتية والغذائية في حصول المرض؟

  • بالتأكيد، هناك علاقة واضحة بين الحمية الغذائية وممارسة التمارين الرياضية ومخاطر التعرض للجلطة الدماغية. نحن نعلم أن هناك بعض الحميات الغذائية غنية بالخضار والفواكه وبعض أنواع من الأسماك لديها تأثير وقائي من مخاطر الجلطة الدماغية.

إن التوقف عن التدخين يقلل من مخاطر التعرض للجلطة بنسبة 50٪ خلال سنتين ومع مرور الوقت تصبح النسبة مساوية لمن لم يسبق له التدخين. إن مخاطر تعرض المدخن لجلطة دموية ناتجة عن نزيف دموي تزيد على خمسة أضعاف النسبة لدى غير المدخن وتقل هذه النسبة عند من لم يسبق له التدخين.

السمنة هي مشكلة رئيسية في المملكة العربية السعودية ويبدو انها في ازدياد. تتضاعف احتمالات إصابة ذوي الوزن الزائد بالجلطة الدموية عنها لدى أصحاب الوزن الطبيعي. من نتائج انقاص الوزن خفض ضغط الدم وكذلك خفض نسبة الكولسترول في الدم وسيطرة أفضل على السكر في الدم وأيضاً يقلل احتمالات الإصابة بالجلطة الدماغية.

النشاطات البدنية (ممارسة الرياضة) أظهرت انها تقلل من التعرض للإصابة بالجلطة الدماغية كما أن تأثيرها يزداد بازدياد مدة النشاط وكذلك تعطي تأثيراً أكثر كلما ازداد النشاط صعوبة. توصي جمعية القلب الأمريكية بممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة 30 دقيقة على مدى أيام الأسبوع وذلك لمنع الإصابة بالجلطة الدماغية وأمراض القلب.

هناك بعض المعلومات المتوفرة فيما يخص الحمية الغذائية والإضافات الغذائية. ويظهر أن فيتامين أي (E) وفيتامين سي (C) ليس لهما تأثير في تخفيض مخاطر الإصابة بالجلطة الدماغية. إن المملكة المناسبة من الدهون والكربوهيدرات والبروتين غير واضحة حتى الآن ولكن التوصيات الراهنة تقول بأن الدهون يجب أن تمثل 30٪ من الحريريات الغذائية. ويبدو أن هناك تأثيراً وقائياً في حالة خفض الكولسترول وفي الحميات الغذائية ذات الدهون المنخفضة. بعض الدهون أفضل من غيرها، يبدو أن الدهون الحيوانية أسوأ من الدهون النباتية وأيضاً بعض أنواع الدهون الحيوانية مثل الدهون المشبعة أفضل من الدهون غير المشبعة. وبعض الأسماك الدهنية مثل سمك التونا والسلمون والمكريل والرنجة لها تأثير في تخفيض نسبة حدوث الجلطة القلبية وأيضاً تساهم في تخفيض ضغط الدم. هذا التأثير يأتي على ما يبدو من وجود الدهون الجيدة أو ما يدعى «اوميغا 3» في هذه الأسماك. أما سمك القد وسمك القرموط وسمك السنابر فلا يحتوي على هذه النوعية من الدهون حيث لم يظهر أي تأثير مناعي عند تناولها. وينصح الناس بتناول الأسماك الدهنية من مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع وذلك من أجل تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب. أما عن نفسي فأنا لم اجد أي دراسة تظهر أي تأثير على مخاطر الإصابة بالجلطة الدماغية عند تناول هذه النوعية من الأسماك الدهنية.

الوقاية

٭ ما هي فرص الشفاء؟

  • 95٪ من مصابي الجلطة الدماغية يتحسنون ودرجة التحسن تعتمد على العديد من العوامل بما في ذلك شدة الجلطة وعمر المريض ونوعية الجلطة والظروف المرضية السابقة للمريض. يجب التركيز على طرق الوقاية من الجلطة أفضل من طرق العناية بعد الإصابة بالجلطة.

