لما أرادت بعوضة أن تغادر قمة نخلة باسقة صاحت بها, وقالت: تشبثي جيداً, فإنني في طريقي للمغادرة, فردت عليها النخلة والسخرية تملأ جذوعها: ماعلمت بك حين هبطت, فكيف بي إذا غادرت..

هذه القصة سمعتها وأنا صغير وعلقت في ذاكرتي واستحضرتها اليوم حين أبلغني أحد الزملاء, أن فناناً شعبياً"ينضح" صوته بالنشاز يريد أن يعلن اعتزله خلال الفترة المقبلة.

قلت لصاحبي والذي يوافقني بعضاً من أفكاري(لم يكن مملاً ليخفف عنا, لكنه عالة على الساحة الغنائية التي امتلأت بامثاله وهو قرار حكيم، ليته كان القرار الاول له منّذ مطلع التسعينيات الميلادية وهي الفترة التي قرر أن يكون مغنياً, مسكينة هذه الساحة الفنية التي تئن هذه الأيام من الباعوض الذي يعتقد أنه حركها يوماً أو اضاف لها شيئاً أو ساهم في تحسين صورتها, مسكينة هي الساحة الغنائية بالتحديدالتي تمسح بجلدها كل نشاز واستحسنّ البعض فعلته الشنيعة وحاول خداع الناس.!

لو فعل هذا الفنان"مجازاً"ما وصلني عنه حقاً ورغبته في الاعتزال لكنت أول المباركين له والدعاء له بحياة اجتماعية ومهنية أخرى افضل, ولقلت له إنك خير مافعلت وإنك وإن وصلت متاخراًخيراً لك الف مرة من ان لا تصل, ولدعوت الجميع ان ينسوا ذكراه وان يتركوه في حاله , وان يحذو حذوه آخرين.

هناك نماذج دخلت ساحة الغناء وجرّبت حظها الذي تعثر ثم تراجعت بكل هدوء وثقة وهو ما ايده الجميع, ربما هم ايقنوا ان ما قدموه سيكون محبطاً للغير وناسفاً لما تكتنزه السعودية من أصالة وتراث وفن جميل, بعضهم ذهب وبعضهم سيذهب وتعود الساحة لحالة بناء من جديد, الجميع أيقن ان الساحة الغنائية الحالية في حالة تراجع مخيفة, يعتقد الجميع أن أحد أسبابها تواجد هؤلاء.

توكل على الله واقدم على الاعتزال واعلنه فهو الحل.

اللهم عجل باعتزاله, اللهم ساعده في نيته.