العلاجات

٭ ما هي آخر أساليب العلاج والدراسات في هذا المجال وما هي الإرشادات التي تودون تقديمها للتعامل مع المرضى؟

  • يتم حالياً تطبيق العلاجات التي ظهرت في الدراسات الحالية الخاصة بالوقاية وعلاج من الجلطة الدماغية. الباحثون يعلمون أن هناك عوامل كثيرة مجهولة لنا حالياً تسبب الجلطة الدماغية وأحد هذه العوامل يسمى مقاومة الانسولين. ويظهر من الاسم أن لهذا العامل علاقة بمرض السكري، ولكن اغلبية المصابين بعامل مقاومة السكري مستويات السكر لديهم طبيعية.

الكثير من الأدوية الجديدة التي تعالج ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكولسترول يتم تقييم قدرتهم على خفض مخاطر التعرض للسكتة الدماغية ويجب علينا معرفة أي الأدوية أفضل. والدراسات الخاصة بالعوامل الوراثية تظهر الكثير من الأمور المثيرة للدهشة. الباحثون يمكن أن يكون باستطاعتهم تحديد أي الأشخاص لديهم استعداد أكثر من غيرهم للإصابة بالجلطة الدماغية وذلك عن طريق دراسة البنية الوراثية. وهم يمكن أيضاً أن يكونون قادرين على وضع علاج مخصص لكل فرد بناءً على نتائج دراسة البنية الوراثية.

الاضطراب العصبي هو أيضاً موضوع مثير وقد كان لي شرف دراسته. الكثير من الأدوية وأساليب المعالجة (مثل تبريد جسم المريض) يمكن أن يساعد في حماية خلايا الدماغ حتى يتم استعادة تزويدها بالدم.

يجب أن يعامل الأشخاص الذين اصيبوا بالجلطة الدماغية بكل احترام كأي إنسان آخر. بعض المرضى يكون لديهم مشاكل مختلفة في الكلام ويستطيع المعالج أن يساعد في تحسين الوضع وأيضاً يستطيع مساعدة عائلة المريض لفهم نوعية المشكلة التي يعاني منها المريض وكيفية ما يرغب في قوله لهم.

الوفيات

٭ ما هي نسبة الوفيات في المملكة بسبب الجلطة الدماغية؟ وكثرة انتشارها وسط السعوديين؟

  • يموت خمسة عشر بالمائة (15٪ )من مرضى الجلطة الدماغية في المملكة العربية السعودية خلال الشهر الأول من الإصابة. وفي حالة كون حساباتنا صحيحة فإن عدد الوفيات سنوياً بسبب الإصابة بالجلطة الدماغية هو حوالي 900 مريض أي بمعدل 2,5 مريض كل يوم.

الآثار الجانبية

٭ ما هي أهمية التزام المريض بالجرعات وفترة العلاج؟

  • هذا الأمر مهم جداً. إن الكثير من الأدوية التي تعطى بعد الإصابة بالجلطة الدماغية الغرض منها هو منع إعادة ظهور الجلطة الدماغية. بالرغم من عدم الشعور بفوائد هذه الأدوية فوراً إلا أنه يجب أن يتم تناولها باستمرار وذلك لمنع ظهور الجلطة الدماغية مرة أخرى. بشكل عام أن مخاطر إعادة الإصابة بجلطة دماغية ثانية بعد الجلطة الأولى هي في حدود 10 - 14٪ خلال السنة الأولى وهي تزيد خلال السنوات الخمس التالية لتصبح حوالي 25 - 40٪. العديد من هذه الأدوية سوف يخفض أخطار التعرض لجلطة أخرى بما يعادل النصف وفي بعض الأحيان أكثر من ذلك.

المشكلة الرئيسية التي يواجهها العديد من الناس عند استخدامهم لأدوية لمدة طويلة هي الآثار الجانبية لهذه الأدوية. الكثير سوف يتوقفون عن استعمال علاجاتهم لأنها تسبب آثاراً عكسية. يجب على هؤلاء المرضى أن يتشيروا أطباءهم إذ أن هناك العديد من البدائل متوفرة. وهناك مشكلة أخرى وهي تكلفة الأدوية، وأيضاً هناك الكثير من البدائل «السخية» متوفرة بأسعار رخيصة.